معرفة حجر فلوات الجبل الأخضر، كتبها: خلف بن سنان الغافري (ق11-12هـ)

 دراسة وتحقيق: محمود بن عبدالله الصقري

تعد الوثائق سجلاً تاريخيًّا مرتبطًا بتعاملات البشر وتنظيم شؤون حياتهم، فهي تحوي معلوماتٍ قيمةً وإشاراتٍ تاريخيةً مفيدة، يجدر بنا أن نميط اللثام عن نفائسها ونكشف عن مضامينها، وأن نستعرض شيئا من جوانبها المادية والعلمية. وهذه الوثائق منتشرة في غالب البيوتات العمانية، فقلما تجد عائلة من العوائل إلا وتحتفظ بصك تملكٍ أو دَين أو عقد بيعٍ أو زواج أو وصية أو إقرار، فضلا عن المراسلات والتقييدات للأحداث والنوازل. والكتبُ المخطوطة هي في حد ذاتها وثيقةٌ تحمل بين دفتيها عناوين تندرج تحت قائمة الوثائق.

وبين أيدينا وثيقةٌ تاريخيةٌ يمكن أن تقدم لنا نموذجًا وشاهدًا لاهتمامات العمانيين في رصد المواقع والأماكن، وجهودًا يمكن أن تُبنى حولها دراسات جغرافية، كما يمكن أن تقدم لنا مسوحات للمناطق السكنية والزراعية والرعوية.

ومن أهم النصوص الوثائقية التي وُفِّقت للوقوف عليها وثيقةٌ تاريخية طالما تردد صداها في مجالس الجبل الأخضر، ونما إلى سمعنا علمُها مشافهةً من أفواه كبار السن، وهي «وثيقة حَوْزات الجبل الأخضر» كما تعارف عليها مُلاكها. وقد شاءت الأقدار أن أقف على هذه الوثيقة في الثاني والعشرين من شهر رجب الأصم من عام 1430هـ الموافق له التاسع عشر من شهر مارس من عام 2009م، وذلك أثناء تصويري لخزانة الشيخ محمد بن سالم بن محمد الريامي[1].

وتأتي هذه الدراسة المختصرة لـنص «حوزات الجبل الأخضر» نظرا لأهميته المعنوية والمادية، فالقيمة المعنوية تتمثل في خمس نِقاط:

أولا/ محتوى النص: وهذا ما يتجسد في ندرة المضمون ودقة الرسم المساحي لأماكن وجود التجمعات السكانية وأماكن الرعي والزراعة وأهم الأودية والطرق التي يسلكها قاطنوه، وعلى الرغم من اختلاف التقسيمات الإدارية وحدود امتداد الجبل الأخضر في الوقت الراهن فإن نص الوثيقة يظل شاهدا لنظام إداري محكم في تلك الحقبة الزمنية.

ثانيا/ مناسبة الوثيقة: كُتبت الوثيقة بأمر من الإمام سيف بن سلطان بن سيف اليعربي (1104- 1123هـ) كما أثبت كاتبها ذلك بقوله: «وقد أمرني أن أوصل جبل الكبير وأعرف سلَكاته». وكاتب الوثيقة والي الإمام الشيخ خلف بن سنان بن خلفان الغافري[2] وقد ذيل كاتبها عهد الإمام له فقال: «وقد أمرني أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأن أرجع الذي يجوز عن الحق طربا وكرها … وعندي بجميع ذلك خط يده الكريمة وألفاظه المستقيمة». وهذا القيد من الوثيقة ذو قيمة تاريخية مهمة، إذ يمكن لنا من خلال مثل هذه العهود أن نتعرف على النظام والسياسة الشرعية المتبعة في تولية الولاة والعاملين في الدولة.

ثالثا/ منهج التحري: تتميز الوثيقة بدقة التوثيق الذي نهجه أولاً كاتب الوثيقة الأصلية الشيخ خلف بن سنان الغافري من خلال استعانته بوثائق زوده بها الشيخ محمد بن سالم بن محمد الريامي، كما صرح بذلك بنفسه قائلا: «ثم أظهر لنا الشيخ الثقة العالم الرضي الورع النزيه أخونا في الدين والقدوة في المسلمين الأخ محمد بن سالم بن محمد بن يحيى الريامي أوراقا في حجر فلوات جبل الأخضر، أوراقاً قديمة من تأليف المسلمين ونحن عليها مقتدون»، ومع أننا لم نقف على تلك “الأوراق القديمة” التي كانت بيد الشيخ الريامي أو على تقييد تاريخي يشير إلى زمانها، فإنني وقفت على حُكم آخر حكم به الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد الكندي[3] بأمر من الإمام سيف بن سلطان بن مالك اليعربي (1059- 1090هـ) في بيان حدود بعض فلوات الجبل الأخضر وبلدان بني ريام. ونظرا لأن حكم الشيخ الغافري متأخر عن حكم الشيخ الكندي الذي كُتب بتاريخ يوم الخميس 29 ذي الحجة سنة 1101هـ، فيثور هنا التساؤل الآتي: هل كان حكم الشيخ الكندي من ضمن الأوراق التي أظهرها الشيخ الريامي للشيخ الغافري[4]؟

الجدير بالذكر أن الوثيقة محل هذه الدراسة هي بخط الناسخ خلف بن محمد بن ثابت العزواني[5]، وقد تم نسخها بعد مئة وخمس وثلاثين سنة من كتابة النسخة الأصلية بيد الشيخ الغافري، ونقلها حرفا حرفا كما صرح بذلك بقوله: «… كتبتُه كما وجدته ونقلته حرفًا حرفًا وأنا الفقير الحقير لله تعالى، عبدُه خلف بن محمد بن ثابت العزواني بيده تاريخ يوم سابع من شهر شعبان سنة 1246هـ».

رابعا/ مسميات الجبل الأخضر: تتميز الوثيقة بإشارات مهمة إلى تعدد مسميات الجبل الأخضر عبر التاريخ، فقد قال الشيخ خلف بن سنان الغافري: «وقد أمرني [يعني الإمام سيف بن سلطان اليعربي] أن أوصل جبل الكبير…».

كما صرح الشيخ الغافري -كما تقدم آنفا- أنه أظهر له الشيخ الريامي أوراقاً قديمة تشير إلى قِدم وصف الجبل بـ”الأخضر”، وذلك في قوله: «… في حجر فلوات جبل الأخضر…».

وقد وقفت على بعض النصوص الأخرى التي تشير إلى تعدد مسميات الجبل الأخضر رأيت أن أذكرها في هذا المبحث:

  • ـ جبل اليحمد: ورد في الجامع لمحمد بن جعفر الأزكوي (ق3هـ) -وهو من أوائل الكتب العمانية التي وصلتنا ووقفنا عليها- قوله: “ورجل بات على جبل مثل جبل اليحمد، فأصابته جنابة في شهر رمضان”[6].

كما ورد في كتاب الأنساب لأبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي (ق5هـ) قوله: “وحدثني أبو المنذر عن خالد بن محمد أنه بلغه أن في جبل اليحمد بعمان قبر نبي”[7].

  • ـ جبل بني ريام: جاء أيضا في كتاب الأنساب للعوتبي قوله: “فمن قبائل القمر بنو رئام، بلدهم قرية يقال لها رُضاع، على ساحل بحر عمان ولهم جبل حصين بناحية عمان يمتنعون فيه، يعرف بجبل بني رئام”[8].

وقال صاحب كتاب المراقي محمد بن علي بن عبد الباقي (ق9ه)  وهو الجبل المعروف بجبل بني ريام بن القمر وهم قضاعة بن مالك بن حمير بن سبا[9].

وورد في فصْلِ حُكمٍ حَكم به الشيخ سليمان بن محمد بن مداد الناعبي[10] قوله: “حضر معنا أرباب فلج الأعور وفلج بو كبير من الشريجة والعين من جبل بني ريام”[11].

وجاء في تقييدٍ بمخطوط ما نصه “قبضت أيضا هذا الكتاب من الشيخ محمد بن سالم بن محمد بن يحيى الريامي صاحب قرية العين من جبل بني ريام”[12].

وورد قيد منقول من خطٍ كتبه الشيخ خلف بن سنان الغافري “ليعلم من يقف على كتابي هذا من جميع المسلمين بأن هذا الكتاب من الكتب الموقوفة التي وقفها الشيخ محمد بن سالم الذي هو من أولاد مفرج الساكن قرية العين من جبل بني ريام”[13].

  • ـ الجبل الأكبر: جاء في كتاب المراقي فاعتزل [سعيد بن عباد] بهم الى الجبل الأكبر الذي بعمان[14].

ورد في كتاب كشف الغمة لسرحان بن سعيد السرحني الأزكوي (ق12هـ) قوله: “فاعتزل بهم إلى الجبل الأكبر وهو جبل بني ريام ـ ويقال له الجبل الأخضر ويقال رُضوى بضم الراء ولحقه القوم”[15].

وجاء في شرح القصيدة القدسية النورانية في مناقب العدنانية لابن رزيق قوله: “الجبل الأكبر هو جبل بني ريام’ ويقال له الجبل الأخضر، ويقال له رضوان بضم الراء[16].

  • ـ جبل الكبير: وهذا الاسم هو من الأسماء التي ذُكرت في الوثيقة كما ذكرنا وأشار ذو الغبراء في سيرته إليه “والصانع لها علي بن ناصر في جبل الكبير”.
  • ـ الجبل الأخضر: قال صاحب كتاب المراقي في معرض ذكره لوقعة الروضة في تنوف “وتنوف بينها وبين نزوى يزيد على الفرسخين ودون الثلاثة الفراسخ وهي تحت الجبل الأخضر من شمال نزوى[17].

وجاء في سيرة ذي الغبراء في معرض ذكره لمدينة بهلا “ويُجلب إليها من الجبل الأخضر من كل نوع من الشجر”[18] وقال أيضا: “وقرْنُ كُدَمٍ أعلى من بهلا، وقربه الجبل الأخضر قيل لي بخبر أنه دفن فيه نبي يسمى رضوى”[19].

وفي نهضة الأعيان جاء “أما الشيخ مبارك بن يحيى فانسحب إلى الجبل الأخضر المعروف بجبل اليحمد في القديم، وجبل بني ريام في الحديث فكانت إمارة الجبل إليه، حتى انتزعها النباهنة منه وانتزعوا الجبل وصادروا أمواله الموجودة به، في مقابلة ما أخذه الأئمة عليهم”[20].

وفي إسعاف الأعيان “وكان نزولهم [أي النباهنة] بالجبل الأخضر منذ ثمانمائة سنة”[21].

  • ـ رُضوى: جاء في رسالة الشيخ عامر بن سليمان بن محمد الريامي في نسب بني ريام “اعلم شيخي وأخي أن بني ريام أفخاذ وبطون وعلايق مخالطون أكثرهم برضوى مضوى”[22].

وورد في سيرة ذي الغبراء “فهذا رجل متعلم يسمى عمير بن محمد الغلابي، ومسكنه بلد سيت من جبل رضوى”[23].

  • ـ رُضوان: قال صاحب كتاب المراقي ” ويقال لهذا الجبل رُضوان بضم الراء خلافا للملك الموكل بالجنان فإنه بكسر الراء[24].

خامسا/ الإشارات للمسارات المسلوكة: تتضمن الوثيقة الإشارة إلى بعضٍ من الطرق التي كان يسلكها الأوائل، وهي إشارات فريدة ومهمة لتتبع المسارات الموصلة إلى الجبل الأخضر، ومن ضمن تلك الإشارات ما يأتي:

ـ طريق إمطي: «… ولهم فيها بِرَك وعليهم القيام بها أعني أهل بلد العين وبها درب إمطي…».

وهذا الطريق يتصل بوادي إمطي وله منفذان طريق مسدود وطريق العرقوب[25].

ـ طريق القَصُّود «… قريب من القَصُّود مشرقاً إلى صفاة الزنجية». وهذا الطريق هو من أشهر الطرق التي يسلكها غالب أهل الجبل والمؤدية إلى بركة الموز عبر وادي المْصيرة.

ولعموم الفائدة، أسرد بعض المسارات المؤدية إلى ناحية الجبل التي علمتُها من خلال مقابلات مع بعض كبار السن بالجبل الأخضر، وهي كما يأتي:[26]

1ـ طريق كَمَه من وادي بني حبيب حتى وادي كمه.

2ـ طريق وادي الهِجري والموصل إلى تنوف.

3ـ طريق حَلْحَلْ إلى وادي الهْجير.

4ـ طريق الطَّلحات من العليا بوادي بني خروص.

5ـ طريق الصفاة من العليا.

6ـ طريف الفُرس من العليا.

7ـ طريق الخَرَّار من العليا.

8ـ طريق وادي مِسْتل، ويتفرع من هذا الطريق طريقان إلى الجبل: طريقُ المشهد وطريق المْسِنْقا.

9ـ طريق وادي حَلفين من المناخر الى إزكي، ويتفرع منه طريق وادي مسدود الى حارة الرَّحى وطريق العرقوب إلى إمطي.

10ـ طريق النَّمَّاتية من الوْدَيِّ.

11ـ طريق الهْجِير من عَقبة البيوت إلى تنوف.

12ـ طريق حيل البحر من عقبة الظفر.

13ـ طريق الحربي ويتصل بمسفاة الشريقيين.

14ـ طريق وادي سُعْدة.

أما القيمة المادية: فقد استعمل كاتب الوثيقة الحبر الأسود في كتابتها، كما أنها تتصف بجودة ورقها ووضوح حبرها واكتمال نصها.

ومع ما تقدم من أهمية هذه الوثيقة من الناحية المعنوية/ العلمية -التي أشرنا إلى جوانب منها- فإنها أيضا أضافت إلى ذلك الحسن المعنوي قيمةً مادية أخرى قلما نجدها في آلاف الوثائق، وهذه الأهمية تتجسد في قدم الوثيقة محل الدراسة. وعلى الرغم من أن هذه الوثيقة هي نقل عن أصلها وبها بعض التصحيف من قبل ناسخها، فإن الأهمية العلمية التي تميزها تغتفرُ حقيقةَ أن هذه الدراسة لم تحظ بالاعتماد على الوثيقة الأم.

 

نص الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

ليعلم مَنْ يقف على كتابي هذا من المسلمين – وأنا المتوكل على رب العالمين الواثق بالملك الديان: خَلَف بن سنان بن خلفان الغافري – أن إمام المسلمين سيف بن سلطان بن سيف اليعربي، البَرِي من الظلم والحيف، قد أمرني أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأن أَرجع الذي يجوز عن الحق طربًا وكرهًا، وأن أحكم بالحق، وأظهر الحق والعدل، ولا أسمع في الله لومَة لايم، وعندي بجميع ذلك خط يده الكريمة وألفاظه المستقيمة.

فليَعلمْ الآن الحاضر والغائب والحر والعبد والصغير والكبير والمسلم والكافر والذكر والأنثى والجن والإنس؛ أن إمام المسلمين سيف بن سلطان بن سيف اليعربي لا يرضى من جميع الخلق بالظلم والاغتشام، ولايرضى بشيءٍ من الجهل، تقيٌّ نقيٌّ عادلٌ غير مايل عن الحق.

وقد أمرني أن أوصل جبل الكبير وأعرف سَاحاته، وأختبر تصريج الفلاة التي متشاجرين[27] عليها بني[28] ريام[29] أهل بلد العين[30] والشريجة[31] أولاد راشد بن سالم[32] وبني توبة[33] أهل بلد المناخر[34] وأهل وادي مستل[35] بني ريام كذلك، تشاجروا هم وبني حراص في سكن الجبَيْل ومرعى الحميَّة، ثم ظهر[36] لنا الشيخ الثقة العالم الرضي الورع النزيه أخانا[37] في الدين والقدوة في المسلمين الأخ محمد بن سالم بن محمد بن يحيى الريامي أوراق[38] في حجر فلوات جبل الأخضر، أوراق قديمة من تأليف المسلمين، ونحن عليها مقتدين[39]، وصلحت بينهم في وقت الوسع مُبَاح وعند المشقّة محجُورة من أجل المسلمين إذا رأوا رأيا فيه مصلحة وأثروا فيه أثرا من الحَل والعقد في وقتهم وزمانهم فقد مضوا في أحسن ظن. وهذه معرفة حجر فلواتهم.

بسم الله الرحمن الرحيم

أول ذلك جَّم الجبَيْل نظرناه النصف لبني حراص والنصف للفهود[40]، والحميَّة لأهل وادي مستل والسكن والرعي مرفوع عنها. وأما فلاة أهل بلد الهجَار من عِيني إلى قَرن بنت معَّمر وشُرجة نصيلة. وأما فلاة بلد وكان من حَجَر عِيني إلى عقْبة مَخبَى السيف إلى حَدة عين الصْلاَل من قرن وكان. وأما قرن وكان وعقّة العَلَم للمسارير[41] سكان وكان. وأما فلاة بلد القورة من عقبة مَخبَى السيف إلى الدريّس من وادي العَقْبَة مشرقاً الى عين غراب وقرن الحرْق. وأما فلاة بلد حدش من قرن الحرْق مشرقًا إلى صفاة الحيْلة صاعدًا إلى شير حديّش إلى شرجة المصَّت. وأما فلاة أهل المناخر من راس حديّش مغربًا إلى الرِّكدة الذي شرقي جبة الصَّلفات منحدرًا إلى طرف قرن مْبيز من جانب الشرق مشرقًا منحدرًا إلى سراة الصَّرابيخ إلى مِنْجال العجوز من الكَبْدة مشرقًا إلى خطم المْصوّر. وأما الهظمة ودار نخيلة لبني توبة سكان رأس الفلج ولهم سكن منزل السّريب والحليفي العلوي. ومن خطم المْصوّر مغربًا إلى وادي الهزمي لبقية سكان إمطي. وأما الفاغرة وما إليها لأهل إمطي وقاروت بني ريام. وأما وادي مسدود وجبل الشَّيبة مغربًا إلى عيون المساس لأهل حارة الرحى من إزكي. وأما من دار القلع إلى سبَيِّب المنْدفن إلى بين رأسين والطويَّة والحليفي إلى الزروب لبني توبة أهل إزكي.

وأما فلاة العمري[42] من شعرة رأس السّيبان منحدرًا إلى رأس النويرِنْجة من جانب الشرق إلى مطراح أبت مشرقًا إلى المحطّة على قلات الوشح وشُركايهم[43] فيها أهل بلد العيْن إلى الرفيصة معليا ولهم فيها بِرك وعليهم القيام بها أعني أهل بلد العيْن وبها درب إمطي لا غيرها. ثم إلى الرأس الذي شرقي وادي الكِتة الى النصف منه الذي من وادي مْبيز على الغرب. وأما فلاة أهل العين والشريجة من عين الصْلاَل على رِكدة الجبَة الذي منها على جانب الشرق إلى طرف رأس مْبيز من جانب الشرق مغربا على الشَّعرة النازلة على رأس النويرنجة مغرباً إلى رأس السَّيد معلياً على رِكدة الذبَابيَّة على خَب المَحْلب على جبِة الحيل على رأس السُّحمة على كهف المعاول مشرقاً إلى عين الصْلاَل. وأما فلاة أهل سيق[44] من وادي الّغيل على طرف الرِكدة من جانب الغرب معليا إلى شُرجة المصّيتة مغرباً إلى الفِلكة منحدراً إلى جبِة وهيَا إلى السِّنين فهي لأهل سيق ووادي بني حبيب[45]. وأما فلاة أهل سَلُوت من السّنين منحدراً إلى وادي سعدة معلياً شرجة ملح مشرقاً إلى لُمْيد الصّغير. وأما جبل الّجبُول يوم لأهل سَلُوت ويومان لأهل المعيدن وثلاثة أيام لأهل العين والشريجة أولاد راشد بن سالم. وأما فلاة المْصيرة[46] من مطراح اللجيجيَّة إلى شرجة المُر[47] قريب من القصّود مشرقاً إلى صفاة الزنجيَّة. وأما فلاة الجواميد[48] من جَبِة وَهيا الى جَبِة يَوْيَا ووادي المْصِلة. وأما فلاة تنوف من قاشع ووادي الهجري وجبل ثرم. وأما حِيل البحر وإلى مَقشَط الفَرَس وإلى القارة للغلالبة[49].  وأما فلاة حَلْحَل من الشص مشرقاً إلى حِيْل الطروق. وأما فلاة الّهجِير من الحد الذي من عَقْبة الظَفر مشرقاً الى وادي الرمانة. وأما من عقبة الظَفر إلى جَبِة حِيل الديار للشريقيين[50]. وأما من وادي الرمانة مشرقاً على وادي المَقطع على خُطْمة السَّاج على وادي الحرْبي على وادي السُحمة إلى وادي الكيسَان لبني خروص وبني بَحري والشريقيين ومن سكن وادي بني خروص، وأما هذه الفلاة [فهيٍ] لسكان الوادي من صنيْبع إلى أقصى الوادي من بلدان العليا. وأما عابر السبيل في طُرق هذا الجبل من حَمَّار وغيره لا عليه منع إذا أراد طعاماً لحيوانه أو حطب[51] لناره، وأما قطع الشجر والسكن كلٌّ أولى بفلاته ومن يتعدى فعليه العقوبة بالعدل، والذي يريد الانتفاع بشيء يعرف مُباحه.

فهذا كتابي فمن بدله بعدما سمعه فإنما وزره على عاتقه إلى يوم الحساب، تاريخ يوم السبت 26 من شهر شوال سنة 11 سنة ومئة سنة وألف سنة من الهجرة النبويَّة، كتبه الخادم الأقل خلف بن سنان بن خلفان الغافري بيده. كتبتُه كما وجدته ونقلته حرفًا حرفًا وأنا الفقير الحقير لله تعالى عبده خلف بن محمد بن ثابت العزواني[52] بيده.

تاريخ يوم سابع من شهر شعبان سنة 1246هـ، نقلتها للوالد المرّ بن محمد الريامي[53] من مكتوب قديم.

 

[1] محمد بن سالم بن محمد بن يحيى بن مفرج الريامي (حي 1115هـ) أوقف خزانة من الكتب في حياته، ووقِفت له كتب أخرى من بعده ولا تزال هذه الخزانة الموقفة بيد أحفاد الشيخ وبلغ عددها ثلاثمائة وستين كتابا حسب افادة القائم عليها الأستاذ حمد بن ناصر بن محمد بن راشد بن سالم الريامي وبقي منها ثلاثة وأربعون كتابا، وهو من بيت أولاد مفرج من قرية العين بالجبل الأخضر ويتصل نسبه بأولاد راشد بن سالم الذين هم من مصعب بن حمير بن قمر بن ريام. خزانة الشيخ محمد بن سالم بن محمد الريامي العين ـ الجبل الأخضر رقم 1)،3،6،7،8،10،11،12،14 ، 20 ) ومكتبة السيد محمد البوسعيدي، رقم (52). ينظر الريامي ـ عامر بن سليمان ـ رسالة في نسب بني ريام ـ دار المخطوطات وزارة التراث رقم 3601)). مقابلة حمد بن ناصر الريامي، السبت10  ذي القعدة 1440هـ الموافق 13/7/2019م.

[2] خلف بن سنان بن خلفان بن عثيم الغافري والٍ وقاض وعالم وفقيه وأديب وشاعر عاش في القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر الهجري عاصر خمسة من أئمة اليعاربة أدرك الإمام ناصر بن مرشد وعاش إلى عهد الإمام سلطان بن سيف بن بن مالك وابنه الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف وكان والياً وقاضيا للإمام سيف بن سلطان بن سيف وعاصر الإمام سلطان بن سيف بن سلطان الثاني له مجموعة من المراسلات والأجوبة وله ديوان شعر بعنوان عيون الأذكار وبراعة الأشعار كان حيا إلى سنة 1127هـ. السعدي، معجم شعراء الإباضية ـ قسم المشرق ج1 ص 80 ـ 82 الطبعة الأولى ـ مكتبة الجيل الواعد، البطاشي، إيقاظ الوسنان في شعر وترجمة الشيخ خلف بن سنان، الطبعة الأولى، مكتبة المستشار السيد محمد بن أحمد البوسعيدي.

[3] أحمد بن محمد بن أحمد بن مبارك بن سليمان الكندي: لم أقف على ترجمة له.

[4] انظر خزانة الشيخ محمد بن سالم بن محمد الريامي؛ الجبل الأخضرـ العين رقم المخطوط 3

[5] خلف بن محمد بن ثابت العزواني: لم أجد له ترجمة.

[6] محمد بن جعفر الأزكوي، الجامع، مراجعة أحمد بن صالح ج2 / ص206 الطبعة الثالثة 1439 ـ 2018م وزارة التراث والثقافة

[7] العوتبي، سلمة بن مسلم، الأنساب، تحقيق د.محمد إحسان النص ج2 / ص732 الطبعة الرابعة 1427هـ ـ 2006م

[8] العوتبي، سلمة بن مسلم، الأنساب، تحقيق د.محمد إحسان النص ج1 / ص266 الطبعة الرابعة 1427هـ ـ 2006م

[9] محمد بن علي بن عبد الباقي، المراقي، دار المخطوطات ـ وزارة التراث والثقافة ـ رقم 255

[10] سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد بن عبدالله بن مداد الناعبي أحد قضاة الدولة اليعربية عاش في ق11 وأوائل ق12تولى القضاء للإمام سلطان بن سيف بن مالك ولولديه الإماميين بلعرب وسيف له أجوبة وقصائد.انظر سيف بن حمود البطاشي اتحاف الأعيان 3/300ـ309 وفهد السعدي معجم شعراء الإباضية 1/206

[11] خزانة الشيخ محمد بن سالم بن محمد الريامي، الجبل الأخضر، العين رقم المخطوط/3

[12] المرجع السابق رقم المخطوط/14

[13]  المرجع السابق رقم المخطوط/8

[14] محمد بن علي بن عبد الباقي، المراقي، دار المخطوطات ـ وزارة التراث والثقافة ـ رقم 255

[15] سرحان بن سعيد الأزكوي، كشف الغمة الجامع للأخبار الأمة، تحقيق أ.د حسن النابودة ج2 ص721 دار الكتب العلمية.

[16] محمد بن حميد بن رزيق ، شرح القصيدة القدسية النورانية في مناقب العدنانية ، المكتبة البريطانية رقم or.6565 ص536

[17] محمد بن علي بن عبد الباقي، المراقي، دار المخطوطات ـ وزارة التراث والثقافة ـ رقم 255

[18] العبري، خميس بن راشد، شفاء القلوب من داء الكروب، ج2 / ص90 ، مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية

[19] المرجع السابق ج2 / ص92

[20] السالمي، محمد بن عبدالله السالمي، نهضة الأعيان بحرية عمان ص381 دار الكتاب العربي ـ القاهرة

[21] السيابي، سالم بن حمود، إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان، ص117

[22] رسالة في نسب بني ريام، عامر بن سليمان الريامي، دار المخطوطات وزارة التراث والثقافة رقم المخطوط 3601

[23] العبري، خميس بن راشد، شفاء القلوب من داء الكروب، ج1 / ص63  ، مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية

[24] محمد بن علي بن عبد الباقي، المراقي، دار المخطوطات ـ وزارة التراث والثقافة ـ رقم 255

[25] مقابلة صبيح بن خلفان أولاد ثاني يوم الخميس 16 شوال 1440هـ الموافق 20 /6 / 2019م

[26] مقابلة حمد بن ناصر الريامي، السبت10  ذي القعدة 1440هـ الموافق 13/7/2019م. ومقابلة صبيح بن خلفان أولاد ثاني يوم الخميس 16 شوال 1440هـ الموافق 20 /6 / 2019م . ومقابلة والدي عبد الله بن سلام الصقري يوم الثلاثاء 20 ذو القعدة 1440ه الموافق 23 يوليو 2019م.

 

[27] كذا في الأصل، والكاتب يتساهل كثيرا في التعبير. وسأشير إلى إصلاح بعض التعبيرات، وأترك الكثير منها.

[28] بنو.

[29] بنو ريام: قبيلة قحطانية وهي من أكبر القبائل العمانية.

[30] العين قرية من قرى الجبل الأخضر وموطن أولاد مفرج ومنهم الشيخ محمد بن سالم بن محمد الريامي وموطن آباء الشيخ أبو زيد الريامي ويسكنها في الوقت الحاضر أولاد مفرج والعمور.

[31] الشريجة احدى قرى الجبل الأخضر وهي موطن أولاد راشد بن سالم الريامي وأولاد ثاني (الصلاهمة) وهم بيت من بني هناءة ويسكنها بيت من بني توبة واستوطنتها بعض القبائل في القديم مثل الجعافرة والصقور وقد سكنها الشيخ جاعد بن خميس الخروصي ولا يزال منزله معروف حتى اليوم.

[32] أولاد راشد بن سالم: هم بيت من بني ريام ويقال لهم أولاد راشد ويسكنون الشريجة والعين وبعضم نزل من الجبل الى نزوى وازكي مثل الشيخ عامر بن سليمان بن محمد الريامي والشيخ أبي زيد الريامي وقد تكرر اسم راشد بن سالم في سلسلة النسب التي وقفت عليها ولا نعلم إلى من ترجع نسبتهم إليه وبيت أولاد مفرج والذي يرجع إليه الشيخ محمد بن سالم بن محمد الريامي من أولاد راشد وهم كل من سكان العين وانتقل بعضهم إلى العليا وأفي. وبيت العزاونة من أولاد راشد وجدهم ثاني وكتبوا أولاد ثاني والمشهور فيهم [أعني العزاونة] هاشم بن سيف بن قيس بن سعيد بن عامر ولد ثاني الريامي وابنه سيف، فهاولاء من مصعب على المشهور أحد أركان بني ريام الأربعة (عمر وفهد ومصعب وتوبة) ينظر خزانة الريامي 6)،7،15، 17،22)، رسالة في نسب بني ريام ، خزانة دار المخطوطات وزارة التراث والثقافة رقم المخطوط (3601).  السيابي، سالم بن حمود، إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان ـ ص135

[33] بنو توبة إحدى قبائل بني ريام وأوسعها انتشارا وهم بيوت كالدغشة ومنهم بيت أولاد عودي الذين انتقلوا من قرية العقر من الجبل الأخضر ونزلوا شرقية عمان ثم هاجروا الى شرق افريقيا

[34] المناخر قرية من قرى الجبل الأخضر يسكنها بنو توبة والنباهنة.

[36] ظهر: بمعنى أظهر.

[37] أخونا.

[38] أوراقًا.

[39] مقتدون.

[40] الفهود احدى قبائل بني ريام ومنهم الشيخ راشد بن محمد المعاصر للشيخ سيف بن سليمان النبهاني ومنهم الشيخ زاهر بن سيف الفهدي

[41] المسارير احدى قبائل بني ريام وموطنهم وكان والقول السائد عند بني ريام أنه لا يوجد مسروري إلا وموطنه وكان.

[42] العمري إحدى قبائل بنو ريام وفرع من فروعها الأربعة فعمر بن ريام  وموطنهم العين وحيل اليمن وبلدان إركي

[43] وشركاؤهم.

[44] سيق إحدى قرى الجبل الأخضر وتعد مركز الجبل منذ القدم فبها بيت الإمام والذي بناه قيد الأرض الإمام سيف بن سلطان اليعربي، يسكنها بنو توبة والصقور والفهود وبنو نبهان أولاد حيا والدغاريين والفلاحيين والصبيحيين.

[45] وادي بني حبيب إحدى قرى الجبل الأخضر ويقطنها بنو توبة والشريقيين والفهود

[46] المصيرة قرية من قرى الجبل الأخضر وهي مصيرة الرواجح والآن لا يوجد بها أي راجحي وهم من بني ريام كما ورد في رسالة الشيخ عامر بن سليمان في نسب بني ريام، ويقطنها الزكاونة، ومسمى المصيرة يتكرر في الجبل وبلدان بني ريام فهناك مصيرة الجواميد ومصيرة الشريقيين.

[47] شرجة المُر: الشرجة هي ممر مائي أصغر من الوادي وهي نسبة إلى المر بن سالم الصقري دفن بها ونسله لا يزال باقٍ

[48] الجواميد: قبيلة من قبائل بني ريام

[49] الغلالبة قبيلة ترجع لبني ريام

[50] الشريقيين إحدى قبائل بني ريام

[51] حطبا.

[52] خلف بن محمد العزواني: لم أجد معلومات عنه.

[53] المُر بن محمد بن يحيى بن مفرّج بن سالم بن محمد بن يحيى بن مفرّج بن سالم بن راشد بن سالم بن محمد بن سالم الريامي. خزانة الريامي رقم (21)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *