قوائم الكتب في عمان قديمًا، قائمة كتب الشيخ سعيد بن أحمد الكندي مثالاً

عوض بن محمد اللويهي

إن في تراثنا العماني إشارات إلى مكتبات شخصية ضخمة مثل مكتبة الشيخ خلف بن سنان الغافري وغيره من العلماء، سواء السابقين له أو اللاحقين، ولكن قلما وجدنا قائمة تفصيلية توثق محتويات تلك المكتبة أو قائمة بأسعار الكتب. ربما هناك من قام بالتوثيق ولكنها لم تصل إلينا أو أنها في بطون المخطوطات ضمن تقييدات لم تصل إليها أيدي الباحثين بعد.

ومن أشهر قوائم الكتب في عمان الرسالة المعنونة بـ(رسالة في معرفة كتب أهل عمان)[1]التي يعود تاريخ كتابتها إلى القرن العاشر الهجري أو بعده بقليل، ومؤلف هذا الرسالة مجهول. وأقدم نسخة لهذه الرسالة تعود إلى 1079هـ. وتتضمن هذه الرسالة قائمة بأسماء الكتب التي ألفها العمانيون في فنون التأليف المختلفة، وإن كان يُلاحظ عليها بطيبعة الحال طغيان الجانب الفقهي والعقدي.[2] فهذه القائمة تندرج ضمن ما يسمى بالفهرسة الوصفية.

في السطور الآتية سيدور الحديث عن قائمة لها خصوصيتها وقيمتها التاريخية، وهي قائمة كتب الشيخ سعيد بن أحمد الكندي وقيمة كل كتاب « على التحري » كما سنرى في ديباجة القائمة التي كتبها. فقائمة الكندي تختلف عن الرسالة التي (في معرفة كتب أهل عمان) لكون قائمة الكندي تسرد كتبه التي قام باقتنائها بنفسه وأودعها مكتبته الشخصيةـ، ثم إنَّ الكندي يذكر قيمة كل عنوان كما سنرى، ونجد كذلك صفة الاختصار تطغى على قائمة الكندي لدرجة الإبهام أحيانًا. فهل كان هدف الكندي من وراء هذه القائمة توثيق ما دفعه في سبيل تكوين مكتبته الشخصية وتوثيق مساره المعرفي؟

ولد الكندي في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري بنزوى، وليس هناك تاريخ محدد لولادته على التحري، ولكن تاريخ وفاته كان في 1207هـ، وقائمة كتبه واحدة من الوثائق الطريفة في موضوعها والمهمة بسبب ما تحيل إليه من واقع التكوين العلمي لعلمائنا العمانيين ومدى حرصهم على هذا الجانب، حيث إننا نقف هنا على وجه من وجوه علاقة العماني مع كتبه وواقع الكتاب في تلك الفترة. فهذه الكتب هي التي اشتراها حسب ما يظهر من نص الوثيقة، مما يعني أنَّ هذه القائمة تحتوي على الكتب المشتراة فقط قبل تاريخ تدوين الوثيقة، فالمبالغ هنا هي التي أنفقها الكندي لشراء الكتب الواردة ضمن القائمة.

هناك تدوينات وتقييدات لعلماء عمانيين تشير إلى المبالغ المالية التي تدفع في سبيل الحصول على كتاب أو القيمة التي دفعت للكتاب، وهذه نجدها عادة بعد حرد المتن في نهاية الكتاب أو في بداية المخطوطة، حيث يكون مالكها قد اشتراها من إحدى أسواق الكتب المشهورة في عمان، من ورّاق أو من دلال أو من تركة عالم. ومن الأمثلة الدالة على ذلك قيام الشيخ عبدالله بن عمر بن زياد بتدوين قيمة كتاب (التقييد لابن بركة) حين اشترى نسخة منه بألفين وأربعمائة (2400) دينار.[3] كما نجد كذلك مثالاً حديثًا للبذل في سبيل الحصول على الكتاب؛ ففي الحوار الذي أجراه مسعود المقبالي مع العلامة سالم بن حمد الحارثي[4] (ذكرياتي:2007) يشير الحارثي إلى أنَّ أغلى كتاب لديه هو مخطوط كتاب (شرح لامية ابن النضر) الذي طلبه من المغرب، وقد كلَّفه الحصول على هذا الكتاب ما قيمته 500 ريال عماني. والتقييدات والتمليكات التي تحفل بها المخطوطات العمانية وخاصة تلك التي ترد فيها الإشارة إلى قيمة الكتاب كفيلة في حال دراستها بكشف مدى البذل في سبيل نسخ واقتناء الكتب عند العمانيين.

 

لنا أن نتخيل أن هذا العدد هو لعالم واحد فقط فما بالنا بغيره من العلماء والمتعلمين، والمبالغ التي تنفق في سبيل الحصول على الكتب، والمكان الذي تخزن فيها وطرق تخزينها، والسوق التي ابتاع الكندي منها كتبه، وحركة النسخ ومستتبعات عملية الوراقة التي كانت نزوى واحدة من أبرز أسواقها، فهذه الوثيقة تطرح الكثير من الأسئلة وتكشف النقاب عن الكثير من الأمور المتعلقة بتاريخ الكتب والمكتبات في عمان.

كما أن الفترة التي عاش فيها الكندي كانت فترة صراع وقلاقل نظرًا للحروب التي خاضها الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي في سبيل توطيد أمور البلاد. فلا غرابة أن نعد سبب كتابة هذه القائمة يأتي من باب حرص الشيخ على ممتلكاته وخصوصًا كتبه التي دفع لأجها الغالي والنفيس.

نص القائمة:

تقع القائمة التي نحن بصددها ضمن التقييدات الواردة في أول مخطوط كتاب الجوهري المقتصر لأبي بكر الكندي[5]، والقائمة مسبوقة بقيد تملك باسم الشيخ الكندي، ثم قائمة كتبه مع سعر كل كتاب، ثم نجد أن هناك قائمة أخرى مختصة بأجزاء كتاب المصنف لأبي بكر الكندي ولكننا لا نقع على أي ذكر لأسعار تلك الأجزاء. القائمة غير مؤرخة بعكس قيد التملك الذي نصه «….[الـ]عبد الفقير إلى رب العباد سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي، وكتبه بيده بتاريخ عشية الخميس لعشرين ليلة خلت من شهر جمادى الـ[أولى] من شهور سنة أربع سنين وخمسين سنة وماية سنة وألف سنة من الهجرة النبوية …وكتبه مالكه بيده».  فالحبر المستخدم في قيد التملك وتفصيل أجزاء المصنف يختلف عن ذلك الذي كتبت به القائمة.

« معرفة ما عندي من الكتب وقيمتها على التحري، عندي[6]:

م عنوان الكتاب سعره
1 بيان الشرع 800 (بثمان مئة) محمدية
2 القاموس  (150) بمئة محمدية وخمسين محمدية
3 وتفسير القرآن (100) بمئة محمدية
4 وكتاب الاستقامة (35) بخمس وثلاثين محمدية
5 وكتاب المعتبر (30) ثلاثين محمدية
6 وكتاب الملحة (12) باثني عشر محمدية
7 وكتاب منهاج العدل (30) بثلاثين محمدية
8 وكتاب الإشراف (15)بخمس عشرة محمدية
9 وكتاب …..؟ (25) بخمس وعشرين محمدية
10 وكتاب في الطب (10) بعشر محمديات
11 وكتاب الأحاديث (10) بعشر محمديات
12 وجزئين من المصنف (8) بثمان محمديات
13 وكتاب السير (8) بثماني محمديات
14 وكتاب الاهتداء ………محمديات
15 وكتاب في السير آخر (3) بثلاث محمديات
16 وكتاب في النحو (8) بثماني محمديات
17 وكتاب آخر (1) بمحمدية
18 [وكتاب] المناسك (6) بست شاخات
19 وكتاب النور (7) بسبع محمديات
20 وكتاب العقبات (3) بثلاث محمديات
21 وكتاب شرح الحكم (7) بسبع محمديات
22 وكتاب الدلايل (12) باثني عشر محمدية
23 كتاب مجموع في الزهد (6)بست محمديات
24 وجزئين من منهاج الطالبين (10) بعشر محمديات
25 وكتاب مجموع (2)بعباسيتين
26 وقطعة من الكشف (3)ثلاث محمديات
27 وكتاب ابن النظر تفسير القصير (8) بثمان محمديات
28 وتفسير الطويل (6) بست محمديات
29 وكتاب في بيع الخيار (2) بعباسيتين
30 والبصيرتين (9) بتسع …
31 وكتاب فيه شعر (6)بست شاخات
32 وكتاب قصيدة المغربي في الصلاة (1) بعباسية
33 وثلاثة أجزاء منقطعات …المصنف (6) بست شاخات
34 وكتاب اللامية (1)بعباسية
35 وكتاب كنز العلوم في الطب (3)بثلاث محمديات
36 وجزء الضياء في المياريث (6) بست محمديات
37 وكتاب السابوري (5)بخمس محمديات
38 ومختصر الخصال (3) بثلاث محمديات
39 وخريدة العجائب (5)بخمس محمديات
40 وكتاب القناطر (1) بعباسية
41 وكتاب الخطب …..؟ محمديات
42 وكتاب الصرف (6)بست محمديات
43 وكتاب الناسخ والمنسوخ (5) بخمس محمديات

الجملة 13 تومانًا وإحدى وثمانين محمدية وشاختين، حسبتها على التحري.

44 وكتاب تذكرة الكحالين (3)بثلاث محمديات
45 وكتاب الدماء …. (7)بسبع محمديات

أما نص قائمة كتب المصنف فجاء على النحو الآتي:

«معرفة ما عندي من أجزاء المصنف:

جزء السنن والآداب[الجزء 2]

جزء الصلاة [الجزء 5] وشيء من جزء الزكاة[ الجزء 6]

جزء الحج[الجزء الثامن]

جزء النذور والاعتكاف وشيء من الذبائح [الجزء 9]

جزء في الإمامة [الجزء 10] وجزء في الجهاد [الجزء 11]، 15 في الشهادات [الجزء 15].

32 في النكاح[الجزء 32]. جزء في الصدقات [الجزء 34]. الجزء الأول من الطلاق [الجزء 36] وآخر جزء في البيوع [الجزء 25].

جزء في الحدود [الجزء 40]. جزء في الدماء [الجزء 41] ».

يحتل كتاب بيان الشرع بأجزائه التي تربو على السبعين جزءً المرتبة الأولى من حيث الثمن المدفوع لأجل اقتنائه ثم نجد كتاب التاج لأبي عبدالله عثمان بن أبي عبدالله الأصم العزري، من علماء عمان في القرن السابع الهجري، ويقع في أربعين جزءًا (يعد من الكتب العمانية المفقودة حاليا). كما نجد أن القاموس قد بلغ 150 محمدية ولا يُفَصّل أي قاموس من قواميس العربية يقصد، كما نجد في القائمة كتابًا في التفسير يبلغ 100 محمدية ولا ندري أيًا من التفاسير يقصد.

نجد في القائمة ميلاً إلى الاختصار في مسميات الكتب فنجد مثلًا: القاموس، كتاب السيرة، كتاب في الطب، كتاب الأحاديث، كتاب في الزهد، كتاب في السير آخر، وكتاب في الشعر. فنحن لا نعرف أي قاموس من قواميس العربية اقتناه الكندي بمبلغ 150 محمدية؟ هذا عكس كتاب الاستقامة مثلاً حيث إنه معروف عند العمانيين، وإنْ كان ذكر العنوان هكذا كفيل بتمييزه عن غيره من الكتب. فلربما عند كتابته القائمة لم تكن العناوين جميعها حاضرة في ذهنه.

ثمة سؤال يدفعنا لمعرفة السبب وراء قيام الكندي بكتابة جرد لقيمة الكتب المذكورة هنا، فإن كانت القلاقل هي دافعه للخوف على ذهاب مكتبته بسبب الفتن التي مرت بها البلاد في تلك الفترة فهذه القائمة غير نهائية، حيث نجد أنَّ الشيخ لم يذكر الكتب التي قام هو بنفسه بنسخها أو تأليفها، فعلى سبيل المثال قام الشيخ بنسخ كتاب التسهيل لأحمد بن عبدالله بن موسى الكندي وانتهى من نسخه بتاريخ 14 شعبان 1143هـ[7] أي قبل تدوين قيد تملكه لكتاب الجوهري المقتصر بنحو عشر سنوات. فنحن لا نملك بالتحديد عدد الكتب التي قام سعيد بن أحمد الكندي بنسخها لنفسه، هذا عدا عن التأليف. ونجد الكندي بتاريخ 10 جمادى الأولى 1154هـ قد انتهى من نسخ رسالته في الكتابة والألفاظ الشرعية.[8] فهذه الرسالة علي سبيل المثال غير مدرجة ضمن القائمة ولا حتى كتاب التسهيل.

يمكننا القول كذلك أنه بجانب تعدد وتنوع موضوعات الكتب الواردة في القائمة  بين كتب التفسير والحديث والفقه واللغة (النحو والصرف، والقاموس) والأدب والطب. نجد حضورًا قويا لكتب التصوف مثل كتاب قناطر الخيرات للجيطالي وكتاب شرح الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري، هذا بجانب كتب الزهد التي لم يشر إلى عنواناتها الكاملة.

تتيح هذه القائمة لنا استجلاء التكوين العلمي للكندي الذي  لا يقتصر هنا كما يبدو على جانب واحد فقط من جوانب المعرفة، بل إن السعي الدؤوب للموسوعية أو الرغبة في الوصول للموسوعية بارز من خلال هذه القائمة بكل وضوح. كما أنَّه من المهم أنْ نضع في حسباننا أنَّ الكندي ممن له تفسير للقرآن الكريم وهو مجال لا يتجرأ عليه إلا من كان له باع طويل في المعرفة والإطلاع. وما يؤيد البعد الموسوعي عند الشيخ سعيد بن أحمد الكندي  نصيحته التي ضمنها في رسالته إلى أحد طلبة العلم والتي يوردها صاحب كتاب(لباب الآثار)[9] حيث يخصص الكندي قسمًا من رسالته للحديث عن الكتب التي يجب على طالب العلم الحرص على قراءتها حيث نجده يقول: « والكتب النافعة، فلم أجد في الشريعة تصنيفًا مثل بيان الشرع، وفي الأصول مثل كتاب الاستقامة والمعتبر، ومن التفاسير كتاب الكشاف وكتاب الرازي، ومن كتب الزهد مثل كتاب الإحياء تأليف الغزالي وكتاب شرح الحكم من تأليف بن عطا، بارك الله  لنا في الكتب التي آثرها لنا أسلافنا وساداتنا. نسأل الله اللحاق بالصالحين وأن يرزقنا الاهتداء بالهدى.. ». فليس للكندي أن ينصح غيره بكتب هو نفسه لم يطلع عليها أو يذق حلاوة المعرفة منها ، فليس من المصادفة بمكان أنْ نجد مجموعة من الكتب التي ذكرها الكندي في رسالته هذه مضمنة في القائمة.

مجمل ما بذله الكندي على الكتب الواردة عنواناتها في القائمة «الجملة 13 تومانًا وإحدى وثمانين محمدية وشاختين، حسبتها على التحري» بحسب عبارة الكندي، وبإضافة قيمة كتاب (تذكرة الكحالين) و(كتاب الدماء)  فإن هذا المبلغ يشير إلى أن صاحب هذه القائمة لديه ما يكفيه حتى يؤسس مكتبته، فبالرجوع إلى كتاب تاريخ النقود في عمان[10] (1990م،ص 61) نجد أنَّ العملات المذكورة هنا هي عملات فارسية، وقد شاعت في الفترة من 1101هـ وحتى 1200هـ الموافق 1689م وحتى 1787م. وهذه العملات هي من الفضة ومن الأجزاء الصغيرة للتومان، حيث تبلغ قيمة المحمدي (100 دينار) والعباسي (200 دينار). وقد ورد في القائمة عملة (الشاخة) ولعلها تحريف عن الشاهي، وهي من الأجزاء الصغيرة للتومان من الفضة أيضًا، وتبلغ بحسب المرجع المذكور (20 دينارًا). وبهذا يتضح لنا الحجم الكبير من المال الذي تم إنفاقه في سبيل الحصول على هذه الكتب. وهذا ما يدفع لافتراض أنَّ الكندي يمتلك ثروة مالية جيدة تؤهله لدفع هذا المبلغ الكبير.

غير خاف كذلك بأن القائمة تغري بمعرفة مصيرها خصوصًا أنَّ العلامة الكندي قد انتقل من نزوى المكان الذي نشأ وأنشأ فيه مكتبته، ولا شك أنه قد أخذها معه أو على الأقل قد أخذ جزءً منها عند انتقاله إلى قرية الهجار بوادي بني خروص، بسبب فتنة أدت إلى مقتل ولد من أولاده في سنة 1198هـ الموافق 1783م[11].

هناك أثر بعيد لبعض نسخ هذه القائمة، حيث نجد أن الجزء الخامس من بيان الشرع ضمن مقتنيات وزارة التراث والثقافة (رقم المخطوط 658) والذي نسخه سعيد بن ناصر بن خلف المعولي المسلماتي في 20 رمضان 1243هـ، وهذه النسخة قد قام بتصحيحها سيف بن مالك  بناء على نسخة أخرى لكتب الشيخ الكندي حيث يقول المصحح: «صححنا هذا الجزء على نسخة من كتب الشيخ العالم سعيد بن أحمد».[12]

ويشير الأستاذ سلطان الشيباني مفهرس مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي أنَّ مجموعة من مخطوطات هذه المكتبة نسخها أو تعود ملكيتها إلى الشيخ سعيد بن أحمد الكندي، مثل المخطوط رقم 24 وهو رسالة في الكتابة وألفاظ المعاملات الشرعية من تأليف الشيخ نفسه، والمخطوط رقم 20 وهو كتاب التسهيل لأحمد بن موسى الكندي صاحب المصنف، أما المخطوط رقم 78 فهو سيرة في الزهد والمواعظ والنصيحة وهي من تأليف الشيخ سعيد هذا، بجانب عدد من المخطوطات الأخرى في مكتبة الشيخ ناصر والتي تحمل الأرقام الآتية:  33 و36و 37 و38.

وبحسب القائمة فإنَّ الشيخ سعيدًا يملك أجزاء من كتاب بيان الشرع، إلا أنَّه بالرجوع لفهارس مخطوطات كتاب بيان الشرع نجد إشارات تدل على قيام الشيخ بتملك نسخ من كتاب بيان الشرع أو تكليفه نساخًا آخرين بنسخ تلك الأجزاء له، وربما يعود السبب إلى فقدان الكندي بعضًا من تلكم الأجزاء لذا أراد أن يستعيدها مرة أخرى، أو أن هناك نقصًا في بعض مخطوطات كتاب بيان الشرع لذا فإن الإشارة إلى كتاب بيان الشرع في القائمة ربما لا تعني بأن الشيخ سعيدًا يملك جميع الأجزاء في تلك الفترة وإنما قام بسد النقص على فترات كما سنرى من  الأمثلة الآتية:

الشيخ سعيد بن أحمد الكندي ناسخ المخطوط  (رقم 2382) والذي يضم الاجزاء 23 و24 من كتاب بيان الشرع، وقد نسخ على يده، حيث يشير حرد متن الجزء 23 إلى أن النسخ قد تم في 27 جمادى الأولى 1155هـ.[13]

الجزء 36 ضمن المخطوط (رقم )493 وكان تمام نسخه في يوم الثلاثاء 16 صفر 1056هـ، به تمليك باسم الشيخ سعيد بن أحمد الكندي في سنة 1162هـ وهناك تمليكات عدة لأولاده وأحفاده من بعده: عيسى بن سعيد، وقيس بن سليمان بن سعيد، وسيف بن أحمد بن سليمان بن سعيد سنة 1273هـ. وهذا الجزء تم عرضه في 18 رمضان 1184هـ وليس هناك من إشارة إلى من قام بعرضه، فربما يكون الشيخ سعيد هو من قام بذلك.[14]

المخطوط رقم 448[15] والذي يحوي الجزء 59 من كتاب بيان الشرع نجد به تمليكًا بخط الشيخ سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي، وهناك تعليقات على هامش هذا الجزء بخط الشيخ سعيد أيضًا، والمخطوط في الأصل نسخه محمد بن عبدالله المعولي المنحي، وتم نسخه يوم الأربعاء 3 جمادى الأولى 1071هـ للشيخ سعيد بن أحمد بن مبارك الكندي السمدي النزوي، وهناك عرض وتصحيح لهذه النسخة تم يوم 19 ذي الحجة 1188هـ وهذا العرض تم على نسخة للشيخ سعيد بن سليمان المعولي.

الجزء 22 من بيان الشرع (رقم المخطوط 2346)[16] به تمليك باسم الشيخ سعيد بن أحمد الكندي في 23 من ذي القعدة 1190هـ. بعد تملك الشيخ الكندي هناك تملك غير مؤرخ لعلي بن خميس بن عزيز البوسعيدي، كما نجد هناك تملكات لأبناء الشيخ الكندي مثل: سليمان بن سعيد، ثم لابنه سيف بن سليمان بن سعيد. وهذا الجزء نسخ يوم الخميس 14 محرم 1062هـ للشيخ مسعود بن راشد المغيوثي والي الإمام سلطان بن سيف. وعلى العموم فتاريخ تملك الشيخ سعيد لهذه النسخة يشير إلى مرحلة متقدمة من عمره، قبل خروجه من نزوى بما يقرب من ثماني سنوات.

الجزء 32 من بيان الشرع (رقم المخطوط 3422)[17] به تملك للشيخ الكندي وهذه النسخة من كتاب بيان الشرع نسخت لابن عبيدان سنة 1073هـ، ولا يوجد تاريخ للتملك بالنسبة للكندي ولغيره من الذي تعاقبوا على امتلاك المخطوطة.

من خلال النماذج التي عرضناها لنسخ كتاب بيان الشرع نجد أنها تشكل سندًا قويًا لفرضية أن القائمة غير نهائية من جهة، ومن جهة أخرى أن وجود عنوان الكتاب في القائمة وخصوصًا العنوان المشتمل على عدة أجزاء لا يعني بالضرورة أن الكندي يمتلك جميع أجزاء الكتاب المذكور. فحين ننظر إلى البند رقم 12 من الجدول نجد أن الكندي لا يعين بالتحديد رقم أو موضوع الجزئين من كتاب المصنف، كما نجد ضمن القائمة (البند 33) ثلاثة أجزاء منقطعة من كتاب المصنف. في القائمة الأخرى التي خص بها الكندي ما يمتلكه من كتاب المصنف نجد أنه لا يفصل في قيمتها ولعل ذلك عائد إلى قيامه بنفسه بعملية النسخ وقد بلغ عدد الأجزاء 15 جزءً، مع بيان موضوع كل جزء، وبنظرة عامة إلى القائمتين نجد أن الكندي يمتلك على التقريب نصف كتاب المصنف البالغة أجزاؤه 42 جزءً.

وفي الختام ربما تكون هناك إشارات في مخطوطات لم يتح لنا الإطلاع عليها، حيث يمكن من خلالها معرفة مصير القائمة وفهم مآلات كتبها بعد انتقال الكندي عن نزوى أو انتقال تلكم الكتب إلى ورثته بعد موته، إلا أن هذه القائمة قد قدمت لنا معلومات مهمة حول طبيعة الفترة التي عاش فيها الكندي، وواقع الكتاب واهتمام العمانيين بالكتب في تلك الحقبة الفارقة من التاريخ العماني.

 

الهوامش:

[1] نشرت سنة (2014م) وقد قام بالعناية بها الأستاذ سلطان الشيباني وقد صدرت عن ذاكرة عمان ضمن سلسلة أشتات مؤتلفات من ذخائر التراث العماني.

[2]  تستثنى هذه القائمة المناثر والأراجيز والسير، لمزيد إطلاع يرجى مطالعة الرسالة.

[3]  مخطوط كتاب التقييد لابن بركة بمكتبة نور الدين السالمي في بدية، تحت رقم (250).

[4] الحارثي، سالم بن حمد. 2007. ذكرياتي: لقاء مع العلامة الحارثي رحمه الله. أجرى الحوار: الشيخ     مسعود المقبالي. شريط سمعي من انتاج مكتبة وتسجيلات النبراس الثقافية: سلطنة عمان.

 [5] المخطوط ضمن مقتنيات مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي. رقم الحفظ: (1165).

[6] الجدول من عندي حتي تسهل المقارنة ولتوضيخ قيمة كل كتاب على حدة.

[7] الشيباني: سلطان. ناصر بن راشد الخروصي: ناصر الدين المهيب. ص 67.

[8] السابق، ص 61. والرسالة تحمل رقم 25 ضمن مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي بولاية العوابي.

[9] اللباب. الجزء الأول ص 147.

[10] إي: روبرت و دارلي دوران. 1990. تاريخ النقود في سلطنة عمان. البنك المركزي العماني: مسقط.

[11] انظر الموسوعة العمانية. المجلد الخامس ص 1766.

[12] فهرس مخطوطات بيان الشرع. الأجزاء من 1-36. سلسلة الفهارس المجلد 7. ص 73

[13] السابق ص 324.

[14] السابق ص 433.

[15] فهرس مخطوطات بيان الشرع .الأجزاء من 37-72. سلسلة الفهارس المجلد 8. ص 671.

[16] فهرس مخطوطات بيان الشرع الأجزاء 1-36. ص 306.

[17] المرجع السابق. ص 407.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *