(المخطوطات الكُدَمية) أحد مشروعاتي في العناية بالتراث

سلطان العبري

في أغلب المدن العمانية ينبري باحثون للتنقيب عن التراث الفكري والتاريخ الحضاري لبلدانهم، وفي حديث للذاكرة يلخص سلطان بن سيف بن قسور العبري مسيرته البحثية ومنطلقاته في الأسطر القادمة. سلطان العبري باحث له عناية بالتراث المخطوط وبتاريخ مدينة الحمراء بداخلية عمان، وتضم خزانته الخاصة عددًا من المخطوطات والوثائق.

عن الخلفية التاريخية التي انطلق منها في الاعتناء بالتراث المخطوط يقول:  أبرز تلك العوامل التاريخ الحضاري لولاية الحمراء التي تقع بعض قراها ضمن ما كان يُعرف تاريخيًأ بـ(كُدَم)، ففي العصر الإسلامي برز من هنا أحد أكبر علماء عمان في القرن الرابع الهجري وهو أبو سعيد محمد بن سعيد الناعبي الكدمي، وقد ترك آثارًا علمية مهمة أفاد منها العمانيون طوال قرون خلت وحتى اليوم، أشهرها (كتاب الاستقامة) و(كتاب المعتبر). وخلال عهد اليعاربة ق11-12هـ ظهرت شخصيات كانت لها عناية بجمع ونسخ الكتب وإنشاء خزائن وأوقاف لها، ومن هؤلاء الشيخ محمد بن علي بن مسعود بن لاهي بن قاسم العبري، والشيخ خلف بن طالب بن علي بن مسعود بن لاهي بن قاسم العبري، والشيخ الفقيه سعيد بن بشير بن محمد  بن ثاني الصبحي، والشيخ الوالي محمد بن يوسف بن طالب العبري الذي أنشأ خزانة للكتب ببيت الصفاة في حارة الحمراء،  ثم خزانة كتب الشيخ الفقيه سالم بن خميس بن عمر العبري بالبيت القديم، وقد آل في الحقبة المتأخرة إلى الشيخ العالم ذي الغبراء خميس بن راشد العبري ثم لابنه الشيخ الفقيه ماجد بن خميس العبري، وغيرها من الخزائن الخاصة والخزائن الوقفية بالمساجد.

وعن عناية أسلافه بالتراث المخطوط يقول: كان بعض الأجداد والآباء لهم عناية بالعلم والتعليم ومطالعة الكتب وإقتنائها، وعند إنشاء وزارة التراث والثقافة خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي جُمِعت كتب ومخطوطات عديدة من ولاية الحمراء وسُلّمت للوزارة. وقد بقي القليل من الكتب، ومجموعة كبيرة من الوثائق كالرسائل والوصايا والقصائد الشعرية، والجوابات الفقهية.

وممن برز من الأجداد والآباء سعيد بن خميس بن عليّ بن خميّس العبري (ت:1349هـ) وكان متعلماً، ومن المخطوطات التي تملكها مصحف القراءات السَّبع الذي نسخه الخطاط العُماني الشهير عبدالله بن بشير بن مسعود الحضرمي أحد علماء صحار في القرن الثاني عشر الهجري، وعليه قيد تملك بخطه: «ليعلم أيها الواقف على هذا المصحف المبارك الشريف أنه في ملك سعيد بن خميس بن علي بن خميس بن حافظ بن مبارك بن خلف بن عمر بن عيسى بن عمران العبري، آل عليه بالشراء يوم 9 الحج سنة 1332». ومنهم الجد سليمان بن سيف بن قسور بن خلفان بن خميّس العبري (ت:1364هـ) وقد اعتنى  بنسخ الكتب وله نساخ معاونون، وقد اطلعت على قصيدة في مخطوط كتاب جوهر النظام كان منسوخاً له قالها الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري بيّن فيها عنايته واهتمامه. ومنهم ابنه الجد سيف بن سليمان بن سيف بن قسور العبري (ت:1386هـ) وكان معلماً بمدرسة العالي وكاتباً للصكوك الشرعية في البلد وله الكثير من المراسلات التي يكتبها لوالده بعد أن فقد البصر وكان له الكثير من المسائل الفقهية وجهها إلى عدد من مشايخ عصره، وله مخاطبات مع السيد أحمد بن إبراهيم البوسعيدي ناظر الشؤون الداخلية في عهد السلطان سعيد بن تيمور، وقد درس على يديه عدد من أهالي بلدة الحمراء.

ويضيف: في بيت عائلتنا القديم في حارة الحمراء وفي الطابق العلوي الذي يعرف بـ(العرشة) كانوا يتدارسون بعض الكتب بحضورمجموعة من المشايخ والمهتمين، وتارةً يكون اجتماعهم في بستان المقصورة بمال الداخل في فصل الصيف، كما تشير إلى ذلك بعض الدعوات التي وجدناها في مراسلاتهم.

أما عن تجربته الخاصة في جمع المخطوطات والوثائق ونتاجه العلمي فيقول: كانت بدايتي مع جمع المخطوطات والوثائق متزامنة مع مشروعاتي في الكتابة التاريخية عن ولاية الحمراء التي بدأتها منذ عام 2001م بالكتابة عن أحد المواقع الأثرية،  ثم تطور الأمر إلى مشروع بحثي شامل أطلقت عليه مسمى (مرجع الذكرى في تاريخ الحمراء). ونظرًا لاشتغالي بالبحث من خلال المصادر المخطوطة فقد تمخضت عن الكم الكبير من المادة العلمية موضوعات أخرى رأيت طرحها في أبحاث مستقلة، منها كتاب أسميته (نزهة التلميذ) وهو حول شخصية الشيخ الأديب عبدالله بن ماجد بن خميس العبري، ويتناول نشأته وتعلمه وآثاره الفقهية والأدبية والذين تأثر بهم في مسيرته العلمية والأدبية، مع إلحاق بعض آثاره.

وثمة كتاب آخر حول المدارس القديمة في عُمان باعتبارها مؤسسات علمية، حيث كتبت عن المدارس العُمانية منذ العصر الإسلامي وحتى قبيل عصر النهضة، وهذا البحث ليس على سبيل الحصر والاستقصاء ولكن أخذنا بعضًا منها على سبيل المثال لتقديم صورة تاريخية عامة.

ولي كتاب آخر حول المخطوطات القديمة في ولاية الحمراء سمّيته (المخطوطات الكُدَمية) نسبة إلى (حوزة كُدَم) التاريخية وهي تسمية قديمة لبعض قرى ولاية الحمراء، قدمت فيه للقاريء رحلة تاريخية في أهم المؤلفات الكدمية، والكتب المقتناة في مكتبات علمائنا، والتي قاموا بنسخها بأنفسهم أو أمروا بنسخها، مع عرض لبعض الوثائق من مراسلات وقصائد وغيرها، مما كُتب بأيادٍ كدمية حمراوية حتى وصل عدد صفحات الكتاب إلى 230 صفحة.

وكل هذه الكتب حاولت قدر الإمكان توثيقها بالمصادر التي أتيح لي الاطلاع عليها من مخطوطات ووثائق وإشارات في المصادر المطبوعة وغيرها، سواء ما كان منها من مقتنياتي أو مما اطلعت عليه في المكتبات والمؤسسات العلمية الثقافية العامة، أو المجموعات الخاصة لدى الأهالي. وقد زاد شغفي بالبحث من خلال علاقاتي بالباحثين، ومتابعة معارض المخطوطات والوثائق التي تنظمها بعض الجهات الرسمية والخاصة.

ويختم سلطان العبري حديثه بالقول: إن عمان أرض خصبة للبحث التاريخي ومن يشمر عن ساعد الجد يجد أنه وسط بحر تتلاطم أمواجه، أما الصعوبات التي أواجهها فهي غياب المختصين في مراجعة وتدقيق الأبحاث والدراسات التاريخية ليمدوا لنا يد العون فنستطيع بذلك إخراج هذه الأبحاث التاريخية.

ندوة علمية احتفائية حول حياة وآثار الفقيهين

 محمد بن شامس وسيف بن عبدالعزيز الرواحِيَّين

 

الذاكرة – باكورة لسلسلة ندوات عنوانها (من أعلام وادي المعاول) أحيت اللجنة الاجتماعية ببلدة مسلمات بوادي المعاول ندوة عملية احتفائية حول حياة وآثار الشيخين محمد بن شامس وسيف بن عبدالعزيز الرواحييَّن، وقد رعى الندوة معالي الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالله السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية، يوم الاثنين 20 شوال 1440 هـ الموافق 24 يونيو 2019م.

والغاية من الندوة التعريف بالسيرة الذاتية للفقيهين وآثارهما وتوثيق دورهما العلمي والاجتماعي والسياسي، وذلك بمشاركة ستة باحثين عرضوا سبعة أبحاث علمية في جلستين، وفي الافتتاح ألقى نعمان بن زهران بن حمود الرواحي كلمة لأسرة الشيخين، كما ألقى سعيد بن علي اليعربي قصيدة عنوانها (أعلام النور).

ولد الشيخ الفقيه محمد بن شامس الرواحي بمدينة نخل في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري وانتقل إلى بلدة مسلمات بوادي المعاول، وتلقى العلم على يد عدد من المشايخ ولعب دورًا علميًا واجتماعيًا طوال حياته لا سيما في عهد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، وتوفي سنة 1360هـ وترك خزانة ثرية بالمخطوطات.

أما الشيخ سيف بن عبدالعزيز الرواحي فينحدر من أسرة علمية، فقد ولد سنة 1324هـ وتتلمذ على يد جملة من مشايخ أسرته الذين لعبوا دورًا حضاريًا في عُمان وجزيرة زنجبار، وكانت حياته حافلة بالعلم حتى وفاته سنة 1412هـ، تاركًا خزانة ثرية بالكتب والمخطوطات، ومؤلفات أبرزها (النفحة الوهبية في الأصول النحوية) و(النبع الفائض في أصول الفرائض).

اشتملت الندوة على جلستين، قُدمت في الجلسة الأولى ثلاثة أبحاث أولها للباحث عبدالعزيز بن محمد بن شامس الرواحي تحت عنوان: (السيرة الذاتية للشيخ محمد بن شامس بن عبدالله الرواحي)، ثم قدم الباحث أحمد بن حمد بن هلال المعولي ورقته المعنونة بـ (الشيخ سيف بن عبدالعزيز الرواحي .. نشأته وحياته وآثاره)، واختتمت الجلسة بورقة للباحث ماجد بن سعيد الناعبي بعنوان (الشيخ الرواحي وعلم الفرائض) تناول فيها كتاب (النبع الفائض في أصول الفرائض) للشيخ سيف بن عبدالعزيز الرواحي.

استعرضت الجلسة الثانية أربعة أبحاث أولها بحث د. بدر بن هلال بن حمود اليحمدي: (نظرة تأملية في رسالة عقيدة المذهب الشريف الإباضي للشيخ سيف بن عبدالعزيز الرواحي)، ثم جاءت ورقة الباحث خلف بن حمدان بن سليمان المعولي: (التأليف اللغوي عند الشيخ سيف بن عبدالعزيز الرواحي ..النفحة الوهبية نموذجًا)، ثم ورقة للباحث أحمد بن حمد بن هلال المعولي عنوانها: (الدور العلمي للشيخ محمد بن شامس الرواحي .. وكالة الكتب الموقوفة نموذجًا)، واختتمت الجلسة بورقة للباحث بدر بن سعود بن حمد المعولي: (خزانة الشيخ محمد بن شامس الرواحي .. مخطوطاتها ووثائقها).

صاحب أعمال الندوة معرض للمخطوطات والوثائق المرتبطة بموضوع الندوة، قدمت صورة عن حياة وآثار الشخصيتين المحتفى بهما.

 

في محاضرة نظمها مجلس نزوى الثقافي

المخطوطات النزوية بين الواقع والمأمول

الذاكرة – ضمن مناشط موسمه الثقافي نظم مجلس نزوى الثقافي محاضرة قدمها الباحث محمد بن عبدالله السيفي عنوانها المخطوطات النزوية بين الواقع والمأمول. صدّر الباحث محاضرته بالحديث عن مكانة مدينة نزوى العلمية وانعكاس ازدهار حركتها العلمية على شتى بلدان عمان خلال الحقب التاريخية، ثم قدم تعريفًا مبسطًا بالمخطوطات وكيانها المادي وظروف كتابتها خلال الأزمنة الغابرة، مقدمًا لجمهوره نماذج حية من المخطوطات، كما أشار إلى مكابدة العلماء والنساخ لأجل جمع الكتب ونسخها واقتناء الورق وصنع المداد، وما بذلوه من مال وعناء لأجل ذلك.

تحدث الباحث عقب ذلك عن خزائن المخطوطات الباقية حتى اليوم بمدينة نزوى، ومن أبرزها (خزانة وقف بني سيف) التي تأسست في نهاية عهد دولة اليعاربة وكان مؤسسوها ومن جاء بعدهم يقتنون المخطوطات ويلحقونها بالخزانة حتى بلغت بالآلاف، وأشار إلى أن الشيخ محمد بن خميس السيفي كان أكثر من رفد الخزانة بالكتب المخطوطة، ويبلغ عدد المخطوطات في الخزانة اليوم 400 مخطوط، وللشيخ السيفي مؤلفات عديدة ونسخت له كتب كثيرة منها كتاب نسخ سنة 1334هـ أي عقب وفاته سنة 1333هـ بسنة واحدة، كما أن أقدم مخطوط في الخزانة جزء من كتاب المصنف منسوخ سنة 919هـ وهو أقدم مخطوط في نزوى اليوم، وفي الخزانة كذلك أكثر من 4000 وثيقة أغلبها أصلية، وهناك الآن محاولة لإشهارها لتكون مكتبة لها مبنى خاص وتتاح للباحثين من داخل السلطنة وخارجها.

ثم قدم المحاضر نبذة عن خزانة وقف بني روح التي تعود نشأتها إلى حقبة اليعاربة، وظهر من بني روح علماء فوقفوا هذه الكتب وأوصوا لها بأثري ماء من فلج ضوت لشراء الكتب والعناية بها من التلف. وقد عرض الباحث نماذج من تقييدات الوقف المدونة على كتب الخزانة، وما كان يستعمل من غلة الماء الموقوف لشراء الكتب وإصلاحها، وقال بأن المخطوطات الموجودة منها اليوم عددها 93 أقدمها الجزء الخامس والعشرون من كتاب بيان الشرع منسوخ سنة 940هـ. كما تضم الخزانة جملة من أوائل المطبوعات التي ألحقت بها وتبلغ نحو 150 كتابًا منها بعض كتب المطبعة السلطانية بزنجبار وكتب أخرى طبعت ببعض البلاد العربية مثل القاهرة وبغداد وغيرها.

ثم عرج الباحث محمد السيفي إلى خزانة الشيخ سالم بن خلفان السيباني، وهي كتب موقوفة اعتنى بها هو ومن جاء بعده من أولاده. وقد عرض الباحث نموذجًا لوقفيات بخط الشيخ السيباني، وذكر أن أقدم مخطوطاتها منسوخ سنة 970هـ ويزيد مجموعها عن 100 مخطوط.

وتحدث عن مكتبة الشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي، وهي دون الخمسين مخطوطًا، وقال بأنه  يبدو أن الشيخ الكندي حصل على بعض من مخطوطاتها أيام كان قاضيًا في مدينة بهلا، وهي من تركة الشيخ العالم أبي زيد عبدالله بن محمد بن رزيق الريامي، وعلى بعضها تقييدات وقفية بخطه. ثم أشار إلى ما بقي من مكتبة الشيخ زاهر بن عبدالله العثماني عند حفيده، وذكر بأن الباقي منها قليل دون العشر مخطوطات.

وأضاف بأن هناك من الأهالي من ما زالوا يتحفظون حتى اليوم ولا يتيحون ما بحوزتهم من مخطوطات للاطلاع، وبأن مجموع ما رصد من المخطوطات في نزوى إذا بالغنا وقلنا أنه يصل إلى 700 مخطوط فهو يعتبر قليلا جدا مقابل ما أُلِّف ونُسِخ في مدينة نزوى من مخطوطات عبر التاريخ، وتسائل الباحث: أين ذهبت آلاف المخطوطات النزوية، والكثير من الخزائن التي كانت معروفة عبر التاريخ ؟

ثم انتقل الباحث إلى الشق الثاني من محاضرته وهو خزائن المخطوطات في نزوى التي جاء ذكرها في المصادر التاريخية لكن لا وجود لها اليوم.

فذكر من بينها خزانة ضنوه بنت راشد الخفيرية الريامية، وكانت كتب الخزانة باقية إلى عهد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، ومكتبة أولاد محمد بن سليمان بن بلعرب السليماني، وموقعها معروف في حارة العقر بنزوى، وكانت باقية إلى عهد قريب، وقد نقل المحاضر عن الشيخ يحيى بن أحمد الكندي أنهم كانوا يترددون عليها وبها كتاب بيان الشرع بأكمله، وكتاب المصنف كله وعدد من الكتب المطولة والدواوين الشعرية، لكنها ذهبت نتيجة الإهمال ولم يبق منها سوى عدد ضئيل في حدود 14 مخطوطاً فقط. كما ذكر بأنه استلم هذه المخطوطات لكنها للأسف لا يكاد يُنتَفَع منها، ومن بينها نسخة نادرة من كتاب العين للخليل بن أحمد، وبعض فتاوى فقهاء هذه الأسرة أصحاب الخزانة. وعرض الباحث نموذج وقفية من موقوفات الشيخ أحمد بن سعيد بن ماجد السليماني.

ثم أشار إلى خزانة الشيخ زاهر بن محمد بن عامر الطيواني وهو من أهل العقر بنزوى وكانت له خزانة كبيرة ثم هاجر إلى شرق إفريقيا فحمل كتب الخزانة على الجمال ثم عبر السفينة إلى الجزيرة الخضراء بالشرق الافريقي، وفي ما بقي من مخطوطاته بقيت نسبته مكتوبة إلى عقر نزوى.

وذكر الباحث مكتبة الشيخ خلف بن سنان الغافري الذي صرح بنفسه في أبيات شعرية نظمها أن عددها 9370 كتابًا، وقال بأن أطلال بيت الشيخ خلف باقية في محلة المعمور من أعمال نزوى وتعرف اليوم بالمعيمير وقد أشار إليها في شيء من شعره.

ثم عرج إلى مكتبة الشيخ محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان، وهي مكتبة ضخمة وبيته باق حتى اليوم بالقرب من مسجد الشواذنة بمحلة العقر، وهناك أبيات من الشعر منقوشة على باب البيت.

كما تحدث محمد السيفي عن خزانة جامع عقر نزوى، وذكر بأن هناك إشارات إليها في بعض المصادر، وبأن هناك خزانة كتب خاصة ببيت المال أسست في عهد الإمام سلطان بن سيف اليعربي في قلعة نزوى، وهناك بعض الكتب لا زالت باقية وعليها شواهد. وقال بأن المشائخ بني مداد كانوا يقطنون سكة مربعة في عقر نزوى، وكانت عندهم ذخيرة من الكتب والمكتبات.

ثم ختم الباحث حديثه بتوصيات منها استغلال واستثمار أوقاف الكتب، وإنشاء متحف أو مركز للمخطوطات النزوية نظرًا لمكانة مدينة نزوى العلمية والتاريخية بين حواضر وبلدان عمان أجمع، وفهرسة بقية خزائن المخطوطات بنزوى أسوة بما قامت به مؤسسة ذاكرة عمان من فهرسة لخزانة وقف بني سيف وخزانة وقف بني روح النزويتين. كما أوصى الباحث بتوفير مصورات رقمية لكافة خزائن المخطوطات النزوية، ووجه دعوة إلى ملاك المخطوطات والوثائق إلى الإفصاح عما لديهم وإتاحته للجهات المعنية لينال العناية بغية إتاحته للباحثين، وأشار في خاتمة حديثه إلى أهمية الكثير من المخطوطات والوثائق التي عُثر عليها في الحارات والبيوت القديمة المندثرة ووجوب العناية بها.
 

معرض نفائس المخطوطات العمانية يحط رحاله في ظفار

الذاكرة – افتُتِح مساء الاثنين 19 ذي القعدة 1440هـ الموافق 22 يوليو 2019م معرض نفائس المخطوطات العمانية في محطته الثانية بمركز البلدية الترفيهي بصلالة ضمن مناشط مهرجان صلالة السياحي، وهو معرض متنقل تنظمه وزارة التراث والثقافة بدعم من شركة أوكسيدنتال عُمان، وقد استمر عشرة أيام. رعى افتتاح المعرض معالي الشيخ خالد بن عمر المرهون وزير الخدمة المدنية بحضور سعادة الشيخ سالم بن عوفيت الشنفري رئيس بلدية ظفار رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان صلالة السياحي وعدد من المسؤولين. وقال أحمد بن سالم الحجري المدير العام للتراث والثقافة بمحافظة ظفار لوكالة الأنباء العمانية: إن المعرض يسعى إلى إيصال رسالة للحفاظ على المخطوطات العمانية وصونها من الضياع والتلف لأكبر شريحه من الزوار، مشيراً إلى أن الهدف الأسمى من المعرض نشر الوعي والمعرفة بين أبناء المحافظة لأهمية المخطوطات حضاريًا وفكريًا وعلميًا وذلك بالتعاون مع الوزارة للحفاظ عليها وحفظها وتحقيقها ونشرها لكل الباحثين والدارسين لإكسابهم المعرفة اللازمة للتراث الفكري العلمي الذي خلفه الأجداد في مختلف العلوم.

اشتمل المعرض على مخطوطات نادرة من بينها أقدم المخطوطات العمانية وهو كتاب في السير والجوابات منسوخ سنة 531هـ. كما ضم المعرض ركنًا للأدوات المستخدمة في ترميم المخطوطات وشرحًا مبسطًا لعملية الترميم والتجليد المتبعة بدائرة المخطوطات بوزارة التراث والثقافة، إلى جانب ركن للتصوير الرقمي للمخطوطات، وأدوات كتابة المخطوطات قديمًا.

في نسختها الحادية عشرة

تحقيق المخطوطات ضمن فروع جائزة الإبداع الثقافي

الذاكرة – أعلنت الجمعية العمانية للكُتّاب والأدباء عن فتح باب الترشح لجائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2019م في دورتها الحادية عشرة. وقد حددت الجمعية ستة محاور لنيل الجائزة من بينها تحقيق المخطوطات الذي يطرح للمرة الثانية بعد المرة الأولى عام 2017م في الدورة التاسعة للجائزة. وكانت النسخة التاسعة للجائزة قد شهدت فوز كتاب (سيرة منير بن النيّر الجعلاني إلى الإمام غسان بن عبدالله اليحمدي) بتحقيق د. ناصر بن علي الندابي في فرع تحقيق المخطوطات، والكتاب أحد إصدارات مؤسسة ذاكرة عمان التي حققت فوزين متتاليين كان ثانيهما كتاب (سيف بن محمد الطوقي .. سطور من صحائف العمر) لمحمد بن عامر العيسري، وذلك في النسخة العاشرة عام 2018م عن فرع السيرة الذاتية والغيرية. وقد حددت الجمعية يوم 31 أغسطس 2019م آخر أجل لتقديم الأعمال للترشح للجائزة، على أن يحتفى بالفائزين في شهر أكتوبر من هذا العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *