يَمَانِيَّاتُ ابن دريد واللسان العُماني .. نظرات في (جمهرة اللغة)

 أحمد بن محمد الرمحي

يمثِّل معجم (جمهرة اللغة) لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي العُماني (321ه) أقدم معاجم اللغة وأوسعها لدراسة لغات عرب الجنوب، سواء ما وافق منها لغةَ القرآن الكريم، أو ما خالفها كما هو الشأن في اللغة الحِمْيَريّة، فقد أودع ابنُ دريد في هذا المعجم ألفاظًا كثيرة من لغة القوم، سمَّاها أبو الحسين أحمد بن فارس  القزويني الرازي (395ه) بـ(يَمَانِيّات أبي بَكْر)([1])، فاليَمَانِيَّات في هذا السياق لا تقتصر على تلك الألفاظ التي نسبها ابنُ دريد صراحةً إلى (اللغة اليمانية) كما هو الحال في جمهرته، بل تتسع لتشمل الألفاظ التي تواضع عليها عرب الجنوب عموما دون عرب الشمال، وهذه الألفاظ ترد في الجمهرة أحيانًا منسوبة إلى قبيلة من قبائل عرب الجنوب أو إلى بلد من بلدانهم، وترد أحيانا غير منسوبة.

ومنذ وقعت أنظار اللغويين على معجم الجمهرة إلى وقتنا المعاصر بقيت تلك اليَمَانِيَّات -ولو بعضها- تتنازعها العقول، وتتعارك فيها الأقلام، بين مُقِرٍّ بها ومُنْكِرٍ لصِحَّتها ومُهْمِل لها ومستغرب لبِنْيَتها ودلالتها.

ولعل ابن دريد لم يكن بخَلَده وهو يُملي جمهرته أن يكون هذا المعجم لاحقًا مثار جدل بين اللغويين، فقد انبرى لنقده بعضهم، كأبي عبد الله إبراهيم بن محمد العتكي الأزدي، المشهور بنفطويه (323ه)، وتلميذه أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري الهروي (370ه) صاحب معجم (تهذيب اللغة)، وابن فارس صاحب معجمَيْ (مقاييس اللغة) و(مجمل اللغة).

وأظهر ما أثار هؤلاء الأعلام – ولا سيما  الأزهري  وابن فارس – ما في (جمهرة اللغة) من ألفاظ لم يعهدوها من قبل، ولم تجرِ على ألسنة العرب الذين ألفوهم، من أهل الحجاز وما جاوره، ونَجْد وما حوله، وبوادي العراق ونواحي الشام، فقد خبروا أشعارهم، وحفظوا أمثالهم وخطبهم ووصاياهم.

فغرابة ألفاظ الجمهرة حملت أبا منصور الأزهري على رَمْي ابن دريد: “بافتعال العربية وتوليد الألفاظ التي ليس لها أصول، وإدخال ما ليس من كلام العرب في كلامهم”([2])، كما حملت ابن فارس على وَصْف تلك الألفاظ الغريبة عليه بأنها: “طرائف”([3])، و”هنوات”([4])، و”أعاجيب”([5])، وأنها: “من يَمَانِيّات أبي بكر”([6])، ومن ذلك قوله: “وأعجب منه اللغة اليمانية التي يدلِّسها أبو بكر محمد بن الحسن الدريدي”.

ولا عجب أن تكون يمانيات ابن دريد غريبة على أبي منصور وابن فارس، فهما قد ألِفَا -كما سلف آنفًا- العربية الشمالية دون الجنوبية، هذا فضلا عن أنّ عربية الشمال امتازت بالمكانة الدينية في النفوس إذ كانت منها لغة قريش، ثم قُرْب بيئتها اللغوية من المراكز العلمية في العراق حيث العناية بتدوين اللغة وتقصّي دلالاتها والتقعيد لها، فهذه الأسباب وغيرها دفعت بهؤلاء المعجميين إلى الاعتناء بعربية الشمال، واستنكار ما ليس مألوفا فيها.

وابن دريد في جمهرته حين خرج عن هذا المألوف الشمالي مُكْثِرًا من لسان عرب الجنوب أصبح هدفًا لمُنْتَقِديه يرمونه بالافتعال والتزيّد كما سلف بيانه، بل عَدَّ بعض المعاصرين عناية ابن دريد بعربية الجنوب تعصُّبًا منه لقومه اليمانيين([7]).

وأيًّا كانت الدوافع التي حملت ابن دريد إلى هذا الإكثار من لسان قومه لكنه خدم العربية بتدارك ما وقع في لسان عرب الجنوب في عصر الاحتجاج اللغوي، وهو أمر يحسب له، ما كان للمعجميين بعده أن يتوصّلوا إلى هذا الثراء اللغوي وقد فاتهم عصر الاحتجاج، ثم هو بهذا النَّهج قد أسَّس مدرسة معجمية جنوبية المنزع، سار على نهجها بَعْدَه نشوانُ بنُ سعيد الحميري (573ه) في (شمس العلوم)، وقد عَدَّ الدكتور عبده الراجحي هذين المعجمين “مصدرين مهمّين للهجات وبخاصة لهجات اليمن”([8]).

ويقابل هذه المدرسة مدرسة شمالية المنزع، وهذا ما نجده في معاجم مُنْتَقِدي ابن دريد كـ(تهذيب اللغة) و(مقاييس اللغة)، وكلا المدرستين كانت رافدًا مهمًّا للمعجميين فيما بَعْد، فابن منظور -مثلا- في (لسان العرب) حين عَدَّ (تهذيب اللغة) أجمل كتب اللغة، وجعله مع مُحْكَم ابنِ سيدة من أمهات كتب اللغة، “وما عداهما بالنسبة إليهما ثنيَّات الطريق”([9]) -على حَدّ تعبيره- نجده أيضا يأخذ عن ابن دريد “ما يقرب من ستمائة موضع، نصّ عليها نصًّا صريحًا”([10]).

وهذا يؤكِّد أنَّ ما أثاره مُنْتَقِدو ابن دريد لم يكنْ ذا وَقْع في نَظَر المعجميين بَعْدَه، وكأنهم حملوا تلك التّهم كما قال السيوطي (911ه) عنها لاحقًا في سياق دفاعه عن ابن دريد بأنَّ: “كلامَ الأقرانِ في بعضهم لا يقدح”([11])، ودليل ذلك ما تركه الجمهرة من أثر في الخالفين، إذ أصبح مصدرًا لغويًّا نهلت منه المعاجم وكتب اللغة التي جاءت بعده، نحو (المحكم والمحيط الأعظم) و(المخصص) لابن سيدة، و(المعرَّب) للجواليقي، والقاموس المحيط، وتاج العروس وغيرها([12]).

وكذا الحال عند الأزهري وابن فارس، فرغم إنكارهما على ابن دريد تجد معجمه (جمهرة اللغة) من أهمّ المصادر اللغوية التي أقاما عليه معجميهما، وما ارتضياه من موادّ الجمهرة أكثر مما أنكراه، فالأزهري اعتمد في تهذيبه على الجمهرة في أكثر من ثلاثمائة موضع، في حين أنَّ ما أنكره على ابن دريد “لا يزيد على أربعين لفظة”([13])، أمَّا ابن فارس فقد اعتمد في مجمله على الجمهرة في نحو مائتين وثلاثين موضعًا([14])، وصَرَّح في مقدمة مقاييسه أنَّ (الجمهرة) أحد خمسة مصادر اعتمد عليها في معجمه([15])، بل إنَّ الجمهرة تأتي في المرتبة الثانية في أهمية المصادر لديه بعد معجم العين للخليل بن أحمد([16])، وأينما أطلق في مقاييسه لفظ (الكتابين) فإنّما يريد بهما هذين المصدرَينِ([17])؛ فأفاد من الجمهرة ما يزيد على ثلاثمائة موضع في معالجة موادّ معجمه.

وإذا نظرنا إلى حضور اللفظ اليماني عموما في المعجم العربي لم نجد ما أتى به ابن دريد بدْعًا من الأمر سوى الإكثار منه فحسب، فمعجم العين سابق إلى ذلك، وهو الذي مهَّد الطريق للجمهرة لاحقًا، إذ كان ابن دريد يترسّم نهج الخليل في صناعة جمهرته([18])، فالخليل بن أحمد الأزدي العُماني لم يقتصر في معجمه على لغات عرب الشمال بل ساق ألفاظًا يمانية من لسان عرب الجنوب، نسب منها صريحًا نحو ثمانية وثلاثين لفظًا إلى أهل اليمن، ونحو اثني عشر لفظًا إلى لغة حِمْير، ونحو ثمانية ألفاظ إلى أهل عُمان، ونحو ثلاثة ألفاظ إلى أهل الشحر([19]).

وعلى هذا السَّنَن أيضًا سار أبو عمرو الشيباني (بين 205-220) في معجم (الجيم) المعروف بكتاب اللغات([20])، فنسب ألفاظًا إلى عرب الشمال وأخرى إلى عرب الجنوب، فنقل -مثلا- عمَّن سمَّاه بالأزْدي، والأكوعي، والأسْعدي، والبحراني، والتميمي، الطائي، والعُماني، والهَمْداني، واليماني، وغيرهم([21])، وقد استظهر محقق هذا المعجم أنّ الشيباني لا يريد بهولاء الذين ينقل عنهم “واحدًا بعينه وإنما يريد واحدًا منسوبًا إلى قبيلة من هذه القبائل”([22])، فهم يمثّلون لسان قبائلهم أو أحيائهم العربية، مما تواضعوا عليه من ألفاظ ودلالات.

من هنا يتبين أنّ ابن دريد في التفاته إلى اللسان اليماني في جمهرته يتقفَّى منهج من سبقه، لكن بقي مما أنكر عليه إكثارُه من الألفاظ اليمانية حتى اتُّهِمَ بالتعصّب لقومه، وغرابةُ تلك الألفاظ حتى اتُّهِمَ بالتزيُّد والافتعال.

وابن دريد في ذلك -شأنه شأن كلّ معجمي في عصر الاحتجاج اللغوي- إنّما يصدر في صناعة معجمه عن مخزونه اللغوي من مصادر اللغة المكتوبة والتعلّم على شيوخه عموما، وعن البيئة اللغوية التي وقع على سمعه ألفاظُها زمن التلقّي والمشافهة خصوصا، وهذا يصدق على مَنْ تفرَّغ لتأليف معجمه مطالعة وكتابة كحال الأزهري في (تهذيب اللغة)، فكيف بابن دريد في جمهرته وهو قد أملاه من حفظه، لم يستعن “عليه بالنظر في شيء من الكتب إلا في باب الهمزة واللفيف فإنه طالع له بعض الكتب”([23])، وهذا في إملائه الأول بفارس عام 297ه.

وإذا كان الأزهريّ قد تهيّأ له تلقِّي اللغة حين وقوعه عام 312ه في أَسْر عرب عامّتهم من هوازن، واختلط بهم أصْرامٌ من تميم وأسد، فأفاد من مخاطباتهم ومحاورةِ بعضهم بَعْضًا ألفاظًا جمّة ونوادر كثيرة، أوقع أَكْثَرها في مواقعها من معجمه (تهذيب اللغة)([24])، فضلا عن مصادره الأخرى من النقل والرواية والسماع([25])، أقول: إذا كان هذا حال الأزهري فابن دريد قد سبقه إلى هذا الأمر، إذ عاصر عهد الاحتجاج اللغوي فتوفّر على التلقّي والسماع والرواية والمشافهة.

ولأجل استجلاء هذا الأمر يمكن بداية أن نقسّم حياة ابن دريد قبل أن يُملي جمهرته بفارس عام 297ه إلى ثلاث مراحل لها أثر كبير في مخزونه اللغوي، وتلك المراحل هي: المرحلة البصرية العُمانية، فالمرحلة العُمانية، ثم المرحلة البصرية.

فالمرحلة البصرية العمانية (223-257ه): وهي من ولادته إلى خروجه من البصرة إلى عُمان عند دخول الزنج للبصرة عام 257ه([26])، وفي هذه المرحلة تكاد المصادر تتفق على ولادته بالبصرة، لكنها تختلف في نشأته، بين مَنْ يروي أنها كانت بالبصرة كابن النديم (438هـ)، وابن خلكان (681هـ)، ومَنْ يروي أنها كانت بعُمان كالمرزباني (384ه)، والخطيب البغدادي (463هـ)، والسمعاني (562هـ)، وابن الأنباري (577هـ)([27])، والقفطي (646هـ)([28]).

ونظرا إلى أنّ أهله كانوا تُجَّارًا من ذوي اليسار يوفِّق الدكتور شرف الدين الراجحي بين الروايتين “بأنَّ أهله كانوا دائمي الترحال بين البصرة وعُمان، فلعلهم كانوا بالبصرة حين وُلِد ابن دريد، ثم ارتحلوا إلى عمان، وعاش طفولته هناك، ولمَّا صار أهلا للعلم أقام بالبصرة مع عمّه الحسين بن دريد”([29])، وهاتان الروايتان تفيدان نشأته في محيط أسرته الأزدية العُمانية، ثم إنَّ عمّه الحسين بن دريد قد شمله برعايته وكان معلمه الأوّل، فروى عنه كتاب (مسالمات الأشرف)([30])، ودفعه إلى التتلمذ على علماء البصرة كأبي عثمان الأشنانداني([31]).

وإقامة ابن دريد بالبصرة لها صلة وثيقة باليمانيين، ففيها محلة قومه الأزد، في الخمس الذي خُصِّص لهم من البصرة عند تخطيطها([32])، وفيها نزل من الأزد أزد عُمان كبني حدّان بن شمس، وبني هداد، والمهالبة وهم من أزد العتيك، وبني طاحية، وبني هناءة، وبني سليمة، وبني جهضم، وبني جديد وغيرهم([33])، فهذا المجتمع الأزدي في البصرة عامل مهمّ في تشكيل بيئة لغوية يمانية ذات خصوصية عُمانيّة.

أمّا المرحلة العُمانية (257-270ه) فتبدأ من وصوله عُمان بعد مغادرته البصرة عام 257ه إلى وقوع المعارك بعُمان بين اليمانية والنزارية عام 270ه، وعُمُره في هذه المرحلة من خمس وعشرين عاما إلى ثمان وثلاثين عاما، والذي يتبين أنَّ هذه المرحلة هي التي تفرَّغ فيها ابن دريد للسماع والمشافهة، فكان لها بعد ذلك وَقْع في معجمه الجمهرة؛ فقد مكث بعُمان بين قومه الأزد مدة اثني عشر عامًا، في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، أي في عصر الاحتجاج اللغوي.

ومما يؤسف له أنّ المصادر لا تسعفنا بتفاصيل حياة ابن دريد في عُمان في هذه المرحلة، إلا أنّ ثمة إشارات تاريخية تكشف عن أنه طاف بها سهلا وجبلا، وخالط خاصّتها وعامّتها، وشهد سِلْمها وحَرْبها، فهو يروي صحبته للإمام الصلت بن مالك الخروصي اليحمدي الأزدي، وهذا مؤشر إلى زيارته للبيئات الجبلية في داخلية عُمان، حيث عاصمة الإمامة بنزوى في عهد الإمام الصلت، فيروي ابن دريد عن تلك الصُّحْبة: “كنت بعُمان مع الصلت بن مالك الشاري”، ثم يحكي شكوى النّاس للإمام كثرة الأمطار التي كادت منازلهم أن تتهدم بها، فسألوا الإمام أن يدعو لهم، يقول ابن دريد: “فأجّل (أي: الإمام) بهم أن يركب من الغد إلى الصحراء ويدعو،  فقال لي: “بَكِّرْ لتخرجَ معي في غَدٍ”، فبتُّ مفكِّرًا، كيف يدعو؟، فلما أصبحتُ، خرجتُ معه، فصلّى بهم، وخطب، ودعا، فقال: “اللهم إنّك أنعمتَ فأوفيتَ، وسقيتَ فأرويتَ، فعَلَى القِيعَانِ ومنابتِ الشجرِ، حيثُ النفعُ لا الضَّررُ”، فاستحسنتُ ذلك منه”([34]).

فهذه الإشارة التاريخية من ابن دريد لها قيمة تشفّ عن دلائل العناية بالمخالطة والتنقُّل في نواحي عُمان، وقوله: “فاستحسنتُ ذلك منه” بعد قوله: “فبتُّ مفكِّرًا، كيف يدعو؟” يشير إلى عنايته بما جرى على لسان الإمام، هذا فَضْلا عمّا يمكن أن يُلمح من حراكه الأدبي في المجتمع العُماني، المتمثل في قصائده التي صاغها تعصُّبًا لقومه اليمانيين حين دارت الحرب بينهم وبين النزاريّين بعُمان قبل أن يُغادرها([35]).

أمّا المرحلة الثالثة (270-295ه) فقد تنقّل فيها ابن دريد في البصرة وجزائر البحر بين البصرة وفارس([36])، وذلك قبل أن يخرج إلى فارس فيستقرّ بها إلى بضع سنين يملي فيها جمهرته إملاءته الأولى، ثم أملاها فيما بعد بالبصرة وبغداد([37]).

فهذه المراحل الثلاث تكشف مصادر ابن دريد اللغوية قبل أن يملي جمهرته من حفظه، من نشأته في بيئة أزدية، ثم تتلمذه على علماء البصرة، ثم استقراره بعُمان اثني عشر عاما، ثم عودته إلى البصرة مرة أخرى، فلا عجب بعد ذلك أن تكون اللغة اليمانية بارزة في جمهرته.

وعلى هذا فرَمْيُه بالافتعال والتزيُّد ليس له دليل من ضوابط اللغة أو دقّة المنهج يمكن أن يطمأنَّ إليه؛ ذلك أنَّ ابن دريد في معجمه – “وهو ابن عصر السماع والرواية والتلقّي – لَمْ يكنْ فيه مجرد راوٍ لما يتلقّى ويسمع، أومحض ناقلٍ لما يُقال ويؤثر، بل كان له في كثير من فقرات الكتاب ومطالبه وقفات شكّ وتردّد وتعليق، وهو برهان جليّ على التحقيق والتثبّت والتدقيق، وقد تكرّر منه مآت المرات ترداد مثل: “زعموا”، و”ليس بثبت”، و”ما أدري ما صحّته”، و”لا أحسبه صحيحا”، و”أنا أَوْجل من هذا الحرف، وما شاكل من العبارات والتعليقات”([38]).

أمّا اشتراط الأزهري في تصحيح ما يرد عن ابن دريد والليث بأنّ تكون اللفظة “مَحْفُوظة لإمام من أئمة اللُّغَة، أو في شعر جاهليّ، أو بدويّ إسلامي”([39]) فهذا الشرط مع كونه ينمّ عن مزيد احتراز وتثبُّت إلا أنَّه لم يكن محلّ اتفاق بين المنظرين للاحتجاج اللغوي([40])، ولا يعكس واقع منهج اللغويين أنفسهم في تعاطيهم الاحتجاج اللغوي([41])، والأزهري نفسه حين اشترط أخذ الشِّعْر من “جاهليّ، أو بدويّ إسلامي” هكذا على الإطلاق استشهد في تهذيبه بشعر رؤبة والفرزدق([42])، وهما قد هجرا البادية وطال مقامهما بالحاضرة فعُدَّا من شعراء الحواضر، فقد رُوِيَ عن أبي عمرو بن العلاء قوله: “لم أرَ بدويا أَقَامَ فِي الحَضَر إِلَّا فسد لِسَانه غير رؤبة والفرزدق”([43]).

ويتجلَّى كذلك جانب من عناية ابن دريد في نقل الألفاظ أنه أحيانًا يُصرِّح بما يتكلم به أهل عصره في ناحية من نواحي العرب أو يُصَرِّح بإماتته، وهذه دِقّة في صناعة معجمه تُحْسَب له، كقوله عن لغة أهل المدينة: “والبلس: جمع بلاس وَهُوَ فَارسي مُعرب وَهِي المسوح وَقد تَكَلَّمت بِهِ العَرَب قَدِيما وَأهل المدِينَة يَتَكَلَّمُونَ بِهِ إِلَى اليَوْم”([44])، وقوله عن لغة أهل مَكَّة: “والفِرْسِك: الخوخ لُغَة حجازية يتكلّم بهَا أهل مَكَّة إلى اليَوْم”([45])، وبناء على هذا ففي (جمهرة اللغة) ألفاظ باتت غريبة أو مستنكرة -بأي شكل من الأشكال- عند بعض اللغويين كالأزهري وابن فارس، لكنها ألفاظ مستعملة عند اليمانيين، نقلها عنهم ابن دريد، والذي يؤكِّد ذلك أنَّ طائفة منها ما زال اللسانُ العمانيُّ المعاصر  يحتفظ بها([46])، وهذا الملحظ يؤكِّد لنا إفادة ابن دريد كثيرًا من لسان قومه العمانيين، بغض النظر عن اختصاص اللسان العماني بشيء من تلك الألفاظ أو مشاركة غيره له من أحياء العرب، ولا سيما الأحياء اليمانية.

ومع هذه العناية بالألفاظ المستعملة اعتنى أيضًا بذِكْر ما كان مُمَاتًا([47]) من ألفاظها، نحو قوله: “والهَدْس: لُغَة يَمَانِية مماتة، وَأَصله من قَوْلهم: هَدَسْتُه أهدِسه هَدْسًا، إِذا زجرته وطردته، وقد أُميت هَذَا الفِعْل”([48])، و”الضَّدْن: فعل مُمات يُقَال: ضَدَنْتُ الشَّيْء أضدِنه ضَدْنًا، إِذا أصلحته وسهّلته، وَهِي لُغَة يَمَانِية”([49])، و”الضَّعْز: فعل ممات، وَهُوَ الوَطْء الشَّديد، لُغَة يَمَانِية”([50]).

ويظهر كذلك أنَّ مَكْث ابن دريد بعُمان تلك السنوات لم يقتصر فيها على إغناء معرفته بالألفاظ اليمانية فحسب بل امتدّ ذلك إلى معرفة اللغة الحميرية عن كثب، لوقوع القبائل الحميرية قريبة منه، كما في جنوب عُمان وفي اليمن، بل من القبائل الحميرية مَنْ استقرّ بشمال عُمان، وقد سجَّل معاصرته لتلك اللغات وما يتصل بها، في نحو قوله في كتابه (الاشتقاق): “ومهرة انقطعوا بالشَّحْر، فبقيت لغتهم الأولى الحِمْيرية لهم، يتكلمون بها إلى هذا اليوم”([51])، وكقوله في (جمهرة اللغة): “والمسند: خطّ حمير في أَيَّام ملكهم، وهو في أَيْديهم إِلَى اليَوْم بِاليمن”([52])، وقد نقل في الجمهرة بعضًا من ألفاظ اللغة الحميرية، وكذا ما يتصل بهذه اللغة من تنوعات ذات خصوصية لغوية لكل منها، كلغة أهل الشَّحْر، ولغة مَهْرة بن حيدان([53])، فضلا عمّا أفاده من معجم (العين).

هذا ومع التسليم بصحة ما ينقله ابن دريد في جمهرته، وأنَّ رَمْيُه بالافتعال والتزيُّد ليس له دليل من ضوابط اللغة أو دقّة المنهج – بقي أنْ نلتفت إلى ما حملته تلك الألفاظ اليمانية، في نفوس أولئك اللغويين من غرابة في مادتها اللغوية أو في دلالتها، فإنَّ أظهر سبب في ذلك أن أولئك اللغويين لم يبلغهم من لغات العرب ما بلغ ابن دريد، فالأزهري -مثلا- اقتصرت مشافهته -كما سلف بيانه- على بيئة من بيئات عرب الشمال عام 312ه عند هوازن وبعض تميم وقيس، أمّا ابن دريد في مراحل تنقلاته من البصرة إلى عمان فقد تهيّأ له أن يدرك حظًّا وفيرًا من لغات العرب شمالها وجنوبها، وهو مع هذا أيضًا قد سَبَقَ الأزهريَّ في المشافهة بنصف قرن من الزمن، وكان قد أملى جمهرته قبل أن يشافه الأزهريُّ أولئك العربَ بنحو خمسة عشر عامًا.

أمّا عصر ابن فارس (395ه) فيظهر أنّ اعتماد المعجميين فيه لم يكن على المشافهة وإنما على ما سطّره علماء اللغة في كتبهم؛ فقد عدّ الدكتور هاشم طعّان معجمَ البارع لأبي علي القالي (356ه) -وهو سابق لابن فارس- “أوَّل معجم لم يُشافه مؤلِّفه الأعراب، وإنّما اعتمد مؤلفات من سبقه”([54])، وهذا النهج هو الذي صَرَّح به ابنُ فارس في بناء معجمه (مقاييس اللغة)([55])، وكذا في (مجمل اللغة) اعتمد الرواية عن العلماء والنقل من الكتب([56]).

وبناء على هذا النهج في نقل اللغة يتبين أنَّ الجِدّة والغرابة في الألفاظ ليس فيما هو محفوظٌ في الصدور أومُثْبتٌ في السطور، فإنّ ذلك مألوف بين اللغويين وطلابهم، تتناقله ألسنتهم، ويجول فيه فِكْرهم، لكنها تكون في اللفظ ينقله اللغوي عن العرب مشافهة ولم يُسبَق إليه، في مادته اللغوية أو في معنى من معانيه، وهذا ما كان بين ابن دريد ومُنْتَقِديه، حين نقل ألفاظًا يمانية لم تصل إلى أسماعهم من قبل، أو غاب عنهم معنى من معانيها.

وتلك اليمانيات الدريديَّة على غرابتها يمكن أن يُنظر إليها  من حيث مدى انسجامها مع سَنَن الكلام العربي، ومدى توافقها مع اللسان العُماني المعاصر وكذا ما جاوره من ألسن عرب الجنوب؛ وذلك بردِّها إليه ومقاربتها منه مادةً ودلالةً بشيء من التلطّف؛ لينكشف من وراء ذلك صحة استعمال تلك الألفاظ، وأنها لم تكن من ابن دريد تزيّدًا ولا افتعالًا.

وسنقف على أمثلة ممَّا جاء في الجمهرة، فمن ذلك قول ابن دريد: “الذَّعْق: لغةٌ في الزَّعْق ذَعَقَه وزَعَقَه، إذا صَاح به وأفزعه”([57]) تعقّبَ الأزهريُّ ابنَ دريد بقوله: “قلت: وهذا من زيادات ابن دريد”([58])، وإنكار الأزهري في كَوْن (ذَعَقَ) لغة في (زَعَقَ) ظاهر من السياق، ويحتمل أيضًا أنه يُنْكر عليه حين قرن معنى الفزع فيها بالصياح؛ حين فسَّرَها ابن دريد بقوله: “صَاحَ به وأفزعه”؛ ذلك أنَّ مادة (زَعَقَ) -في مثل هذه السياقات اللغوية- جعلها الأزهريُّ مقصورة على معنى الفَزَع فحسب، ولم يورد لها معنى “صَاحَ به”([59])، في حين أنَّ ابن دريد في موضع آخر من الجمهرة قصرها على نحو هذا المعنى الأخير في قوله: “وسمعتُ زَعْقَة المؤذِّن، أَي: صَوْته”([60])، وهذه المادة اللغوية بدلالتها الأخيرة عند ابن دريد باقية في اللسان العماني المعاصر، فيقولون: زَعَقَهُ بمعنى: صاح به وناداه بصوت مرتفع.

ومن ذلك ما جاء في الجمهرة أنَّ “الهَوْب: اشتعال النَّار ووهجها لُغَة يَمَانِية”([61])، وفي موضع آخر: “والهَوْب: وَهَج النَّار ووَهَج الشَّمْس، لُغَة يَمَانِية، لا يتصرّف لَهُ فِعْل”([62])، وهي مستعملة بهذا المعنى في اللسان العُمانيّ المعاصر، بل استعماله لها يؤكّد دقّة وَصْف ابن دريد لفظ (الهَوْب) بأنه “لا يتصرّف لَهُ فِعْل”، لكن مع هذا نقرأ لابن فارس إنكاره لهذه المادة اللغوية في قوله: “الهَاءُ والوَاوُ والبَاءُ: لَيْسَ بِأَصْلٍ جَيِّدٍ، لَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ: الهَوْبُ: المُخَلِّطُ، وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي طَرَائِفِهِ أَصَابَنِي هَوْبُ النَّارِ: وَهَجُهَا”([63])

وجاء في الجمهرة أيضًا: “والشبص: الخشونة، وتداخل شوك الشّجر بعضه في بعض، يُقَال: تشبص الشّجر وشبص إِذا دخل بعضه في بعض لُغَة يَمَانِية”([64])، وهذه المادة اللغوية أهملها الأزهري، وردَّها ابن فارس بقوله: “الشِّينُ وَالْبَاءُ وَالصَّادُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ: الشَّبَصُ الخُشُونَةُ، وَلَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ، قَالَ: وَيُقَالُ: تَشَبَّصَ الشَّجَرُ: دَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ”([65])، وهذه المادة مستعملة إلى الآن في اللسان العماني المعاصر بمعناها الثاني وهو تداخل شيء في شيء آخر.

ومن ذلك قوله في الجمهرة: “والجَنُّور: مَدَاسُ الْحِنْطَة وَالشعِير لُغَة يَمَانِية”([66])، وهي معروفة بهذا المعنى في اللسان العُماني إلى اليوم، وقد أُهملت في (تهذيب اللغة)، جاء فيه: “ج ر ن: جَرَنَ، رَجَنَ، رَنَجَ، نَجَرَ، نَرَجَ: مستعملة” ([67])، وأُهملت أيضًا في (مقاييس اللغة)، و(مجمل اللغة)([68]).

وجاء في الجمهرة أيضًا: “الحَقْم: ضَرْبٌ من الطير يشبه الحمام، وَيُقَال: بل الحمام بِعَيْنِه، وَهِي لُغَة يَمَانِية صَحِيحَة، وَقَالَ رجل من الأزد:

وغير ثَلَاث على هامد ..  لوابد كالحقم في الموقد”([69])

وأهملها الأزهري، فورد في التهذيب: “ح ق م: حمق، قحم، قَمح، محق: مستعملة”([70])، وجاءت عند ابن فارس في (مقاييس اللغة) بقوله: “(حَقَمَ) الحَاءُ وَالقَافُ وَالميمُ لا أَصْل ولا فَرْع، يقولون: الحَقمُ طَائِرٌ”([71])، وقد أوردها هكذا بقوله: “يقولون” وهي صيغة في سياقها لا تُوحي باطمئنانه لهذه المادة اللغوية، فهي إلى التضعيف والتمريض أقرب منها إلى الجَزْم، لكنْ ينجلي هذا الإشكال حين نعلم أنَّ هذه اللفظة ما زال اللسان العماني المعاصر يحتفظ بها إلى اليوم، ويريدون بها الحَمَام الأهليّ([72]).

ومن ذلك قول ابن دريد: “غتل المَكَان يغتل غَتَلًا إِذا كثر فِيهِ الشّجر، والموضع غتل، ونخل غتل: ملتف لُغَة يَمَانِية”([73])، ويقول في موضع آخر من الجمهرة: “والغَتَل: كَثْرَة الشّجر وَالنَّخْل حَتَّى تظلم الأَرْض مِنْهُ، وصرّفوا فعله فَقَالُوا: غَتِلَ يغتَل غَتَلًا”([74])، وأهمل الأزهري هذه المادة مكتفيًا بمادتين من تقليباتها، إذ يقول: “ل ت غ: اسْتُعْمِل من وجوهه: غَلَتَ، لَتَغَ”([75])، وأهملها أيضًا ابن فارس في (مقاييس اللغة) و(مجمل اللغة)، فلم يورد في باب (الغين والتاء وما يثلثهما) إلا مادة (غتم)([76])، وتتأكَّدُ صحة ما ذهب إليه ابن دريد بأنَّ اللسان العُماني يستعمل هذه اللفظة بالمعنى الذي أورده لها([77]).

ومن الألفاظ اليمانية في الجمهرة ما جاء على معنى خاصّ تواطأت عليه بيئتها اللغوية، وهي معانٍ قديمة في المعجم العُماني وما زال يحتفظ بها في لسانه المعاصر من ذلك: “الزَّوْر، بِفَتْح الزَّاي: عَسِيب النّخل لُغَة يَمَانِية”([78])، ولينجلي هذا التعريف بوضوح فالعسيب في (جمهرة اللغة) هو: “السعف قبل أَن ييبس، ولا يُسَمَّى عسيبًا حتى يُجَرَّد عنه الخوص”([79])، ولم يرد (الزور) بهذا المعنى في مادته في (تهذيب اللغة)، أو(مقاييس اللغة)، أو(مجمل اللغة)([80]).

وجاء أيضًا في الجمهرة: “الطَّفَال: الطين اليَابِس، لُغَة يَمَانِية، الَّذِي يسمّيه أهل نجد: الكُلام”([81])، وهي مستعملة في لسان العمانيين، يريدون بها الطُّوب المصنوع من الطين، أمَّا (تهذيب اللغة)، أو(مقاييس اللغة)، أو(مجمل اللغة)([82])، فلم ترد فيها لفظة (الطَّفَال) في مادة (طفل) ولم يرد فيها أيضًا المعنى اليماني في هذه المادة كما هو في الجمهرة.

وورد في الجمهرة أيضًا: “المَطَق: دَاء يُصِيب النّخل فَيمْتَنع من الحَمْل لُغَة يَمَانِية”، ولم يرد هذا المعنى في مادة (مطق) في (تهذيب اللغة)، أو(مقاييس اللغة)، أو(مجمل اللغة)([83])، وهذه اللفظة بهذا المعنى مستعملة في اللسان العماني المعاصر بإبدال الطاء تاءً بقولهم: (المَتَق)، وهو ما يُعبَّر عنه الآن في اللغة الإعلامية بدوباس النخيل.

وخلاصة ما تقدَّم أنّ يمانيات ابن دريد في جمهرته تكشف عن مخزون لغوي، غالبُه كان من مشافهته وتلقِّيه اللغة اليمانية مدة مَكْثه بعُمان خاصّة، وأنَّ طائفة من تلك اليمانيات حين تواضع عليها عرب الجنوب في ارتجال مادتها اللغوية ودلالاتها الخاصّة بهم كانت غريبة على مَنْ ألِفَ لغة عرب الشمال فجَرَّ ذلك على ابن دريد أنْ اتُّهِمَ بالافتعال والتزيُّد على العربية، إلا أنَّ الواقع اللغوي المعاصر للغة عرب الجنوب تؤكِّد أنَّ طائفة من تلك اليمانيَّات الدريديَّة ما زالت مستعملة إلى اليوم، وقد تبيَّنَ هذا بالتمثيل من اللسان العُمانيّ المعاصر، الذي ما زال يحتفظ بقَدْرٍ من تلك اليمانيّات، وهذا يؤكِّد صحة ما حفظه ابن دريد في جمهرته، ويبرِّؤه ممّا اتَّهمه به خصومُه.

 

([1]) مقاييس اللغة، ابن فارس، تحقيق: عبدالسلام هارون، طبعة اتحاد الكتاب العرب، 1423ه/2002م، انظر: مادة: نتك: ج5، ص388.

([2]) تهذيب اللغة، أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري، حققه وقدم له: عبدالسلام هارون، راجعه: محمد علي النجار، (د.ن)، (د.ب)، (د.ت)، انظر: مادة: عدك: ج4، ص246.

([3]) مقاييس اللغة، انظر: (مادة: فدش: ج4، ص482)، (مادة: فدك: ج4، ص483)، (مادة: قنح: ج5، ص31)، (مادة: قزب: ج5، ص85)، (مادة: هدق: ج6، ص40)

([4]) مقاييس اللغة، انظر: مادة: عدك: ج4، ص246.

([5]) مقاييس اللغة، انظر: مادة: خزف: ج2، ص177.

([6]) مقاييس اللغة، انظر: مادة: نتك: ج5، ص388.

([7]) انظر: المعجم العربي نشأته وتطوّره، حسين نصار، ط2، دار مصر للطباعة، القاهرة، 1968م ج2، ص429./ تأثّر العربية باللغات اليمنية القديمة، هاشم الطعان، مطبعة الإرشاد، بغداد، 1968م، ص17.

([8]) اللهجات العربية في القراءات القرآنية، عبده الراجحي ط3، دار المسيرة، عَمَّان، 1434ه/2013م، ص66.

([9]) لسان العرب، ابن منظور، ط3، دار الفكر، بيروت، 1414ه/1994م، ج1، ص7.

([10]) مناكير الأزهري على ابن دريد، سيف الدين الفقراء، ضمن بحوث ندوة: ابن دريد الأزدي أعلم الشعراء وأشعر العلماء، وحدة الدراسات العُمانيّة، جامعة آل البيت، الأردن، 1432ه/2011م، مج3، ص1819.

([11]) المزهر في علوم اللغة وأنواعها، في علوم اللغة العربية، جلال الدين السيوطي، فؤاد علي منصور، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت، 2009م، ج1، ص73.

([12]) انظر: المعجم العربي بحوث في المادة والمنهج والتطبيق، رياض زكي قاسم، دار الباز، مكة المكرمة، 1407ه/1987م، ص 46، 58، 68، 74، 96.

([13]) مناكير الأزهري على ابن دريد، ص1824.

([14]) انظر: مجمل اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي، تحقيق: زهير عبدالمحسن سلطان، ط2، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1406ه/1986م، ج1، ص37/ ج3، ص1099-1100.

([15]) مقاييس اللغة، ج1، ص5.

([16]) المعجم العربي بحوث في المادة والمنهج والتطبيق، ص46.

([17]) انظر: مقاييس اللغة، مادة: أسك: ج1، ص103/ مادة: ثَبّ: ج1، ص370/ مادة: ثغم: ج1، 380.

([18]) جمهرة اللغة، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، 1987م ج1، ص70.

([19]) انظر: لغات العرب في معجم العين، وليد أحمد العناتي، المجلة الأردنيّة في اللغة العربية وآدابها، مج 3، ع 4، رمضان 1428ه/ تشرين الأول، 2007م، ص107 وما بعدها.

([20]) انظر مقدمة المحقق: كتاب الجيم، أبو عمرو إسحاق بن مرّار الشيباني بالولاء، تحقيق: إبراهيم الأبياري وآخرون، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة، 1394ه/1974م، ج1، ص33.

([21]) انظر: المرجع السابق، ج4، ص621-658.

([22]) المرجع السابق، ج1، ص37.

([23]) معجم الأدباء، ياقوت الحموي، تحقيق: إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1414هـ-1993م، ج6، ص2496.

([24]) تهذيب اللغة، ج1، ص7.

([25]) انظر: المرجع السابق، ج1، ص8 وما بعدها.

([26]) انظر: معجم الأدباء، ج6، ص2490 / وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي، تحقيق: إحسان عباس، ط7، دار صادر، بيروت، 1994م ، ج4، ص325.

([27]) انظر: محمد بن دريد وكتابه الجمهرة، شرف الدين علي الراجحي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1985م، ص77-78.

([28]) إنباه الرواة على أنباه النحاة، جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط4، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، 1433ه/2012م، ج3، ص93.

([29]) محمد بن دريد وكتابه الجمهرة، ص78.

([30]) الفهرست، أبو الفرج محمد بن إسحاق المعروف بابن النديم، تحقيق: إبراهيم رمضان، ط2، دار المعرفة، بيروت، 1417هـ /1997م، ص85.

([31]) انظر: نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة، أبو علي المحسن بن علي التنوخي، تحقيق: عبود الشالجي، دار صادر، بيروت، 1391ه/1971م ، ج2، ص294 / معجم الأدباء، ج6، ص2491.

([32]) انظر: الكامل في التاريخ، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد الشيباني الجزري عز الدين ابن الأثير، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، 1417هـ / 1997م، ج4، ص124.

([33]) انظر: سياسة تعيين ولاة العراق في العصر الأموي، أزهار هادي فاضل، المكتب العربي للمعارف، القاهرة، 2014م، ص137.

([34]) انظر: نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة، ج4، ص180 / معجم الأدباء، ج6، ص2490.

([35]) انظر: الأنساب، أبو المنذر سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، تحقيق: محمد إحسان النصّ، ط5، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، 1437ه/2006م، ج2، ص707-715./ تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، مكتبة الاستقامة، مسقط، 1435/2013م، ج1، ص231.

([36]) انظر: معجم الأدباء، ج6، ص2490/ إنباه الرواة على أنباه النحاة، ج4، ص93-98/ وفيات الأعيان، ج4، ص325.

([37]) انظر: معجم الأدباء، ج6، ص2497.

([38]) جوهرة الجمهرة للصاحب بن عباد، محمد حسن آل ياسين، المجمع العلمي العراقي، ع1، مارس/ 1996م، ص110.

([39]) تهذيب اللغة، ج15، ص692.

([40]) انظر مثلا: خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، عبدالقادر بن عمر البغدادي، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1406هـ-1986م ، ج1، ص5-7/ البحث اللغوي عند العرب مع دراسة لقضية التأثير والتأثّر، أحمد مختار عمر، ط6، عالم الكتب، القاهرة، 1988م، ص52-53.

([41]) انظر مثلا: الدراسات اللغوية عند العرب إلى نهاية القرن الثالث، محمد حسين آل ياسين، دار مكتبة الحياة، بيروت، 1400- 1980م، ص327-341 / شواهد الشعر في كتاب سيبويه، خالد عبدالكريم جمعة، ط2، الدار الشرقية، القاهرة، 1409ه/1989م، ص268-302.

([42]) انظر: فهارس تهذيب اللغة، ج16، ص752، 759.

([43]) خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب، ج1، ص220.

([44]) جمهرة اللغة، مادة: بلس، ج1، ص340.

([45]) جمهرة اللغة، مادة: فرسك، ج2، ص1151.

([46]) انظر: لغة أهل عمان في عصر الاحتجاج اللغوي، أحمد بن محمد الرمحي، ذاكرة عمان، مسقط1438ه/2017م، ص48-55.

([47]) اللفظ الممات عموما: “هو ما كان مستعملًا في اللغة ثم تُرِكَ استغناءً عنه”، وبعضهم يذهب في تعريفه إلى أبعد من ذلك، انظر مثلا: (موت الألفاظ في العربيّة، عبد الرزاق الصاعدي، مجلة الجامعة الإسلاميّة، الجامعة الإسلاميّة، المدينة المنورة، ع: 107، السنة 29، 1418/1419هـ، ص356)

([48]) جمهرة اللغة، مادة: دسه، ج2، ص651.

([49]) جمهرة اللغة، مادة: دضن، ج2، ص659.

([50]) جمهرة اللغة، مادة: زضع، ج2، ص812.

([51]) الاشتقاق، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت، 1411 هـ/1991م ص553.

([52]) جمهرة اللغة، مادة: عجم، ج1، ص484.

([53]) انظر: جمهرة اللغة، ج3، ص1741-1742.

([54]) البارع في اللغة، أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي البغداي، تحقيق: هاشم طعان، مكتبة النهضة، بغداد، 1975م، ص64.

([55]) مقاييس اللغة، ج1، ص3-5.

([56]) انظر: مجمل اللغة، ج1، ص34-39.

([57]) جمهرة اللغة، مادة ذعق، ج2، ص697.

([58]) تهذيب اللغة، مادة: قذع، ج1، ص214.

([59]) تهذيب اللغة، مادة: قذع، ج1، ص184.

([60]) جمهرة اللغة، مادة ذعق، ج2، ص815.

([61]) جمهرة اللغة، مادة بوه، ج1، ص383.

([62]) جمهرة اللغة، ج2، ص1030.

([63]) مقاييس اللغة، مادة: هوب، ج6، ص17.

([64]) جمهرة اللغة، ج1، ص342.

([65]) مقاييس اللغة، مادة: هوب، ج3، ص241.

([66]) جمهرة اللغة، مادة: جرن، ج1، ص467.

([67]) انظر: تهذيب اللغة، مادة: جرن، ج11، ص36.

([68]) انظر: مقاييس اللغة، ج1، ص485 / مجمل اللغة، ج1، ص200.

([69]) جمهرة اللغة، مادة: حقم، ج1، ص559.

([70]) انظر: تهذيب اللغة، مادة: حقم، ج4، ص77.

([71]) انظر: مقاييس اللغة، مادة: حقم، ج2، ص88.

([72]) انظر: لغة أهل عُمان في عصر الاحتجاج اللغوي، ص50.

([73]) جمهرة اللغة، مادة: غتل، ج1، ص404.

([74]) جمهرة اللغة، مادة: التاء والغين، ج2، ص1129.

([75]) انظر: تهذيب اللغة، مادة: غتل، ج8، ص81.

([76]) انظر: مقاييس اللغة، ج4، ص412 / مجمل اللغة، ج3، ص691.

([77]) انظر: من فصيح العاميّة في عُمان، عبدالله بن سعيد بن علي الحجري، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، 1427ه/2006م، ص170.

([78]) جمهرة اللغة، مادة: رزو، ج2، ص711.

([79]) جمهرة اللغة، مادة: بسع، ج1، ص338.

([80]) انظر مادة: (زور) في: تهذيب اللغة، ج13، ص238-242/ مقاييس اللغة، ج3، ص36-37/ مجمل اللغة، ج2، ص444-445.

([81]) جمهرة اللغة، مادة: طفل، ج2، ص920.

([82]) انظر مادة: (طفل) في: تهذيب اللغة، ج13، ص347-350/ مقاييس اللغة، ج3، ص413/ مجمل اللغة، ج2، ص583.

([83]) انظر مادة: (مطق) في: تهذيب اللغة، ج9، ص16/ مقاييس اللغة، ج5، ص333/ مجمل اللغة، ج3، ص834.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *