من السجلات النادرة في التوثيق العماني، نسخة فلج العوابي

من السجلات النادرة في التوثيق العماني

نسخة فلج العوابي

خالد بن عبدالله الخروصي

 

تعتبر نُسَخ الأفلاج من أهم المصادر المكتوبة للتاريخ العماني من حيث وفرة تقييدها للأحداث الاجتماعية والاقتصادية، وتاريخ التملكات، والقرابة والرحم والميراث، والشخصيات والأعلام، وأسماء البلدان والأماكن، وانتقال تملكات حصص المياه، وحصر الوصايا وأنواع الوقف، وسنتناول في هذا المقال نسخة فلج العوابي نموذجًا لهذا الصنف من الوثائق.

نظام الأفلاج في عمان

الفلج: قناة مشقوقة في باطن الأرض أو على سطحها لتجميع ونقل المياه الجوفية أو مياه العيون أو الينابيع الطبيعية أو المياه السطحية لاستخدامها في الأغراض المختلفة. والفلج نظام تشاركي في الري يشمل الجوانب التقنية والطبيعية والاجتماعية في القرية العمانية.[1]

 

تاريخ فلج العوابي

مر فلج العوابي بعدة مراحل فقد كان مجرد عين صغيرة في بداية عهد اليعاربة ويسقي جزءً صغيرًا من البلاد في الجهة الغربية تعرف بمزرع الغرب ، وفي عهد الإمام سيف بن سلطان اليعربي (قيد الأرض) جرى توسيع الفلج وتفجير ينابعه وذلك بواسطة الشيخ خميس بن مبارك بن عبدالله الخروصي (والد الشيخ العالم جاعد بن خميس) وكان ذلك أواخر القرن الحادي عشر الهجري .

قام الشيخ بعمل سواعد مختلفة تمتد الى خمسة كليومترات تستقي من العيون وتمتد على طول منبع الفلج، وربما يزيد عدد تلك العيون عن عشرين عينًا، وبها يصل الماء إلى المجرى الرئيسي في بطن الوادي، وتسمى الخطوط الجانبية سواعد، ويقدر عددها في فلج العوابي بأربعين ساعدًا.[2]

وفلج العوابي  من أبرز افلاج في عُمان وأشهرها  وأتقنها صنعًا ، بني في عهد اليعاربة وهو العصر الذي بنيت فيه أغلب الأفلاج المشهورة في عمان اليوم. أسس فلج العوابي الشيخ خميس بن مبارك الخروصي، وبعد ذلك قام بتوسعة الفلج ابنه الشيخ محمد بن خميس بن مبارك ، وتعتبر توسعة هذا الفلج عام 1167هـ من قبل الشيخ محمد أكبر توسعة حيث امتدت سواقي الفلج لتشمل المنطقة الشرقية للبلاد بعدما كانت تقتصر على المنطقة الغربية ، كما أضاف في الجانب الغربي ساقية أخرى تعرف بـ(ساقية الروضة) توسعت على أثرها الأعمال الزراعية ، حيث تأسست على أثر ذلك بلدان الظاهر وطوي السيح والوليجاء، وتوجد اليوم شواهد لما قام به الشيخ محمد بن خميس كالكتابات التي نقشت على ظهرة الحليفية ومدخل وادي بني خروص، وقد أسس ابن خميس القواعد العامة للفلج التي ينتظم عليها النَّاس من وحدات القياس كالأثر والقياس والحبات والمثاقيل وغيرها من وحدات البيع والشراء الخاصة بالمياه. ثم جاء بعد ذلك الشيخ العالم ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي فأسس (نسخة الفلج) أي الوثيقة المكتوبة التي تحفظ أملاك النَّاس في الأموال والأراضي وتسجل البيوعات وانتقال حصص المياه والأموال والتركات وغيرها، وتعتبر نسخة الفلج من أبرز وثائق الأفلاج في عمان [3].

وصف الفلج ونظامه

يبلغ منتهى عمق فلج العوابي أربعون مترا ، وطول ساقيته إلى جامع البلاد حيث يتفرع عندئذ في سواعد البلاد على سفح الأرض خمسة آلاف متر بما يساوي ارتفاع ثمانية أمتار لكل ألف متر، وتبلغ كمية الماء في الخصب المتوسط أربعة اغياز لكل غيز منها ساقية من سواقي البلد ، ويبلغ عدد ثقابه إلى حصن الولاية أربعين ثقبة، والثقبة عبارة عن فتحة جوفية للنزول والصعود منها، وهي طرق الفلج لصيانته اصلاحاته الجوفية. ووسيلة النزول إلى الفلج الجبال المتينة والبكرات(جمع بكرة وتعرف محليًا بالمحالة) الخشبية التي تجرها أيدي العمال، وتبلغ سعة الثقبة ثلاثة أذرع إلى أربعة أذرع بشكل دائري، وهذه الثقاب تغلق بالأحجار المتينة خوف نزول الأودية وغيرها مما يؤثر على الفلج، وبعضها يغلق في مكانين من أعلاها احتياطًا، وهذه مهمة عمّال الفلج للحفاظ عليه، وغلق الثقاب يعرف محليا بالقفل، وقد تنزل بعض الثقاب إلى جانب قريب من ساقية الفلج وليس في الساقية مباشرة، فيفتح الى الساقية نفق موصل إلى الماء يعرف محليًا بـ(المبشر) وهذه الطريقة تعمل لتفادي الأحداث المؤثرة على ساقية الفلج [4].

نسخ الأفلاج

جاء في الموسوعة العمانية: «نسخة الفلج يراد بها السجل الذي تحفظ به قائمة مياه الفلج وتقسيماتها، وهي ما يتعارف عليه باسم البودّ، أو البوادّ مع بيان نصيب كل ذي سهم من الفلج».[5]

يقول الباحث سلطان الشيباني عن النسخة أو العرضة: «هي طريقة من طرق التوثيق عند العمانيين، درجوا عليها من أكثر من ألف سنة، وتحصل نسخ الأفلاج بمعلومات عن الفلج وأنصبائه ووكلائه ومصروفاته وإيراداته كما لا تخلو أحيانًا من تقييدات وقعت من خصب وجدب ورخص وغلاء وجوائح وكوارث وميلاد ووفاة وغيرها».[6]

ونسخة فلج العوابي التي نتحدث عنها – وهي الأقدم حسب معرفتنا- تتكون من 110 صفحات من القطع المتوسط، مكتوبة باللون الأسود والأحمر بخطوط مشرقية مختلفة، كتبت في الفترة الزمنية من (1252-1373هـ) وأول من كتبها الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي، بينما كتب الشيخ يحيى بن خلفان ترتيب الفصول في أولها.

فصول النسخة

تنوعت فصول فلج العوابي بتنوع أملاك مياه الفلج من أفراد أو شخصيات اعتبارية أو حقيقية فقد بلغت عشر فصول، وقد كتب هذه الفصول الشيخ يحيى بن خلفان الخروصي بخط مشرقي رائع، حيث كان الفصل الأول في مياه الأوقاف، وقد ذكرنا أن هذه الأوقاف تنوعت من أوقاف للمساجد وللقبور ولإصلاح سواقي الأفلاج ولطلبة العلم ولإصلاح الكتب، ومن الأوقاف المشهورة للمكتبات في هذه النسخة أوقاف لكتب الشيخ جاعد بن خميس ولكتب الشيخ يحيى بن خلفان الخروصي. اشتمل الفصل الثاني بعد ذلك على مياه بني خروص، حيث دُونت فيه جميع أنصبة المياه التي تخص بني خروص، وتتابعت بعد ذلك الفصول على هذا النسق، ففي الفصل الثالث: (مياه بني خزير) والرابع: (مياه بني بحري) والخامس: (مياه بني ذهل بن شيبان) والسادس: (مياه بني حراص) والسابع: (مياه آل يعرب والسلاميين وعمر بن سليمان المعلم الريامي وغيرهم من الناس) والثامن: (مياه بني عوف)، وفي الفصل الأخير جُمعت مياه بقية الناس المتفرقين الذين لم يشملهم التقسيم السابق[7].

 

أمين النسخة

هو المسؤول عن كتابة التقييدات الخاصة بأملاك المياه في الفلج والبيوع والشراء والميراث. والأمناء في هذه النسخة التي هي ما بين (1252-1373هـ)، في هذه النسخة هم :

  • الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي

العالم ناصر بن أبي نبهان، قاض فقيه ، وعلامة جليل ، وناظم للشعر ، ولد في العام 1192هـ /1778م) في بلدة العلياء بوادي بني خروص بولاية العوابي. نشأ في بيت علمٍ  وصلاحٍ وفضيلة، وأخذ العلم عن والده الشيخ العلامة أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي، وهو أشهر تلاميذه وأولاده، أخذ العلم عنه جماعة منهم العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي وهو أبرزهم، ومنهم الشيخ يحيى بن خلفان بن أبي نبهان الخروصي[8].

الشيخ ناصر هو أول من دون في هذه النسخة، وربما كان المؤسس للنسخة، وقد اشتمل القسم الأول على كتاباته حتى هجرته إلى زنجبار، وقد نقل توثيق العقود ممن كتبوها، ومن أشهرهم الشيخ عمر بن سليمان المعلم الريامي، والشيخ محمد بن أيوب الخروصي.

  • الشيخ خميس بن أبي نبهان الخروصي

فقيه زاهد، عاش في القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر الهجري، ولد ببلدة العلياء من أعمال ولاية العوابي ، وهو أصغر أولاد الشيخ العلامة أبي نبهان  جاعد بن خميس الخروصي.  ولد في عام (1209هـ/1795م) ، نشأ  في حجر والده الذي أدركه في سن الشيخوخة كفيف البصر خاصة في العشر الأواخر من عمره، وتلقى منه مبادئ الشريعة والأدب والتاريخ والسلوك[9].

خرج من بلدة العلياء بعد وفاة والده سنة 1237هـ، وكان عمره حينذاك 28عاماً كما قال ذلك عن نفسه، وسكن بلدة ستال في وسط وادي بني خروص بولاية العوابي، وسكن (بيت المرامي) وصاهر أسرة الشيخ عبدالله بن سعيد بن عمير الخروصي[10]، انتقل بعد ذلك إلى العوابي وبعد فترة انتقل إلى بلدة مسلمات بوادي المعاول عام 1288هـ. عاش زاهدًا عفيفًا واختاره العلماء في اجتماع الرستاق  المشهور سنة 1262هـ ليكون إمامًا لهم واعتذر عن ذلك وقبل العلماء اعتذاره، وكان الاجتماع برئاسة العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي. ومن أشهر أعماله جمع قصائد أبيه الشيخ أبي نبهان في عمل موحد، وجمع القصائد التي قيلت في مدحه ورثاءه، وله مراسلات وأجوبة فقهية مع العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي محفوظة بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي [11]. توفي في بلدة مسلمات  سنة 1307هـ عن عمر ناهز ثمانية وتسعين عامًا.

ويظهر أن الشيخ خميسًا تولى أمانة النسخة بعد خروج أخيه الشيخ ناصر بن ابي نبهان من العوابي منتصف الأربعينيات من القرن الثالث عشر الهجري واستمر كذلك إلى أن انتقل من بلدة العوابي الى مسلمات.

  • الشيخ يحيى بن خلفان بن جاعد الخروصي

ولد الشيخ العلامة القاضي يحيى بن خلفان بن جاعد الخروصي ببلدة الهجار سنة 1227هـ، قبل عشر سنوات من وفاة الشيخ جاعد. درس مبادئ العلوم في بلدة الهجار وتتلمذ بعد ذلك على يد الشيخين ناصر بن جاعد وأخيه خميس وعلماء وادي بني خروص آنذاك.[12]

تأثر كثيرًا بعمه خميس بن أبي نبهان وصاحبه ونسخ له العديد من الكتب وعاونه في الكتابة في نسخة الفلج، وبعد قيام دولة الإمام عزان بن قيس تولى القضاء وشارك في أعمال أخرى، بل كان من أعيان تلك الدولة .

سافر الشيخ يحيى إلى زنجبار في نهاية القرن الثالث عشر الهجري إبان حكم السيد برغش بن سعيد وتولى القضاء فيها، كما كان مهتما بالتراث العماني وساهم في تأسيس المطبعة السلطانية في زنجبار فكانت باكورة إصداراتها تحمل بصماته ككتابة التقريظ والمقدمات عليها، ومن بين تلك الكتب موسوعة (قاموس الشريعة) للشيخ جميّل بن خميس السعدي،، وكتاب (هميان الزاد) لقطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش، وكتاب (حاشية الترتيب) للعلامة أبي ستة، وكتاب (مختصر البسيوي)، وكتاب (مختصر الخصال) لأبي إسحاق الحضرمي.

عاد الشيخ إلى وطنه بعد حياة علمية حافلة، وتوفي سنة 1322هـ ببلدة الوليجاء.

كان الشيخ يحيى يكتب في نسخة الفلج فترة حياة الشيخ خميس بن جاعد وخصوصًا في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري ، ومن الجدير بالذكر أن الشيخ يحيى ينقل صكوكًا وكتابات من الشيخ خميس والعكس إذ يكتب الثاني من كتابات الأول.

  • الشيخ عبدالرحمن بن خميس الخروصي

ولد هذا الشيخ في العقد السادس من القرن الثالث عشر الهجري ونشأ في كنف والده، وكان مصاحباً له في انتقاله من العوابي إلى مسلمات. كان خطه غاية في الجمال يشبه خط الشيخ يحيى بن خلفان الخروصي.

 

  • الشيخ محمد بن أيوب بن علي بن عبدالله الخروصي

كتب هذا الشيخ مجموعة من التقييدات في النسخة في العقد الخامس من القرن الثالث عشر الهجري، ويظهر للباحث أنه كان يكتب في النسخة وقت غياب الشيخ ناصر من البلدة، وقد ذُكِر في أجوبة الشيخ ناصر بن جاعد.

  • الشيخ خلفان بن عثمان الخروصي

ولد هذا الشيخ عام 1308هـ ونشأ في منزل والده، درس على يد الشيخ ناصر بن راشد الخروصي، وكانت أكثر دراسته في الفقه والطب والتاريخ، تولى القضاء للإمام محمد بن عبدالله الخليلي والسلطان سعيد بن تيمور، وتوفي عام 1373هـ. كان أمينًا على النسخة بعد وفاة عمه عبدالرحمن بن خميس الخروصي.

  • الشيخ سعيد بن خلفان الخروصي

وهو آخر من كتب في هذه النسخة وتولى أمانتها، وأخر ما دون فيها في السنوات الأولى من العقد السابع من القرن الرابع عشر الهجري.

 

المصطلحات والأسماء

تزخر نسخة فلج العوابي بأسماء الأماكن والمساجد والمصطلحات وأسماء البساتين (الأموال). فمن تلك الأسماء للمساجد مثلاً(مسجد الجامع) وجامع البلاد هو من اقدم مساجد العوابي سوني القديمة أقدم تاريخ له في عهد اليعاربة وجدد بناؤه أيام الإمام محمد بن عبدالله الخليلي سنة 1366هـ، وفيه كانت تقام حلقات تعليم القرآن وتدريس العلوم الشرعية ونسخ المخطوطات[13]، و(مسجد بني خزير) ويسمى اليوم مسجد العالي و(مسجد الصاروج) وقد ذكرت نسخة الفلج أن الشيخ عبدالله بن مبارك بن عبدالله بن ناصر الخروصي هو من بنى هذا المسجد وقد أزيل اليوم وهو قريب من حصن العوابي، و(مسجد الغراق الاعلى) وهذا المسجد اليوم قريب من حصن العوابي. وهناك ذكر لمساجد أخرى كمسجد (سالم بن مبارك) ومن البساتين المذكورة مال (المقصورة) وهو بستان أوقفه الشيخ محمد بن خميس الخروصي للفلج.

القيمة التاريخية للنسخة

تضمنت النسخة الكثير من الإشارات التاريخية، فإضافة إلى تواريخ تدوين تملك المياه للأفراد والأُسَر وتقسيم المياه بين الورثة فقد ذكرت النسخة بعض الإشارات التاريخية، ومن تلك ما كتبه الشيخ ناصر بن جاعد، فقد عقب على تاريخ أحد التقييدات يوم 22 ربيع الاخر 1241هـ بقوله: «وهي السنة التي انتقلنا منها من العوابي إلى نزوى بعد الحرب، حرب السلاطين علينا».

كما تضمنت تواريخ وفيات لبعض الأعيان ومن ذلك :

  • 2 ربيع الاخر1263هـ: تاريخ وفاة والدة الشيخ خميس بن جاعد.
  • 1255هـ: تاريخ وفاة الشيخ محمد بن جاعد.
  • 1264هـ: تاريخ وفاة الشيخ سعيد بن جاعد.
  • 1241هـ: تاريخ وفاة الشيخ خلفان بن جاعد.

 

مصطلحات الأفلاج المستخدمة في فلج العوابي

  • العرضة: يقصد بها نسخة الفلج وهي وثيقة تحفظ حقوق الناس وأملاكهم وبيوعاتهم.
  • الطنا: هو بيع غلة النخيل على رؤوسه بالمزاد العلني، وحكمها أَّنه جائز إذا عرفت بأنواعها، وذكر العوتبي أن زكاتها على صاحب المال البائع وليس على المشتري[14].
  • الأثر : وحدة قياس زمنية ، تستخدم في توزيع مياه الفلج في عُمان ، وتقدر مدتها بنصف ساعة فلكية ، وتحدد من طلوع نجم إلى طلوع نجم آخر ، ويسمى مقدار أربعة وعشرين أثرا بادة ، ويقسم إلى نصف اثر كما يقسم إلى أربعة أقسام يعرف كل قسم بـ(ربعة) [15].
  • القعد: أي قعد الفلج، وهو المال الذي يأتي من إيجار ماء الفلج لمدة معلومة نحو أسبوع أو شهر أو سنة [16].
  • البيدار: جمعه بيادير ، وهو لفظ يطلقه العمانيون على الفلاَّح أو الرجل الذي يقوم برعاية النخيل لغيره، وكل ما يتعلق بها من سقي وتأبير  وإزالة سعف يابس وجني تمر، والبيدار في أرض الوقف لا يأخذ مقابل عمله أجرًا نقديًا في الغالب، وإنما يكون أجره عذق تمر واحد من كل نخلة، أما بقية الغروس الأخرى والمزروعات فإن الأمر يعود فيها إلى الاتفاق بينه وبين وكيل بيت المال، و تسمى عملية الاعتناء بالنخيل بيدرة [17].
  • الكياس: هي وحدة قياس زمنية، تستخدم في توزيع مياه فلج العوابي، وتوزيع الوحدات كالتالي :

اليوم = 48 أثرًأ، الأثر =24 قياسًا ( كياس)، القياس = 8 مثاقيل، المثقال =26 حبة.

إلا أن الحبة لا تصلح للسقي، وكذلك المثقال لوحده، ويبقى القياس ( الكياس) حيث يمكن سقي نخلة واحدة بقياس واحد في أوقات الخصب. [18]

  • البادة: وحدة قياس زمنية يستخدمها العمانيون في توزيع مياه الفلج وتقدر بأربعة وعشرين أثرا ، وإذا كان الأثر نصف ساعة فإن مدة البادة تكون اثني عشرة ساعة ، وهناك بادة الليل وبادة النهار ، ويُعتمد في قياس حصص النهار على اللمد وهو عمود بمثابة ساعة شمسية، وأمَّا في بادة الليل فتقاس الحصص بواسطة حركة النجوم ، فقدروا الوقت بين كل نجمين بين طلوع النجم والذي يليه[19].
  • الجالة: الأجالة تجمع على أجايل وهي في اللغة بمعنى التحويل، ومعناها خوخة أو فتحة تفتح في ساقية الفلج عند أهل عُمان بغرض أخذ الماء وتصريفه من جهة إلى أخرى بين سواقي الفلج لسقي الغروس والمزروعات، وفي نظام الأفلاج في عُمان أحكام خاصة ودقيقة تتعلق بفتح الأجالة وسدها، ويسميها بعض أهل عمان بالتعبير العامي (لجالة) وقد يطلقها بعضهم على القطعة من جذوع النخل التي تسد بها الفتحة.
  • العاضد: هو السطر المستقيم من النخيل الواقع بمحاذاة الساقية.
  • النخيل العاضدية: هي التي مياهها من ساقية الفلج مباشرة ، وتأتي على عاضد الساقية، والعاضدية: النخلة في نفس السطر، وقيل هي النخلة التي يكون بينها والساقية أقل من ثلاثة أذرع أو إذا مالت نخلة عن سطر النخيل أمكن قطعها، ولا يزال المصطلح متداولًا حتى اليوم.[20]
  • الجابية: حوض لتخزين الماء، ويعرف أيضًا بـ (اللجل) الذي يجتمع فيه الماء ثم يوزع منها يأتي من غير  أو بئر ثم يجمع فيه لقلته.
  • حريم البئر: حريمان؛ حريم يكون محلاً للانتفاع وحريم لدرء الضرر، وحريمها عن الطريق بقدر ما لا تقل الرطوبة من المستقين والمتوضئين إلى الطريق، وحريمها عن الزرع ثلاثة أذرع[21] .

 

تقييدات الوصايا في النسخة

المطالع لنسخة فلج العوابي يجد مجموعة الوصايا المدونة وهي إضافة لأدبيات الوصايا في القطر العماني، ومن تلك الوصايا وصية الشيخ الشاعر سعيد بن محمد الغشري، ووصية السيدة كاذية بن خميس بن جاعد، ومما جاء فيها:«أوقفت كاذية بنت خميس بن جاعد الخروصية قياس ماء  تنفذ غالته في إصلاح مسجد النساء الذي بموضع الوليجاء  الذي بنوه فيها[22] (أي أولادها) من بلد العوابي، والقياس الثاني تنفذ غالته في إصلاح ساقية  طوي السيح من بلد العوابي أيضًا من مخرج الفلج والسمام إلى صوار[23] الخلوت، وذلك على رأي القائمين بإصلاح المسجد والساقية وقفاً ثابتاً مؤيدا شرعياً لا يحال ولا يزال، حتى يرث الأرض وارثها إقرار مني بذلك وتاريخها 16 ذو الحجة 1319 كتبه محمد بن يحيى وشهد عليه  سعيد بن يحيى بن خلفان».

الأُسَر المشتمَلة في النسخة

من فوائد تحليل النسخة من الجانب الاجتماعي اشتمالها على تفصيل أنساب بعض الأُسَر وأولادهم وذرياتهم ومن تلك الأُسَر:

  • أُسرة الشيخ العالم جاعد بن خميس الخروصي
  • أُسرة الشيخ الشاعر سعيد بن حسن بن درويش الخروصي
  • أُسرة الشيخ ناصر بن خميس الخروصي

 

الخلاصة

بعد هذه الجولة السريعة حول بعض الإشارات الاجتماعية والاقتصادية في نسخة فلج العوابي نجمل ما ذكرناه مع النتائج والتوصيات كالتالي:

  • تكتسب نسخة الفلج أهمية تراثية بتقادم الزمن، إذ تصبح وثيقة نادرة تعاقب عليها عشرات الكتَّاب، وأمضى على أحكامها وعقودها عشرات الكتاب.[24]
  • تُعدُ نسخة فلج العوابي من الوثائق العمانية النادرة في تسجيل ملاك مياه الأفلاج.
  • تعتبر وثائق الأفلاج (نُسَخ الأفلاج) من أهم المصادر المكتوبة للتاريخ العماني من حيث وفرة تقييدها للأحداث الاجتماعية والاقتصادية وتاريخ التملكات والقرابة والرحم والميراث والشخصيات والأعلام وأسماء البلدان والأماكن.
  • مما يمز نسخة فلج العوابي أنَّ من قام بتأسيسها هم الفقهاء ولذلك غلب عليها التأصيل الشرعي.
  • فلج العوابي من الأفلاج التي أنشئت في عهد اليعاربة في أواخر القرن الحادي عشر الهجري.
  • الدعوة إلى إقامة دراسات وندوات حول نُسخ الأفلاج في القطر العماني مع تحليل تلك النسخ واستخراج ما فيها من مادة علمية تاريخية.

 

[1] الموسوعة العمانية: 1/ 256

[2] يعقوب الخروصي وأخرون، ملامح من تاريخ العوابي: 45

[3] خالد الخروصي ، المراسلات الفقهية  ص51

[4] يعقوب الخروصي وأخرون، ملامح من تاريخ العوابي: 45

[5] الموسوعة العمانية: 10/ 3659

[6] سلطان الشيباني، ألف باء المخطوط العمانية: 342

[7]  نسخة فلج العوابي . نسخة مصورة بوزارة التراث والثقافة.

[8] فهد السعدي ، معجم الفقهاء والمتكلمين ، مكتبة الجيل الواعد، مسقط2007م،ص241،ج3

[9] فهد السعدي ، معجم الفقهاء والمتكلمين ، مكتبة الجيل الواعد، مسقط2007م،ص197،ج1

[10] الشيخ عبدالله بن سعيد بن عمير بن سليمان بن محمد بن عبدالله بن ناصر بن محمد الخروصي ، ويلتقي نسبه مع الشيخ جاعد بن خميس في جد الشيخ الرئيس الثالث وهو عبدالله بن ناصر ( المصدر : مقابلة مع الشيخ مهنا بن خلفان الخروصي بتاريخ 17/3/2009م)

[11] هذه الاجوبة الفقهية طبعت محققة بعنوان ” المراسلات الفقهية ” بين الشيخين خميس بن ابي نبهان والشيخ سعيد بن خلفان الخليلي ، صدرت عن ذاكرة عمان، 2014م

[12] فهد السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الاباضية ، الجيل الواعد،مسقط ،2009م ج3

[13] مقابلة مع الشيخ مهنا بن خلفان الخروصي بتاريخ 26/9/2018م وقد أخبرني الشيخ أن هذا التاريخ مكتوب في جذوع المسجد قبل الترميم الأخير.

[14] معجم مصطلحات الإباضية 2/648.

[15] معجم مصطلحات الإباضية 1/51-16

[16] راجع معجم مصطلحات الإباضية 2/867

[17] راجع معجم مصطلحات الإباضية 1/134

[18] يعقوب الخروصي وأخرون، ملامح من تاريخ العوابي.

[19] معجم مصطلحات الإباضية: 1/93

[20]  معجم مصطلحات الإباضية:2 ص714

[21] معجم مصطلحات الإباضية: حرف الحاء.

[22] أي بناه أولادها.

[23] هو غالبا عبارة عن حجارة مستطيلة ومسطحة (صلف) يستخدم في تقسيم ماء الفلج.

[24] الموسوعة العمانية: 10/3659

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *