الفائت من ديوان محمد بن عبدالله المعولي

الفائت من ديوان محمد بن عبدالله المعولي

 جمع وتحقيق: فهد بن علي بن هاشل السعدي

 

تمهيد:

تزخر الخزائن العُمانيّة بجملةٍ وافرةٍ من دواوين شعراء عُمان، وتضمّ بطون مخطوطاتها كمًّا هائلًا من القصائد العُمانيّة؛ سواء كانت لشعراء من أصحاب الدواوين، أو من أولئك الذين لم يُجمع شعرهم، ولا غنى لنا عند تحقيق أشعار الفريقين ودراستها من أن نعيد النظر في ما ضمّته المخطوطات من أشعارٍ متفرِّقةٍ هنا وهناك، فكم من ديوان شاعرٍ مشهورٍ، تداول نَسْخَهُ النُّسّاخُ، وَعَمِلَتْ عليه أيدي المحقّقين، ثمّ يفوت هؤلاء جميًعا ما ضمّته المخطوطات من أشعارٍ متفرِّقةٍ لصاحب ذلك الديوان، ولكنّها لم تردْ فيه!

يلزم المشتغل بتحقيق شعر أيِّ شاعرٍ كان أن يعيد النظر مرارًا وتكرارًا في مئات المخطوطات، بل مئات ألوفها، ويتتبع الخزائن واحدةً تلو الأخرى، ويستعين على ذلك بما تصل إليه يده من فهارس موجودةٍ لها، وعليه ألا يكتفي بمخطوطات الشِّعر والأدب، بل عليه أن يقرأ في مخطوطات الفقه والتاريخ والطبّ والكيمياء، وحتى مخطوطات المصاحف! إذ إنّك تجد في بطونها أشعارًا ومختاراتٍ شعريّةً، فكم وجدتُ أشعارًا لشعراء عُمانيين وسط مخطوطةٍ في الطبّ، وأخرى في الفلك، وثالثةٍ في الفقه! وكم من نصوصٍ شعريّةٍ عمانيّةٍ يتيمةٍ لم تحفظها لنا سوى التقييدات الخارجة عن متون المخطوطات!! وبعض هؤلاء الشعراء لم أجدْ له ذكرًا ضمن مخطوطات الشِّعر والأدب العُمانيّة.

وبعد قراءاتٍ متكرّرةٍ لآلاف المخطوطات العُمانيّة، أحصيتُ منها ما أمكنني إحصاءه من أشعارٍ عُمانيّةٍ ضمن كتابي معجم شُعراء عمان، وخرجتُ منها أيضًا بثلاثة مشروعاتٍ، أسأل الله تعالى تمامها، وهي: مشروع الفائت من دواوين الشِّعر العُمانيّة، ومشروع دواوين عُمانيّة غير مجموعةٍ، أهدف منه جمع شعر أولئك الذين تبلغ أشعارهم عشرين قصيدةً فما فوق، ولكن لم يجمعها ديوانٌ، ومشروع شعراء عُمانيّين مقلّين، وأهدف منه جمع شعر المقلِّين من شعراء عمان، أو أولئك الذين لم يصل إلينا من أشعارهم إلا القليل؛ ممّن تتراوح أعداد قصائدهم بين الثلاث إلى العشرين.

وقد سبق لي في مواضع أُخَرَ أن بدأتُ في إخراج عددٍ من أعمال المشروعين الثاني والثالث، وأستفتح في هذا العددِ المشروعَ الأوّلَ، وهو مشروع الفائت من دواوين الشِّعر العُمانيّة، وممّا ينبغي -عند الاشتغال بهذا المشروع وأمثاله- التأكّدُ من عدم وجود الأشعار المستدركة في جميع مخطوطات ديوان الشاعر، كما ينبغي التأكّد من نسبة القصائد إليه، فكم من قصيدةٍ منسوبةٍ إليه، وهي ليست له!

وفي هذا العدد أتناول الفائت من ديوان الشاعر المعولي، وهو محمد بن عبدالله بن سعيد بن راشد بن محمد المعولي المعْرَوي المنحي (حي إلى سنة 1116هـ)؛ من بلدة معرى من أعمال منح العُمانيّة، عاش في القرن الحادي عشر، وأوّل القرن الثاني عشر الهجري. كانت له صلةٌ بعدد من شعراء عصره، منهم خلف بن سنان الغافري، وسالم بن محمد المحروقي. توجد بخطِّ يده عددٌ من المنسوخات في الفقه. من آثاره الأدبيّة: رسالةٌ موجّهةٌ لمن يُظْهِرُ شيئًا هو دونَهُ، تقع في خمس صفحاتٍ، وهي مطبوعةٌ ضمن ديوانه. وله أيضًا: ديوانُ شعرٍ، يتضمّن أشعاره وقصائده في المديح، والرثاء، والحكمة، والنصيحة، والزهد، والإخوانيّات، والفقه، وغير ذلك([1])، وهو مطبوعٌ بتحقيق الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، وصدر عن وزارة التراث العُمانيّة سنة 1404هـ/ 1984م، ولكن سقطت منه عشرات القصائد، ووردت بعض قصائده مبتورةً غير كاملة، كما تدخّل المحقّق في النصّ، فبدّل ألفاظًا، وأكمل ما تمزّق من المخطوط بما يراه مناسبًا دون الإشارة إلى ذلك، وهذا فضلًا عن حذفه لمقدِّمة الديوان الواقعة في ثلاث صفحاتٍ في المخطوط.

بعد البحث عن نُسَخ ديوان المعولي لم أعثر منه إلا على نسختين، وهما متفقتان من حيث المحتوى والترتيب، فالأولى محفوظةٌ بدار المخطوطات العُمانيّة؛ برقم (2240)، نسخها محمد بن سليمة بن محمد بن عمر السليمي الإزكوي لإمام المسلمين سيف بن سلطان بن سيف اليعربي، ويظهر وجود سقطٍ في آخرها بمقدار ورقةٍ أو أوراقٍ معدودةٍ، وفي صفحاتها الأولى ثقوبٌ وتمزّقٌ بفعل الأرضة، وفي أغلب صفحاتها رطوبةٌ، ويقع الموجود منها في 416 صفحة. ووردت الإشارة في مقدّمة الدِّيوان أنّ ابن الشّاعر محبوب بن محمد بن عبدالله المعولي جمع ما تبدّد من شعر والده، ممّا قدر على جمعه وحضره، وأشار إلى أنّ كثيرًا من أشعاره قد تبدّد.

والنسخة الثانية: محفوظة في خزانة مؤسّسة ذاكرة عُمان، وهي ناقصة الأول والوسط والآخر، تقع في 254 صفحة, وفي أطراف صفحاتها تمزّقٌ بفعل الأرضة؛ خاصّة أوراقها الأخيرة، وتبتدئ من أول حرف التاء، وتنتهي عند حرف الهاء.

وإذا ما جئنا إلى بيان المنهج الذي اتبعته في جمع وتحرير الفائت من ديوان المعولي فهو كالآتي:

أوّلًا: قمتُ باستقراء آلاف المخطوطات لجمع المتفرِّق من شعر المعولي.

ثانيًا: بعد الانتهاء من عمليّة الرصد قمتُ بمقارنته بما ورد من أشعار المعولي في نسختي الديوان المذكورتين، فأثبتُّ في هذا العدد ما لم أجده فيهما، وكذلك أثبتُّ القصيدة التي وجدتُ بعضها في الديوان، ولم ترد فيه كاملةً، وعلى هذا النحو قصيدةٌ واحدةٌ فقط، نبّهتُ عليها في موضعها.

ثالثًا: قمتُ بترتيب الأشعار حسب حروف قوافيها عدا الأبيات اللاتي نظمها في جُمْلَةٍ مِنْ خِصَالِ بَنِي آدم، وجعلها بيتين بيتين، فقد جعلتُها في الآخر لاتفاقها في الموضوع وطريقة نظمها.

رابعًا: قمتُ بوضع تعريفٍ لمحتوى القصائد والأشعار اللاتي لم أجد لها تعريفًا، ووضعته بين معكوفين لبيان أنّه ليس في الأصل، وقمتُ أيضًا بشكل الأبياتِ، وتفسير بعض غريبها، والتعريف بما ورد فيها من أعلامٍ.

 

نصوص الشِّعر الفائتة من ديوان المعولي

 

قال محمد بن عبدالله المعولي [في خشية الله تعالى]([2]):

وَمَنْ رَاقَبَ اللهَ المُهَيْمِنَ وَاتَّقَى * مَحَارِمَهُ يَجْعَلْ لَهُ اللهُ مَخْرَجا

وَيَرْزُقْهُ رِزْقًا وَاسِعًا وَيُمِدَّهُ * وَيَفْتَحْ لَهُ أَيْضًا إلى الخيرِ مَنْهَجا

وَيَعْصِمُهُ مِنْ كُلِّ شيءٍ يَخَافُهُ * وَيَكْفِيهِ مِنْ شَرِّ الأَعَادِي وَمَنْ هَجَا

 

وقال[في الحكمة] ([3]):

وَكُلُّ نَطُوحٍ في البَرِيَّةِ يُتَقَّى * وَلا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ لَهُ الدَّهْرُ نَاطِحُ

وَأَيُّ فَتَىً يَبْقَى عَلَى حَالَةٍ وَقَدْ * يَمُرُّ بِهِ خَطْبٌ مِنَ الدَّهْرِ فَادِحُ

 

وقال أيضًا [في الحكمة] ([4]):

إِذَا لَمْ يُعِنِّي في الأُمُورِ الشَّدَائِدِ * مُعِينٌ وَلَا أَلْقَى لَهَا مِنْ مُسَاعِدِ

بَقِيتُ وَحِيدًا لا أُقَضِّي لِبَانَةً * وَهَلْ نَافِعِي كَفِّي إِذَا خَانَ سَاعِدِي؟!

 

وقال في ما يصلح لِغَرْسِ الشَّجَرِ، وَفَسْلِ النَّخْلِ، والنَّجْمِ الدَّوّارِ([5]):

تَجَنَّبْ غِرَاسَ النَّخْلِ في يَومِ تَاسِعٍ * وَتَاسِعَةِ العِشْرينَ وَالتَّاسِعِ العَشَرْ

فَقَدْ قيلَ في هَذي الثَّلاثَةِ دَائِمًا * فَلا تَغْرِسُوا فِيهِنَّ نَخْلًا وَلا شَجَرْ

وَلَكِنْ يُقالُ القَطْعُ فِيهِنَّ جَيِّدٌ * فَهذا صَحِيحٌ قَالَهُ صَاحِبُ الخَبَرْ

وَسَابِعَةَ العِشْرينَ مِنْ رَجَبٍ فَلا * تُحَاوِزْ بِهَا لِلْفَسْلِ وَالغَرْسِ لِلشَّجَرْ

وَمَسْروقةٌ خَمْسٌ مِنَ العَامِ فَاسْأَلَوا * خَبِيرًا بِها لِلْغَرْسِ مَحْمُودَةُ الأَثَرْ

وَلِلسَّفَرِ الإِثْنَينِ وَالسَّبْتُ صَيْدُهُمْ * وَبِالأَحَدِ الآساسُ يُرْفَعُ بِالحَجَرْ

وَشُرْبُ الدَّوا بِالأَرْبِعَا وَحِجَامَةٌ * ثُلاثَا وَبِالجُمْعَاتِ تَزْوِيجُهُمْ ظَهَرْ

وَيَقْضِي بها يَوْمَ الخَمِيسِ حَوَائِجًا * حَوَائِجَ تَبْغيها مِنَ البَدْوِ وَالحَضَرْ

فَهَذا وَجَدْنا في الكِتَابِ مُؤثَّرًا * فَخُذْ مَا بَدَا في قَوْلَةِ الشِّعْرِ وَاشْتَهَرْ

وَأُخْبِرُ صَحْبِي بِالسُّعُودِ لِغرْسِهِمْ * جَمِيعِ سُعُودِ البَدْرِ خُذْها اثْنَتَي عَشَرْ

وَسَتَّةَ عَشْرٍ في السَّماءِ نُحُوسُهُ * مُثَبَّتَةٌ في الكُتْبِ خُذْ ما حَلا وَذَرْ

فَأَمَّا سُعُودُ البَدْرِ هَذِي فَخُذْ بِمَا * يَقُولُ بِهِ العَلَّامَةُ الصَّاحِبُ الأَبَرْ

ثُرَيَّا ذِرَاعٌ نَثْرَةٌ زُبْرَةٌ مَعًا * وَغَفْرٌ لِقَلْبٍ بِالنَّعَائِمِ تعتبرْ

وَقِيلَ: اخْتِلافٌ في السِّمَاكِ وَإِنَّنِي * أَرَى نَحْسَه أحرى إِذَا قارَنَ القَمَرْ

وَسَعْدُ السُّعُودِ الفَرْغُ وَالفَرْغَ قَدِّمَا * عَلَى نَجْمِ بَطْنِ الحُوتِ يا سَيِّدَ البَشَرْ

فَهَذي سُعُودٌ كُلُّها إِنْ بَدَتْ لَكُمْ * بِهَا حَاجَةٌ يا سَادَتِي أَمْعِنُوا النَّظَرْ

وَهَذي نُحُوسُ البَدْرِ يا صَاحِ كُلُّهَا * إِذَا مَا تَعَلَّاهُنَّ فَالحَذَرَ الحَذَرْ

هِيَ الدَّبَرَانُ الهَقْعَةُ الهَنْعُ طَرْفُهَا * وَجَبْهَةُ صَرْفا بعد عَوَّاء تَبْتَدِرْ([6])

زُبَانَانِ إِكْلِيلٌ وَشَوْلَةُ بَلْدَةٌ * وَشَرْطانِ مِنْ بَعْدِ البُطَينِ بِها شُهِرْ

وَأَخْبِيَةٌ نَحْسٌ كَذَا بُلَعٌ تلا * وفي ذابحٍ نَحْسُ النُّحُوسِ قَدِ اسْتَمَرْ

فَهَذا نُحُوسُ البَدْرِ لِلْغَرْسِ فَاحْتَفِظْ * فَخُذْ ما يَقُولُ المُسْلِمونَ مِنَ الأَثَرْ([7])

وَإِيَّاكَ مَهْمَا شِئْتَ يا ذا تَحُوَّلًا * مِنَ المالِ أَوْ لِلْمالِ أَوْ شِئْتَ لِلسَّفَرْ([8])

فَلا تَدَعِ الدّوّارَ قَصْدًا مُقَابِلًا * لِوَجْهِكَ عِنْدَ السَّيرِ يَنْزِلْ بِكَ القَدَرْ

يَقولونَ يَبْدُو كُلَّ غُرَّةِ أَشْهُرٍ * لِمَشْرِقِها لَكِنَّهُ لَيْسَ يَنْتَظِرْ([9])

وَيَوْمَكُمُ الثاني يَكُونُ طُلُوعُهُ * طُلُوعَ سُهَيْلٍ فَاحْفَظُوا حِفْظَ مُعْتَبِرْ

وَثَالِثَةُ الأَيَّامِ يَطْلُعُ سَافِلًا * وَرَابِعُها مَرْمَى سُهَيْلٍ بِلا نُكُرْ

وَخَامِسُها في مَغْرِبِ الشَّمْسِ وَالتي * يليها([10]) مَغيبَ النَّعْشِ فَافْهَمْ وَكُنْ حَذِرْ

وَسَابِعُها عَالي وَثَامِنُها رُجِي * طُلُوعُ بَنَاتِ النَّعْشِ لا غَيْرَ فَاعْتَبِرْ ([11])

وَتَاسِعُها في الأَرْضِ حَقًّا وَعَاشِرٌ * تَكُوّنُها فَوْقَ السَّماءِ وَلا يَقِرْ([12])

فَهذا الذي عِنْدِي وَمَا قَدْ سَمِعْتُهُ * أَلَا فَاسْأَلُوا أَهْلَ البَصَائِرِ وَالأَثَرْ([13])

وَأَسْتَغْفِرُ الرَّحْمنَ مِنْ كُلِّ مَا مَضَى * مِنَ القَوْلِ وَالفِعْلِ الذي هُوَ يُحْتَقَرْ([14])

هُوَ الغَافِرُ الذَّنْبَ العَظِيمَ لِكُلِّ مَنْ * يَجِي تَائِبًا مِنْ ذَنْبِهِ بَعْدَ مَا كَفَرْ

 

وقال أيضًا [في الحكمة] ([15]):

وَحُرٍّ كَرِيمٍ لَيْسَ يَفْتُرُ سَاعَةً * تَرَامَى بِهَا سُهْبُ الفَلَا وَالعَسَاعِسُ

تَقَلَّدَ بِالحِرْمَانِ لِمْ يَبْلُغِ المُنَى * وَنَذْلٍ أَتَاهُ رِزْقُهُ وَهْوَ نَاعِسُ

 

وقال أيضًا [في النصيحة] ([16]):

تَعَامَيْتَ يا مَغْرُورُ عَنْ طُرُقِ الهُدَى * وَأَنْتَ بِحَمْدِ اللهِ لا شَكَّ عَارِفُ

وَتَرْتَكِبُ الذَّنْبَ العَظِيمَ مُجَاهِدًا * وَتَسْدُلُ سِتْرًا أَنْ تَرَاكَ المَعَارِفُ

وَلَمْ تَخَفِ اللهَ العَظِيمَ الذي يَرَى * جَرَائِمَكَ اللاتي لها أَنْتَ قَارِفُ

 

وقال أيضًا [في النصيحة] ([17]):

يَا أيُّها المُبْدِي مَسَاوِئَ غَيْرِهِ * هَلْ أَنْتَ نَاجِي العِرْضِ مِمَّا تَنْطِقُ؟!

 

وقال أيضًا [في الفقر بعد الغنى] ([18]):

إِذَا افْتَقَرَ الإِنْسَانُ مِنْ بَعْدِ ثَرْوَةٍ * يَضِيقُ عَلَيهِ غَرْبُهَا وَالمَشَارِقُ

وَلا يَهْتَنِي عَيْشًا وَلا رَاحَةً يَرَى * وَلا رَقْدَةً تُهْنِيهِ مَا ذَرَّ شَارِقُ

 

وقال أيضًا [في الحكمة] ([19]):

إِذَا المَرْءُ أَرْدَى عَقْلُهُ جَهْلَهُ نَجَا * وَإِنْ غَلَبَ العقول صَارَ هَالِكا([20])

فَوَيلٌ لِمَنْ قَدْ صَارَ عَبْدًا لِنَفْسِهِ * وَطَوبى لِعَبْدٍ صَارَ لِلنَّفْسِ مَالِكا

 

وقال أيضًا [في العتاب والاعتداد بنفسه]([21]):

أَلَا قُلْ لِمَنْ في قَالِهِ يَتَقَوَّلُ * وَمَنْ لَمْ يَزَلْ في غَيْبَتِي يَتَقَلْقَلُ

فَأَبْرِقْ وَأَرْعِدْ في القَطِيعَةِ إِنَّ لي * فُؤادًا عَلَى العِلَّاتِ لا يَتَزَلْزَلُ

وَلِي شِيْمَةٌ تَأْبَى القَطِيعَةَ خِلْقَةً * وَلَكِنَّها إِنْ حُمِّلَتْ تَتَحَمَّلُ

لَوَ انَّ الرَّوَاسِي فَوْقَ صَدْري تَرَاكَمَتْ * فَلَمْ تَرَنِي مِنْ ثِقْلِها أَتَمَلْمَلُ

وَلَمْ تَرَنِي يَوْمَ الرَّحِيلِ وَقَدْ سَرَتْ * بِأَظْعَانِ مَيٍّ أَنْيُقٌ أَتَوَلْولُ

وَلا حَدَّثَتْنِي النَّفْسُ يَومًا بِرِيبَةٍ * وَلا في ثِيابِ الكِبْرِ في المَشْيِ أَرْفُلُ([22])

وَلَسْتُ أَخَا شَكَوى إِذَا الدَّهْرُ سَاءني * وَلا جَازِعًا إِنْ مَا نَبَا بِيَ مَنْزِلُ

وَإِنِّي إِذا ما الحَرْبُ شَبَّ ضِرَامُها * ثَبُوتٌ إِذَا لَمْ تَحْمِلِ القَوْمَ أَرْجُلُ

وَلا نَالَ مِنِّي السِّرَّ خِلٌّ وَلا أَخٌ * وَلا أَنَا عَنْ أَسْرَارِهِ أَتَنَصَّلُ

كَفَاني مِنَ الأَيَّامِ مَعْرِفَتِي بِها * فَمَا أَنَا مِنْ أَحْدَاثِهَا أَتَقَلْقَلُ
وَقَدْ عَلَّمَتْنِي بِالزَّمانِ تَجَارِبٌ * أَحَطْتُ بِهَا عِلْمًا بِهَا كَيْفَ أَجْهَلُ؟!

فَلا الخَيْرُ يُطْغِيني وَلا الشَّرُّ سَاءَني * فَهَا أنا في الحالَيْنِ لا أَتَبَدَّلُ

وَلَسْتُ أَخا قِيْلٍ وَقَالٍ نَزَاهَةً * لِأَنَّ التُّقَى وَالكَفَّ بِالحُرِّ أَجْمَلُ

وَلا هَاتِكًا أَسْتَارَ عَوْرَةِ مُسْلِمٍ * وَلا في ذُرَى أَرْزَائِهِ أَتَوَقَّلُ

وَلا جَازِيًا يَومًا لَئِيمًا بِغِيبَةٍ * وَلا دَاخِلًا في حَالَةٍ أَتَطَفَّلُ

وَأَصْفَحُ عَمَّنْ سَاءَني سُوءُ فِعْلِهِ * وَأُعْرِضُ عَنْهُ جَانِبًا حِيْنُ يُقْبِلُ

وَلا سَائِلًا عَنْ ذَا وَهَذا وَهَذِهِ * وَمَنْ ذَا وَمَنْ هَذا وَمَنْ ذَاك مُقْبِلُ؟

وَلا أَتَمنَّى حَالَةً لا أَنَالُهَا * وَأَتْرُكُهَا عَفْوًا لِمَنْ هُوَ أَفْضَلُ

وَأُكْبِرُ نَفْسِي أَنْ أُرَى مُتَذَلِّلًا * وَإِنْ مَسَّنِي سُوءٌ إذًا أَتَجَمَّلُ

وَإِنْ أَعْرَضَ الخَلُّ الوَفِيُّ بِزَلَّةٍ * خَفَضْتُ جَنَاحَ الذُّلِّ عُذْرًا فَيَقْبَلُ

وَإِمَّا بَدا مِنْهُ الصُّدُودُ مَلَالَةً * بِلا زَلَّةٍ مِنِّي فَلا أَتَذَلَّلُ

وَلا كُلَّما لاحَتْ بُرُوقٌ إِخَالُهَا * فَمَا كُلُّ سُحْبٍ ذَاتُ مَاءٍ فَتَهْطِلُ

وَلا كُلَّما حَنَّتْ رُعُودٌ أَجَبْتُها * فَمَا كُلُّ رَعْدٍ صَادِقٌ حِيْنَ يُعْوِلُ

وَلا قَائِلًا أَبْغِي بِذَلِكَ رِفْعَةً * إِذَا لَمْ يَكُنْ لي في ذُرَى القَولِ مَدْخَلُ

وَلا وَاقِفًا في مَجْلِسٍ شَانَ أَهْلَهُ * إِذَا لَمْ يَكُنْ لي في مَقَاميهِ مَشْغَلُ

وَلَسْتُ مُصِيخًا في الأَخِلَّاء لائِمًا * وَلا سامِعًا قَولًا لَهُ حِينَ يَعْذِلُ

وَلا وَاضِعَ الأَشْياءِ غَيْرَ مَحَلِّها * لِأَكْمَدَ خِلًّا أَوْ لِيَفْرَحَ أَرْذَلُ

وَإِنْ عَضَّني الدَّهْرُ الخَؤونُ بِنَابِهِ * فَلا أَتَشَكَّى لِلْأعادي فَيْخَذُلُوا

وَلا كُلَّما حُسْنٌ تَرَآى يَرُوقُ لي * وَلا كُلَّما أَمْرٌ تَأَتَّى فَأُقْبِلُ

وَلا كُلَّما صَوتٌ بَدا لي يَهُولُنِي * فَأُصْغِي لَهُ أُذْني سَمَاعًا فَأَذْهَلُ

وَإِمَّا كِلابُ الحَيِّ يَومًا تَهَارَشَتْ * عَلَى مَنْهَلٍ طَامٍ فَلِي عَنْهُ مَزْجَلُ

وَلا قَابِلًا يَوْمًا عَطِيَّةَ باخِلٍ * لِكَي يَسْتَحِقَّ الحَمْدَ وَهْوَ المُبَخَّلُ

وَمَا ذَاكَ مِنْ عَجْزٍ وَلَكِنَّنِي امْرُؤٌ * بَصِيرٌ بِأَسْبابِ الأُمُورِ مُعَدِّلُ

 

وقال [في الحكمة]([23]):

قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ الصَّفِيِّ قَلِيلُ * وَمَا كُلُّ مَاشٍ بِالجَمَالِ جَمِيلُ

وَمَا الطُّولُ مِنْ طُولِ الجُسُومِ وإِنَّمَا * بِأَفْعَالِها الحُسْنَى الرِّجَالُ تَطُولُ

وَلا خَيْرَ في طُولِ الجُسُومِ وَعَرْضِهَا * إِذَا لَمْ تَزِنْهَا فِطْنَةٌ وَعُقُولُ

وَلَيْسَ بَيَاضُ الجِلْدِ لِلْمَرْءِ نَافِعًا * وَلا ثَوْبُهُ إِنْ رَاحَ وَهُوَ غَسِيلُ

إِذَا كَانَ فِعْلُ المَرْءِ لِلنَّاسِ أَسْودًا * وَيَصْدِفُ عَنْ قَصْدِ الهُدَى وَيَمِيلُ

وَمَا كُلُّ ذِي أيرٍ بِفَحْلِ وَإِنَّمَا * كِرَامُ المَسَّاعِي في الرِّجَالِ فُحُولُ

وَلَيْسَ أَصِيلًا مَنْ أَبُوهُ مُعَمَّمٌ * وَلَكِنَّ مَحْمودَ الطِّباعِ أَصِيلُ

وَكُلُّ عَزِيزٍ كانَ للهِ عَاصِيًا * وَصَدَّ([24]) عَنِ الحَقِّ المُبِينِ ذَلِيلُ

وَإِنَّ كَثِيرَ الشَّيءِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ * مِنَ اللهِ عَوْنٌ فَالكَثِيرُ قَلِيلُ

إِذَا كَانَ جَهْلُ المَرْءِ مِنْ أَصْلِ طَبْعِهِ * فَعَنْ طَبْعِهِ ما عَاشَ لَيْسَ يَحُولُ

وَمَا يَغْتَنِي بِالمَالِ مَنْ كَانَ خَائنًا * فَكَمْ حَانَ([25]) مِنْ أَرْضٍ لَهُ وَنَخِيلُ

وَلا يَهْتَدِي بِالعِلْمِ مَنْ لا لَهُ هُدَىً * فَكَمْ رَاسِخٍ في العِلْمِ وَهْوَ جَهُولُ

وَمَا كُلُّ فَعَّالِ الجَمِيلِ مُتَمِّمٌ * وَلا كُلُّ مَنْ رامَ الجَمِيلَ فَعُولُ

وَما كُلُّ رَبْعٍ يُنْبِتُ العُشْبَ مُخْصِبًا * إِذا كانَ فِيهِ الذُّلُّ فَهْوَ مَحِيلُ

وَمَا سادَ في قَومٍ دَنِيٌّ وَمَا اكْتَسَى * ثَنَاءً وَحَمْدًا في الأَنَامِ بَخِيلُ

أَيَا سَائِلِي كَيْفَ المَكَارِمُ وَالعُلَى * تَجَدْني أَقُولُ الحَقَّ حِيْنَ أَقُولُ

 

وقال أيضًا [في منافع المال وقيمته لصاحبه]([26]):

أَلا فَادَّخِرْ يا صَاحِ مِمَّا اكْتَسَبْتَهُ * قَلِيلًا قَلِيلًا لا يَصُدَّكَ قَالُ

وَلَوْ كَانَ فِلْسٌ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ * وَكُنْ هَكَذَا لا يَعْتَرِيكَ مَلالُ

وَخَرِّجْ بِبَاقِي مَا كَسَبْتَ فَإِنَّهُ * يَسُرُّكَ حِيْنًا إِنْ تَغَيَّرَ حَالُ

فَأَنْتَ أَخُو ذُلٍّ إِذَا كُنْتَ مُعْسِرًا * وَأَنْتَ الغَنِي مَا دَامَ عِنْدَكَ مَالُ

وَأَنْتَ رَئِيسُ القَوْمِ ما دُمْتَ مُوسِرًا * لِأَنَّ الغِنَى لِلنَّاقِصينَ كَمَالُ

يَمِيلُ جَمِيعُ النَّاسِ مَعْ كُلِّ مُوسِرٍ * وَإِنْ مَالَ عَنْهُ المَالُ مَالَ وَمَالُوا

فَمَالُكَ صُنْهُ لا تُبَذِّرْهُ إِنَّما * ثَرَاءُ الفَتَى مَعْ صَاحِبيهِ جَمَالُ

فَلَيْسَ يَضُرُّ المَرْءَ كَثْرَةُ مَالِهِ * وَلَكِنْ يَضُرُّ العَارِفينَ خَبَالُ

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهْوَ نَبِيُّنُا * فَيَا نِعَمَ هَذا المَالُ وَهْوَ حَلالُ

فَلا تَغْتَرِرْ يَوْمًا وَلا تَكُ سَائِلًا * وَإِنْ صِبْتَهُ دَهْرًا عَدَاكَ سُؤالُ

أَلَا إِنَّما الفَقْرُ الذي هُوَ مُدْقِعٌ * هُوَ المَوْتُ في الدُّنْيا كَذَلِكَ قَالُوا

لَعَمْرُكَ مَا دُنْياكَ إِلَّا دَرَاهِمٌ * يَزِينُ بِهَا وَالإِفْتِقَارُ نَكَالُ

فَفِي كَثْرَةِ الأَمْوالِ عِزٌّ وَرِفْعَةٌ * وَجَاهٌ وَإِكْرَامٌ لها وَجَلالُ

[و]يُغْنِيكَ عَنْ زَيْدٍ وَعَمْروٍ وَخَالِدٍ * وَتَزْكُو مَعْ الأَحْياءِ مِنْكَ فِعَالُ

وَإِنْ كُنْتَ عَبْدًا ذا فَسَادٍ وَثَرْوَةٍ * فَإِنَّكَ في عَيْنِ الأَنَامِ هِلالُ

وَإِنْ كُنْتَ ذا فَقْرٍ وَإِنْ كُنْتَ مُحْسِنًا * فَإِنَّكَ في عَيْنِ الصَّديقِ وَبَالُ

فَمَا المَرْءُ إلَّا المالُ وَالمالُ عِنْدَهُ * وَلَوْلاهُ ما تزكو لِذَاكَ خِصَالُ

فَهذا هُوَ الحَقُّ المُبينُ فَخُذْ بِهِ * وَلا شَكَّ هَذا لَيْسَ فِيهِ جِدَالُ

وَإِنْ كُنْتَ في رَيْبٍ مِنَ القَوْلِ فَاعْتَبِرْ * وَسَلْ كُلَّ مَنْ تَلْقَاهُ كَيْفَ يُقَالُ

تَبَصَّرْ أُمورَ النَّاسِ طُرًّا فَهَلْ تَرَى * أَخَا ثَرْوةٍ يُزْرِي عليهِ مَقَالُ

وَذُو الفَقْرِ مَهْمَا قالَ قَوْلًا مُحَقَّقًا * يُكَذَّبُ في النَّادِي وَقِيلَ ضَلالُ

وَذُو المالِ ذُو صِدْقٍ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا * لَدَيْهِمْ وَلَمْ تُنْكَرْ عَلَيهِ خِلالُ

فَأَقْرِضْ وَأَنْفِقْ إِنْ حَييتَ بِثَرْوَةٍ * يَسُرُّكَ في يَوْمِ الحِسَابِ مَآلُ

وَإيَّاكَ وَالشُّحَّ الذي هُوَ قَاتِلٌ * فُتُصْبِحَ ذا هَلْكٍ وَكَسْبُكَ آلُ

وَكُنْ مُحْسِنًا لِلْأَقْرَبِينَ مُؤَلِّفًا * [يَكُنْ]([27]) لَكَ عَمٌّ في الأَنامِ وَخَالُ

وَلا تَكُ فَظًّا في البَرِيَّةِ مُغْلِظًا * فَيُبْغَضَ أَصْحابٌ لَدَيْكَ وَآلُ

وَأَنْفِقْ بِتَقْديرٍ وَلا تَكُ مُسْرِفًا * فَيَنْحَلَّ عَقْدُ المالِ وَهْوَ جَمَالُ

وَأُوصِيكَ قَطْعًا لا تَرُدَنَّ سَائِلًا * وَسَارِعْ إلى الخَيْراتِ حِينَ تُسَالُ

أَحُضُّ عَلَى جَمْعِ الثَّراءِ وَصَوْنِهِ * وَأَيْقَنْتُ لَمْ يَنْفَعْ لَدَيَّ مَقَالٌ

إِذَا مَرِضَ الإِنْسانُ أَوْ شَاخَ جُمَّةً([28]) * وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ وَمَعْهُ عِيَالُ

وَلَمْ يَدَّخِرْ شَيْئًا مِنَ المالِ إِنْ يَكُنْ * إذَا ما جَفَاهُ الأَقْرَبونُ ومالُوا

أَيَسْتَفُّ تُرْبَ الأَرْضِ أَمْ يَسْأَلُ الوَرَى * فَمَا الرَأْيُ إِنْ رَدُّوا السُّؤالَ وزالُوا

أَيَفْتَحُ فَاهُ لِلْهَبُوبِ وَيَرْتَوِي * بِماءٍ مُحَالٍ فَالشَّرَابُ مُحَالُ

أَلا فَكِّروا في حَالِهِ وَعِيَالِهِ * أَيَكْفِيهُمُ طَلْحُ([29]) الفَلاةِ وَضَالُ

صَدَقْتُمْ إِذَا قُلْتُمْ عَلَى اللهِ رِزْقُنَا * وَلَكِنْ بِأَسْبَابٍ تُرَى وَتُنَالُ

وَلَيْسَ يَجِيءُ الرِّزْقُ إِلَّا بِحِيلَةٍ * وَلَيْسَ بِغَيْرِ الاحْتِيالِ مُحَالُ

فَجَرِّبْ وَعَطِّلْ وَالْزَمِ البَيْتَ قَاعِدًا * فَتَعْلَمَ هَلْ تُرْوَى لِذَاكَ طِلالُ

فَبَادِرْ وَسَافِرْ وَالْتَمِسْ كُلَّ خِدْمَةٍ * فَإِنَّكَ حَقًّا مَا تُرِيدُ تَنَالُ

 

وقال أيضًا [في الحكمة]([30]):

إِذَا مَا حِبَالُ الأَقْرَبِينَ تَصَرَّمَتْ * عَلَقْتُ بِوُدّ الأَبْعَدينَ حِبالِي

وَصَافَيْتُ مَنْ صَافى وَإِنْ كَانَ نَائِيًا * وَجَافَيْتُ مَنْ جَافى وَلَسْتُ أُبَالِي

 

وقال أيضًا [في الغزل]([31]):

عَاشَ مَنْ يَلْقَى خَلِيلَهْ * في مَثَاني العُمْرِ لَيْلَةْ

لابِسًا زرفا وَشَيْلَةْ * سَاحِبًا رُدْنَهْ وَذَيْلَهْ

لي حِبِيبٌ يَمْشِطُونَهْ * ما حلا دَيْرَمْ سُنُونَهْ

سِحْرُ بابِلْ في عُيُونِهْ * إِنْ نَظَرْ نَظْرَةْ عَجِيلَةْ

إِنْ مَشَى يَهْتَزُّ رِدْفهْ * لابِسًا ثَوْبًا بِغَدْفَةْ

كاد ذا القنّاص صدْفهْ * وَهْوَ قائِمْ مِنْ مَقِيلِهْ

يا مُوَشِّمْ شَفَتَيهِ * إِنْ مَشَى يَمْشِي بِتِيهِ

شَامَةٌ في وَجْنَتَيهِ * عَيْنُهُ دَعْجَا كَحِيلَةْ

لي حَبِيبٌ إِنْ بَدَا لي * وَجْهُهُ مِثْلُ الهِلالِ

جِيدُهُ جِيدُ الغَزالِ * إِنْ حنى عني تَلِيلَهْ([32])

يَقْصِمُ الرُّمُوحَ([33]) زِنْدُهُ * وَيَقُدُّ الدِّرْعَ نَهْدُهْ

غُنْجُهُ وَالدَّلُّ جُنْدُهْ * كَمْ فَتىً أَضْحَى قَتِيلَهْ

يُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِينا * يُظْهِرُ السِّرَّ الكَمِينا

خَدَّهُ الصَّلْتَ الحَسِينا * وَثَناياهُ الجَمِيلَةْ

لَوْ تَرى مِنْهُ الجَمَالا * خِلْتَهُ البَدْرَ الكَمَالا

… * … ([34])

كَالأَسَارِيعِ بَنانُهْ * ضيكَ مِنْهُ زَعْفَرَانُهْ

قَدْ حَوَاها طَيْلَسَانُهْ * والاقناه الطَّوِيلَةْ([35])

خَدُّهُ صَلْتٌ أَسِيلْ * طَرْفُهُ طَرْفٌ كَحِيلْ

خَصْرُهُ ظَامٍ نَحِيلْ * فَوقَ أَرْدافٍ ثَقِيلَةْ

قَدُّهُ كَالخَيْزَرَانِ * ثَغْرُهُ كَالأُقْحُوانِ

وَجْهُهُ كَالزِّبْرِقَانِ * فِيهِ أَلْحَاظٌ كَلِيلَةْ

إِنْ مَشَى يَمْشِي الهُويْنَا * كَالقَضِيبِ اللَّدْنِ لِينَا

يَفْتِنُ الحَبْرَ الأَمِينا * لَوْ شَفَى مِنْهُ غَلِيلَهْ

كَمْ بِهِ طابَ مَقِيلِي * وَبُكُورِي وَأَصِيلِي

وَارْتَوى مِنْهُ غَلِيلِي * في بَسَاتِينَ ظَلِيلَةْ

كَمْ صَفَا فِيهِ وِدَادِي * وَانْطَفَا هَجْرُ العَوَادِي

وَلَكَمْ نِلْتُ مُرَادِي * عِنْدَهُ في كُلِّ لَيْلَةْ

مِنْهُ كَمْ قَضَّيْتُ حَاجِي * كُمَّلًا وَالليلُ دَاجِي

قَبْلَ تَغْريدِ الدَّجَاجِ * وَتَحنّاتي الجديلةْ([36])

كَمْ قَضَى لي مِنْ شَغُوفِي * وَنَفَى عَنِّي صُرُوفي

وكم استحسنْتُه في * كُلِّ وادي ومسيلهْ

كَمْ أُرَاعِي غَفْلَتَيْهِ * عَاضِضًا مِنْ وَجْنَتَيْهِ

خَالَهُ أَوْ وَرْدَتَيْهِ * وَهْيَ لي نِعْمَ الوَسِيلَةْ

لا انْثنى عَنْهُ عِنَاني * لا ولا رَاعَ جَنَاني

يا رَعَى اللهُ زَمَاني * وَلَيالِينَا الجَمِيلَةْ

آهِ لمَّا صَدَّ عَنِّي * وَانْبَرَى بَعْدَ التَّجَنِّي

وَكَثِير الوَصْلِ مِنِّي * قَدْ يَراهُ وقليلهْ

تَرَكَ القَلْبَ قَرِيحا *  وَالحَشَا مِنْهُ جَرِيحا

وَنَضَا الجِسْمَ الصَّحِيحا * وَضَنَى النَّفْسَ العَلِيلَةْ

ليس عنه آه أسلو * لا ولا لي عنه شغلُ

لَيْسَ لي إِلَّاهُ يَحْلُو * لا وَلا أَرْضَى بَدِيلَهْ

أتاني منه غَرَامُ * وَفؤادِي مُسْتَهامُ([37])

أَعَلى هذا يُلامُ * مَنْ عَصَى فِيهِ عَذِيلَهْ

قَدْ جَرَى دَمْعِي وَسَالا * وَانْذَوى جِسْمِي نحالا

وَالْتَوى عَقْلِي وَزَالا * وَانْبَرَتْ نَفْسِي العَلِيلَةْ

مَنْ مُجِيري مَنْ مُعِيني * مَنْ بَصِيري مَنْ قَرِيني

قَدْ علا وَجْدِي أَنِيني * وَمَلا دَمْعِي مَسِيلَهْ

قَدْ مَلا قَلْبِي هَواهُ * وَاحْتَواني عَنْ سِوَاهُ

لَيْتَنِي في مُسْتَواهُ * لَمْ أَزَلْ دَوْمًا نَزيلَهْ

لائِمِي دَعْ عَنْكَ لَوْمِي * قَدْ جَفَتْ عَيْنَيَّ نَوْمِي

وَغَدا كَالشَّهْرِ يَوْمِي * وَلَيالي الشَّهْرِ لَيْلَةْ

كَيْفَ يَلْحَاني وَحِبِّي * قَدْ تكلَّى فِيهِ حُبِّي

وَمَضَى عَقْلِي وَلُبِّي * وَنَضَى صَبْري خَلِيلَهْ

كَيْفَ يَلْحَاني اللواحِي * وَفُؤادِي غَيْرُ صَاحِ

بِهْوى البِيضِ المِلاحِ * العَرِيباتِ الجَمِيلَةْ

كُلّ غَيْداءَ رَدَاحِ * بَضَّةً عَرْبا الوِشَاحِ

غَادَةً حَلْو المَزَاحِ * صَلْتَةَ الخَدِّ أَسِيلَةْ

قَمَرِيَّاتِ الخُدودِ * [و]غصيناتِ القُدُودِ

مُحْجِبَاتٍ للنُّهُودِ * هُنَّ لي نِعْمَ الوَسِيلَةْ

 

وقال راثيًا الوالي الفقيه راشد بن خلف بن راشد العقيد المنحي([38]):

بِموتِ العَالِمِ انْدَهَشَ الأَنامُ * ضُحَى الإِثْنَينِ وَانْسَدَّ الكَلامُ

وَكُوِّرَتِ الغَزالَةُ والدَّراري([39]) * وَزُلْزِلَتِ الرَّواسي وَالأَكامُ([40])

وَأَظْلَمَتِ الدِّيارُ وَكُلُّ قَفْرٍ * وَأُهْمِلَتِ المَواشي وَالسَّوامُ

وَرُوِّعَ كُلُّ قَلْبٍ مُسْتَرِيحٍ * وَأُحْزِنَتِ القَبائِلُ وَالكِرَامُ

بِمَوتِ المُرْتَضى الوَالي المُوَلَّى * عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللهِ السَّلامُ

لَقَدْ فَاقَ الوَرَى عَدْلًا وَفَضْلًا * وَرَأْيًا وَارْتِقَاءً لا يُرَامُ

وَقَدْرًا وَارْتِياحًا لِلْعَطايا * وَمَنْزِلَةً وَعِزًّا لا يُضَامُ

نَزِيهٌ في تَيَقُّظِهِ نَبِيهٌ * تَقِيٌّ لا يُدَنِّسُهُ احْتِلامُ

رَضِيٌّ عَالمٌ عَدْلٌ أَبِيٌّ * وَلَيْسَ لَهُ سِوى التَّقْوى اهْتِمَامُ

سَنِيٌّ طاهِرٌ حَبْرٌ تَقِيٌّ * وَقُورٌ صَابِرٌ بَحْرٌ عمامُ

مَهِيبٌ عادِلٌ بَرٌّ حَفِيٌّ * كيٌّ([41]) آمِرٌ عَلَمٌ إِمَامُ

هُوَ المَشْهورُ زُهْدًا في الرَّعايا * فَأَمْسَى لا يَلُومُ وَلا يُلامُ

هُوَ الوَالي الوَلِيُّ هُوَ المُصَفَّى * فَتى خَلَفِ ابْنِ راشدٍ القِوَامُ

قِوَامُ الدِّينِ وَالإِسْلامِ بَرًّا * وحـ [بياض]([42]) المَزَايا وَالصِّيامُ

يَصُدُّ عَنِ الدَّنِيَّةِ لا يُبَالي * بِدُنْياهُ وَهِمَّتُهُ القِيَامُ

يَفِرُّ عَنِ الخَنَا فَرًّا وَبِيلًا * وَلِلْعَلْياءِ صَبٌّ مُسْتَهَامُ

كَرِيمٌ لا يَرُدُّ حذاه لومٌ([43]) * جَوَادٌ لا يُغَيِّرُهُ مَلامُ

نَزِيهٌ لا يُدَنِّسُهُ مَقالٌ * بَرِيٌّ ما به وَصْمٌ وَذَامُ([44])

هُوَ البَحْرُ الذي لا جَزْرَ فِيهِ * لَهُ مِنْ فَضْلِهِ مِنَنٌ جِسَامُ

فَلِلصَّافي لَهُ خُلُقٌ رَحِيبٌ * وَلِلْعاصِي لَهُ مَوتٌ زُؤَامُ

هُوَ الغَيْثُ المُلِثُّ هُوَ المُرَجَّى * عَطاياهُ إِذَا بَخِلَ الغَمَامُ

هُوَ البَدْرُ المُنِيرُ هُوَ المُفَدَّى * هُوَ المَطَرُ الغَزِيرُ هُوَ الهُمَامُ

هُوَ العَلَمُ المُعَلّمُ ذو المَعَالي * هُوَ الزَّاكي هُوَ العَضْبُ الحُسَامُ

تُوفِيَ لَيْلَةَ الإِثْنَينِ صُبْحًا * بِأَمْرِ اللهِ وَافاهُ الحِمَامُ

مَضَى في عَدِّهِمْ سَبْعُونَ عامًا * وَأَلْفٌ في حِسَابِهُمُ وَعَامُ([45])

وَأَسْرَعَ حامِلُوهُ بِهِ لِلَحْدٍ * تُضِيءُ بِهِ الجَنَادِلُ وَالرَّغَامُ

أَأَصْحَابَ البَصَائِرِ هَلْ سَمِعْتُمْ * بِشَمْسٍ قَبْلَ مَغْرِبِها القِيَامُ؟!

أَأَصْحَابَ البَصَائِرِ هَلْ سَمِعْتُمْ * بِبَدْرٍ قَبْلُ يَعْلُوهُ القَتَامُ؟!

أَأَصْحَابَ البَصَائِرِ هَلْ سَمِعْتُمْ * ضَياءَ الشَّمْسِ يَغْلِبُهُ الظَّلامُ؟!

فَيَا عَجَبًا لِقَبْرٍ ضَمَّ بَحْرًا * وَفِيهِ أَبْحُرٌ غُزْرٌ عِظَامُ

مِنَ الآثارِ وَالشَّرْعِ المُصَفَّى * وَمِمَّا قَالَهُ الحَبْرُ الإِمَامُ

وَلَوْ قَبِلَ الفِدَاءَ المُوتُ عَنْهُ * فَدَتْهُ بِلادُنَا مِصْرٌ وَشَامُ

وَلَكِنَّ المَنَايا قاطِعَاتٌ * حِبَالَ العَالَمِينَ وَلا تَنَامُ

ظَنَّنَا أَنْ يَدومَ لَنَا وَهَلْ مِنْ * كَرِيمٍ في الزَّمانِ لَهُ دَوامُ؟!

أَقامَ بِنَا سِنِينَ وَقَدْ غَفَلْنَا * وَمَرَّ بِنَا كَمَا مَرَّ الجَهَامُ

تَسَاوَى في البُكَاءِ عَلَيهِ حُزْنًا * صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ غُلامُ

كَأَنَّ مَدامِعِي خَتْمٌ عَلَيْها * فَلَمَّا أَنْ مَضَى نُزِعَ الخِتَامُ

فَمَا عُذْرٌ لِعَينٍ لَيْسَ تَبْكِي * دُمُوعًا مِثْلَ ما انْهَمَلَ الرِّهَامُ

وَمَا عُذْرٌ لِخَلْقٍ أَنْ يَرَاهُ * لَهُ غَيْرَ البُكَاءِ لَهُ مِزَامُ([46])

كَأَنَّ الحُزْنَ مَفْرُوضٌ عَلَيْنا * وَهَذا الصَّبْرُ مَحْجُورٌ حَرَامُ

فَلَوْلا مَوْتُهُ وَالمَوتُ حّقٌّ * عَلَيْنا ما اعْتَرى جِسْمِي سَقَامُ

وَلا حَلَّ الفُؤادَ جَوىً وَحُزْنٌ * وَلا هَمٌّ يَدُومُ وَلا غَرَامُ([47])

فَهَلْ بَعْدَ الرَّشِيدِ يَطِيبُ عَيْشٌ * وَهَلْ يَهْنَا لِأَجْفانٍ مَنَامُ؟!

وَهَلْ يَلْتَذُّ إِنْسَانٌ بِأَكْلٍ * وَهَلْ يَحْلُو لِإِنْسَانٍ طَعَامُ؟!([48])

وَهَلْ في جُمْلَةِ الإِخْوَانِ شَخْصٌ * تَطِيبُ لَهُ الإِقَامَةُ وَالمُقَامُ؟!

وَهَلْ بَعْدَ الكَرِيمِ لَنَا سُرُورٌ * وَهَلْ بَعْدَ الوَفِيِّ يُرَى ذِمَامُ؟!

وَهَلْ لِبُدُورِ هَذا العَصْرِ طُرًّا * بُعَيْدَ النَّقْصِ في الدُّنْيا تَمَامُ؟!

إذا رُكْنُ الوُلاةِ ثَوى بِقَبْرٍ * عَلَى الدُّنْيا وَمَنْ فِيها سَلامُ

عَلَيْكَ صَلاةُ رَبِّكَ مِنْ كَريمٍ * مَدَى الأَيَّامِ مَا سَجَعَ الحَمَامُ

 

وقال أيضًا [في النصيحة والدعوة إلى إنفاق المال]([49]):

إِذَا شِئْتَ أَنْ تَحْيَى حَيَاةً هَنِيَّةً * فَكُنْ لِسُعَاةِ السُّوءِ وَالجَهْلِ قَالِيا

وَإِنْ كُنْتَ ذَا جَاهٍ فَكُنْ مُتَواضِعًا * تَكُنْ عِنْدَ أَهْلِ الدِّينِ وَالعِلْمِ غَالِيا

وَإِنْ كُنْتَ ذا مالٍ فَخُذْ بِفُضُولِهِ * يَكُنْ عِنْدَ أَهْلِ الأَرْضِ قَدْرُكَ عَالِيا

يَقُولونَ جَهْلًا أَمْسِكِ المالَ جَاهِدًا * وَماذا عَلَيهِمْ أَنْ أُفَرِّقَ مَالِيا

إَذَا كُنْتُ في الإِنْفاقِ غَيْرَ مُبَذِّرٍ * فَلِمْ تَعْذُلوني إِنْ بَنَيْتُ المَعَالِيا

يَحَطُّ الفَتَى إِمْسَاكُ ما في يَمِينِهِ * وَإِنْ كانَ في أَقْوامِهِ مُتَعالِيا

أَيَنْفَعُهُ مَالٌ وَكَثْرَةُ أَعْبُدٍ * إِذَا ضَمَّنُوهُ بَلْقَعَ الأَرْضِ خَالِيا

فَمَا حَالُهُ لَوْ تَعْلمُونَ بِحَالِهِ * إِذَا صَارَ في لَحْدٍ مِنَ القَفْرِ بَالِيا

 

وقال في جُمْلَةٍ مِنْ خِصَالِ بَنِي آدم بيتين بيتين([50]):

ثلاثٌ يَنَالُ المَرْءُ فِيهَا مُرَادَهُ * وَيَلْقى الذي يَهْوَى بِهِنَّ وَيَظْفَرُ

مُدَامَتُه وَالصَّبْرُ وَالبَذْلُ ثَالِثٌ * فَخُذْ هَذهِ الأَوْصَافَ إِنْ كُنْتَ تَقْدِرُ

***

ثَلاثُ خِصَالٍ تُدْخِلُ النَّارَ إِنْ طَغَتْ * وَلَكِنَّها لِلْخِبِّ بِالجَهْلِ مَالِكَةْ

لِسَانُ الفَتَى وَالفَرْجُ وَالبَطْنُ ثَالِثٌ * إِذَا جَاوَزَتْ مِقْدَارَها فَهْيَ هَالِكَةْ

***

ثَلَاثُ خِصَالٍ تَتْرُكُ القَلْبَ قَاسِيًا * أَلَا فَانْفِرُوا عَنْهَا وَخَلُّوا سَبِيلَهَا

مُجَالَسَةُ الأَحْدَاثِ وَالذِّكْرُ لِلنِّسَا * وَمَعْصِيةٌ لا تَسْتَقِلَّ قَلِيلَهَا

***

ثَلَاثَةُ أَشْياءٍ إِذَا مَا تَحَكَّمَتْ * شَدِيدٌ عَلَى أَهْلِ العِلَاجِ زَوَالُها

لِسَانٌ بَذِيٌّ وَالكِذَابُ وَدَيْدَنٌ * فَهَذِي ثَلاثٌ لا يُرَجَّى انْتِقَالُها

***

ثَلاثُ خِصَالٍ إِنْ حَوَاها امْرُؤٌ غَدَا * جَلَيلًا شَرِيفًا سَيِّدًا مُتَقَدِّمَا

سَخَاءٌ وَأَخْلاقٌ حِسَانٌ وَعِفَّةٌ * فَصَاحِبُ هَذِي لا يَخَافُ التَّنَدُّمَا

***

ثَلاثُ خِصَالٍ إِنْ حَوَاها مُسَافِرٌ * فَلا ضَجَرٌ فِيها وَلَا هُوَ يَسْأَمُ

فَصَدْرٌ رَحِيبٌ واسعٌ عِنْدَ رَقِّهِ * وَطَبْعٌ نَفِيسٌ فَافْهَمُوا الوَصْفَ تَعْلَمُوا

***

ثَلَاثُ خِصَالٍ لا تُمَلُّ مَعَ الوَرَى * أَلَا فَاحْفَظُوا وَارْجُوا وَعُوا وَتَوسَّموا

قِرَاءَةُ قُرْآنٍ كَرِيمٍ وَصِحَّةٌ * وَوَجْهٌ جَمِيلٌ بِالجَمَالِ مُوَسَّمُ

***

ثَلَاثُ خِصَالٍ يُبْغِضُ اللهَ سَعْيَها * وَلَمْ يَرْضَها إِلَّا الخَسِيسُ المُذَمَّمُ

هِيَ الكِبْرُ وَالإِعْجَابُ وَالحَسَدُ الذي * يَذُمُّونَهُ في كُتْبِهِمْ فَتَفَهَّمُوا

***

ثَلاثٌ تَكُبُّ المَرْءَ في النَّارِ إِنْ غَدَا * لَها فَاعِلًا وَاللهُ لِلْخَلْقِ عَالِمُ

زِنَاءٌ وَقَتْلُ النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ حَقِّهَا * بِظُلْمٍ مِنَ البَاغِي لها وَالمَظَالِمُ

***

ثَلاثٌ عَذَابُ القَبْرِ مِنْها فَلا تَكُنْ * لِهَا فَاعِلًا إِنْ كُنْتَ يَا صَاحِ ذَا حِلْمِ

هُوَ البَولُ لَمْ يَسْتَبْرِ إِنْ هُوَ مَجَّهُ * وَغِيْبَةُ زَاكٍ وَالنَّمِيْمَةُ يَا حلْمِي

***

ثَلاثُ عَلامَاتِ المُنَافِقِ فَاسْتَمِعْ * تَكُنْ فَطِنًا إِنْ كُنْتَ لِلْقَولِ تَفْهَمِ

فَإِخْلَافُهُ لِلْوَعْدِ وَالكِذْبُ عِنْدَهُ * عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالخِيَانَةُ مَغْنَمُ

***

ثَلاثٌ إِذَا كَانَتْ بِأَخْلاقِ مُرْتَضىً * فَلَمْ يَرَ مَكْرُوهًا وَلَمْ يُرْمَ بِالوَضْمِ

سُكُوتٌ وَصِدْقٌ في مُعَامَلَةِ الوَرَى * أَلَا فَاطْلُبُوها وَالكَمَالُ رِضَا الخَصْمِ

 

وهذه أبيات للمعولي استشهد بها صاحب كتاب (فواكه العلوم في طاعة الحيّ القيّوم)، واسمه عبدالله بن محمد بن عامر الخراسيني، وهو معاصرٌ للشاعر المعولي:

الدَّهْرُ مِنْ قَبْلُ خِبٌّ أَيُّها النَّالُ * وَبَعْضُ أَبْنَائِهِ لِلآلِ هُمْ آلُ

لا غَرْوَ إِنْ أَشْبَهُوهُ في خَلِيقَتِهِ * لِأَنَّ مَا تَلِدُ الأَنْذَالَ أنذالُ([51])

***

إِذَا لَمْ تُجَارِ الضِّدَّ بِالشَّرِّ وَالأَذَى * ظُلِمْتَ وَلَمْ تَسْلَمْ لَكَ اليَدُ وَالرِّجْلُ([52])

([1])  للاستزادة حول ترجمة المعولي والمصادر التي ترجمتْ له؛ يُرَاجَعُ: معجم الفقهاء والمتكلّمين الإباضية/ قسم المشرق، فهد بن علي بن هاشل السعدي، (ط1، الناشر: مكتبة الجيل الواعد/ سلطنة عمان، 2007م)، 3/134-135، ومعجم شعراء الإباضية/ قسم المشرق، فهد بن علي بن هاشل السعدي، (ط1، الناشر: مكتبة الجيل الواعد/ سلطنة عمان، 2007م)، 1/342.

([2])  الأبيات وردت ضمن كتاب مكارم الأخلاق وجواهر الأعلاق تأليف عامر بن عبد الله بن غريب العقري؛ دار المخطوطات العُمانيّة؛ برقم (4069)؛ غير مرقّم الصفحات. ونسخة أخرى من الكتاب نفسه في خزانة سالم بن خلفان السيباني، نزوى/ سلطنة عمان، غير مرقّم الصفحات أيضًا.

([3])  المرجعان السابقان.

([4])  المرجعان السابقان.

([5]) القصيدة ضمن التقييدات الخارجة عن مجموعٍ بمكتبة السيّد محمد بن أحمد البوسعيدي/ السِّيب؛ برقم (366). وهذه القصيدة لم يرد منها في نسخة الدِّيوان المحفوظة في دار المخطوطات سوى نصفها ابتداءً من البيت: (هِيَ الدَّبَرَانُ الهَقْعَةُ الهَنْعُ طَرْفُهَا * وَجَبْهَةُ زُبْرَا صَرْفُ عَوَّاءُ تَبْتَدِرْ)، وجاء قبلها: (وَقَالَ –رَحِمَهُ اللهُ تعالى- في المَنَازِلِ). وأشير هنا إلى أنّي لم أجدها في نسخة ذاكرة عمان لانقطاعها.

([6]) جاء شطر البيت الأخير في نسخة الديوان هكذا: (وَجَبْهَةُ زُبْرَا صَرْفُ عَوَّاءُ تَبْتَدِرْ).

([7]) جاء شطر البيت الأخير في نسخة الديوان هكذا: (وَخُذْ مَا يَقُولُ المِعْوَلِيُّ مِنَ الدُّرَرْ).

([8]) جاء شطر البيت الأخير في نسخة الديوان هكذا: (مِنَ المَالِ أَوْ لِلْمَالِ وَالبَيْتِ وَالسَّفَرْ). وجاء في نسخة الدِّيوان زيادة بيتٍ: تُقَابِلُ نَجْمًا وَهْوَ دَوَّارُ أُفْقِهَا * هَوَ النَّحْسُ حَقًّا وَهْوَ لا يَغْلِبُ القَدَرْ).

([9]) جاء البيت في نسخة الدِّيوان هكذا: (يَقُولونَ يَبْدُو كُلَّ شَهْرٍ بِمَشْرِقٍ * بِمَشْرِقِهَا لَكِنَّهُ لَيْسَ يَنْتَظِرْ)

([10]) في مجموع مكتبة السيّد محمد الذي؛ برقم (366): (تَلَنْها).

([11]) جاء البيت في مجموع مكتبة السيّد محمد الذي؛ برقم (366) هكذا: (وَسَابِعُها عَالي وَثَامِنُها وَحا * طُلُوعُ بَنَاتِ النَّعْشِ لا غَيْرَ مُعْتَبِرْ).

([12]) جاء شطر البيت الأخير في نسخة الديوان هكذا: (تكوّنُه فَوْقَ السَّماءِ وَلا تَفِرْ).

([13]) جاء البيت في مجموع مكتبة السيّد محمد الذي؛ برقم (366) هكذا: (فَهذا الذي عِنْدِي وَمَا قَدْ نَظَمْتُهُ * أَلَا فَاسْأَلُوا أَهْلَ البَصَائِرِ وَالنَّثرْ).

([14]) هذا البيت والذي يليه وردا في الدِّيوان بعد البيت: (فَلا تَدَعِ الدّوَّارَ قَصْدًا مُقَابِلًا * لِوَجْهِكَ عِنْدَ السَّيرِ يَنْزِلْ بِكَ القَدَر)، وجاء في الدِّيوان زيادة بيتٍ بينهما وبين البيت المذكور: (وَإِنِّي وَأَيْمُ اللهِ لَسْتُ بِعَالِمٍ * بِهَذا يَقِينًا لَكِنِ القَوْلُ مُنْتَشِرْ).

([15])  الأبيات وردت ضمن كتاب مكارم الأخلاق وجواهر الأعلاق تأليف عامر بن عبد الله بن غريب العقري؛ دار المخطوطات العُمانيّة؛ برقم (4069)؛ غير مرقّم الصفحات. ونسخة أخرى من الكتاب نفسه في خزانة سالم بن خلفان السيباني، نزوى/ سلطنة عمان، غير مرقّم الصفحات أيضًا.

([16])  المرجعان السابقان.

([17])  المرجعان السابقان.

([18])  المرجعان السابقان.

([19])  الأبيات وردت ضمن كتاب مكارم الأخلاق وجواهر الأعلاق تأليف عامر بن عبد الله بن غريب العقري؛ خزانة سالم بن خلفان السيباني، نزوى/ سلطنة عمان؛ غير مرقّم الصفحات.

([20])  الشطر الثاني من البيت غير مستقيمٍ عروضيًّا، ويمكن أن يُقال مثلًا: (وَإِنْ غَلَبَ الجَهْلُ الدَّنِي صَارَ هَالِكا).

([21])  الأبيات وردت ضمن كتاب مكارم الأخلاق وجواهر الأعلاق تأليف عامر بن عبد الله بن غريب العقري؛ دار المخطوطات العُمانيّة؛ برقم (4069)؛ غير مرقّم الصفحات. ونسخة أخرى من الكتاب نفسه في خزانة سالم بن خلفان السيباني، نزوى/ سلطنة عمان، غير مرقّم الصفحات أيضًا.

([22])  ورد الشطر الأول في نسخة السيباني هكذا: (وَلا حَدَّثَتْنِي قطّ يَومًا بِرِيبَةٍ).

([23]) القصيدة ضمن مجموعٍ بدار المخطوطات العُمانيّة؛ برقم (1764)؛ ص504.

([24]) في الأصل: وصدق، والصواب ما أثبتناه.

([25]) جاء في لسان العرب لابن منظور: “حان سنبل الزرع: يبس”. يُرَاجَع: لسان العرب، أبو الفضل محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، (ط1، دار صادر، بيروت ــ لبنان، 1410هـ/1990م،)، (مادة حين)، (13/133).

([26]) القصيدة ضمن مجموعٍ بمكتبة السيّد محمد بن أحمد البوسعيدي/ السِّيب؛ برقم (1139)؛ غير مرقّم الصفحات.

([27]) زيادة يقتضيها السياق ووزن البيت.

([28]) جاء في مختار الصّحاح للرازي: “والجُمَّة بالضمِّ مجْتَمَع شَعر الرَّأس”. يُراجع: مختار الصّحاح، محمد ابن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، (ط5، الناشر: المكتبة العصرية – الدار النموذجية، بيروت – صيدا، 1420هـ/ 1999م)، (مادة جمم)، ص61

([29]) جاء في لسان العرب، مادة (طلح): “الطَّلْحُ شجرةٌ طويلةٌ لها ظِلٌّ يَسْتَظِلُّ بها الناس والإِبل، وورقها قليلٌ، ولها أَغصانٌ طِوالٌ عِظامٌ تنادي السماء من طولها، ولها شوكٌ كثيرٌ من سُلاَّء النخل، ولها ساقٌ عظيمةٌ لا تلتقي عليه يدا الرّجل”.

([30])  الأبيات وردت ضمن كتاب مكارم الأخلاق وجواهر الأعلاق تأليف عامر بن عبد الله بن غريب العقري؛ دار المخطوطات العُمانيّة؛ برقم (4069)؛ غير مرقّم الصفحات. ونسخة أخرى من الكتاب نفسه في خزانة سالم بن خلفان السيباني، نزوى/ سلطنة عمان، غير مرقّم الصفحات أيضًا.

([31]) القصيدة ضمن مجموعٍ بدار المخطوطات العُمانيّة؛ برقم (1764)؛ ص509-510. وهذه القصيدة من الشعر المولّد، وهي أقرب إلى شعر الزجل المسمط، ذات أشطارٍ قصيرةٍ، وهي حافلةٌ بالعاميّة، ولا تلتزم قواعد النحو والصرف، وفيها الكثير من الألفاظ الغريبة، وللأسف لم أجد لها سوى نسخةٍ يتيمةٍ، ولهذا اجتهدتُ في قراءتها وضبطها، وفاتتني ألفاظٌ لم أتمكّن من قراءتها، فرسمتها كما ظهرتْ لي، والله المستعان، وعسى أن نظفر بنسخةٍ أخرى في قادم الأيام، فتعيننا في ضبط ما فاتنا هنا.

([32]) جاء في مختار الصحاح، مادة (تلل): “التَّليلُ: العُنُق”، ولعلَّ (عنِّي) هنا بمعنى (عليَّ).

([33]) كذا في الأصل، ولعلّ الصواب: (الدُّمْلُوج).

([34])  هذا البيت والذي قبله قطعهما المجلِّد عند صفِّه للأوراق، وبقيت منهما بعض الحروف، فاجتهدتُ في قراءة البيت الأول، ولم أوفّق لقراءة البيت الثاني.

([35])  كذا في الأصل، ولعلّه: (والقناهْ مِنْهُ الطَّوِيلَةْ).

([36]) كذا في الأصل.

([37])  الشطر الأول من البيت غير مستقيمٍ عروضيًّا، ولعلّ صوابه هكذا: (قد أتى منه غرامُ).

([38]) القصيدة ضمن مجموعٍ بدار المخطوطات العُمانيّة؛ برقم (1504)؛ ص399-400. والمرثي هو الوالي الفقيه راشد بن خلف بن راشد العقيد المنحي؛ من أعلام القرن الحادي عشر الهجري. له عددٌ من الجوابات الفقهيّة، ومنظوماتٌ في بعض البيوع الفاسدة. توفي سنة 1071هـ. تُراجع ترجمته من معجم الفقهاء والمتكلِّمين الإباضيّة (1/221).

([39]) الغزالة هي الشمس، والدّراري عند العرب هي الكواكِب العِظام التي لا تُعرف أَسْماؤُها. راجع: لسان العرب، مادة (غزل)، ومادة (درر).

([40]) في الهامش جاء تفسيرها بالجبال.

([41]) كذا في الأصل، ولعلّها (ذكيٌّ).

([42]) في الأصل بياضٌ لم يُكتبْ شيء، ويمكن أن تكون (وحُلَّتُهُ).

([43]) المقصود أنه رجل كريم، لا يمكن أن يرجع عن كرمه، سواءٌ حذاه لوم؛ أي تبعه، أم لم يحذه لوم، والشطر الثاني من البيت يزيد المعنى إيضاحًا، ويُنْبِئُ عن المقصود.

([44]) الوصْم والذام أو الذأم كلاهما بنفس المعنى، وهو العيب. راجع: لسان العرب، مادة (وصم)، ومادة (ذمم).

([45]) توفي الشيخ المرثي راشد بن خلف المنحي -كما أشارت الأبيات- ليلة الإثنين من سنة 1071هـ.

([46]) أي مفزع. راجع: لسان العرب، مادة (زأم).

([47]) الغَرامُ الشَّرُّ الدائم والعذاب. راجع: لسن العرب، مادة (غرم).

([48]) جاء على إثر هذا البيت: “قالَ غَيْرُهُ، وَهُوَ الشَّيْخُ العَالِمُ سَعِيدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَعِيدٍ الكِنْدِي -رَحِمَهُ اللهُ-: هَذِهِ الأَوْصَافُ التي وَصَفَها جَدِيرٌ بها الخَائِفُ مِنْ عَذَابِ اللهِ الذي لَيْسَ لِلْآمِنِ مِنْهُ سَبِيلٌ؛ كما قالَ اللهُ: ﭽﮨ  ﮩ   ﮪ  ﮫ    ﮬﭼ [سورة المعارج؛ الآية 28]، وَإِنْ كَانَ مُطِيعًا للهِ في وَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ لا يَدْري ما يَحْدُثُ مِنْ أَمْرِ اللهِ تعالى؛ كما قالَ الله: ﭽﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼﭼ [سورة لقمان؛ الآية 34]”.

([49])  الأبيات وردت ضمن كتاب مكارم الأخلاق وجواهر الأعلاق تأليف عامر بن عبد الله بن غريب العقري؛ دار المخطوطات العُمانيّة؛ برقم (4069)؛ غير مرقّم الصفحات. ونسخة أخرى من الكتاب نفسه في خزانة سالم بن خلفان السيباني، نزوى/ سلطنة عمان، غير مرقّم الصفحات أيضًا.

([50]) وردت ضمن مجموعٍ بخزانة وقف بني سيف، نزوى/ سلطنة عمان؛ برقم (38)؛ غير مرقّم الصفحات. وقد آثرتُ جعلها في الآخر لاتفاقها في الموضوع وطريقة نظمها.

([51]) فواكه العلوم في طاعة الحيّ القيّوم، تأليف عبدالله بن محمد بن عامر الخراسيني، تحقيق وتعليق محمد بن صالح ناصر ومهنى بن عمر التيواجيني، (ط1، الناشر: مكتبة محمد بن أحمد البوسعيدي/ السِّيب، 1415هـ/ 1994م)، (2/210). وكتب الخراسيني تعليقًا على البيتين: “النال: كثير النوال. لا غرو أي عجب”.

([52]) فواكه العلوم (3/357). وكتب الخراسيني تعليقًا على البيت: “أراد إذا تغاضيتَ وسكتَّ لم تسلم لك يدك ورجلك، وظلمتَ بالقتل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *